نشر موقع "newlinesmag" الأميركي تقريراً جديداً قال فيه إن لبنان يواجه خياراً لم يعد بإمكانه تأجيله وهو "مواجهة حزب الله "، مشيراً إلى أن الخيار الآخر هو مشادة إسرائيل وهي تفعل ذلك نيابة عنه ثم البقاء في مكانها.
التقرير الذي ترجمهُ
"لبنان24" يقول إن الحرب
الإسرائيلية على "حزب الله" في لبنان هي الأحدث في سلسلةٍ من الحروب، لكن هذه المرة مُختلفة، وتابع: "لم يسبق لإسرائيل أن خاضت حرباً في لبنان حققت فيها أهدافها الاستراتيجية، إذ فشلت في فرض نظام سياسي جديد بعد طرد المقاتلين
الفلسطينيين عام 1982. كذلك، فشلت إسرائيل في تهدئة جنوب لبنان رغم احتلاله الذي دام 22 عاماً بدءاً من عام 1978، وشعرت بالإحراج من الأداء المذهل لحزب الله عام 2006، فيما كانت ضرباتها المتكررة للحزب في عامي 2024 و2025 مدمرة، لكنها لم تكن قاتلة".
وتابع: "في الوقت نفسه، فإننا نعيش في سياق غير مسبوق، فبينما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إسرائيل ستتمكن بمفردها من
القضاء على حزب الله (على الأرجح لا)، فإنها تُمهّد الطريق لحرب مفتوحة، واحتلال، وتشريد مئات الآلاف من اللبنانيين. بالنسبة للإسرائيليين، يُمثّل لبنان تحدياً عسكرياً، أما بالنسبة للبنانيين، فهذه مشكلة أكثر إيلاماً وإثارة للقلق. وللمرة الأولى، يشهد بلدٌ مُغرمٌ بالتسويات، وأنصاف الحلول، والمراوغة، تلاشي هذه الخيارات، ليحلّ محلها خيارٌ قاسٍ: مواجهة حزب الله والمخاطرة بالدمار، أو ضمانه بالتقاعس عن العمل".
وتابع: "إن هذا التمسك نفسه بأنصاف الحلول والصفقات هو ما جرّ لبنان إلى هذه الحرب. لقد استلزمت حرب 2024 ووقف إطلاق النار اللاحق نزع سلاح حزب الله من قبل السلطات
اللبنانية . وبينما فشلت الهدنة السابقة في وقف الهجمات الإسرائيلية المتواصلة على الجماعة التي استمرت في إعادة التسلح، كان التطور الأكثر إثارة للاهتمام هو تعهد الحكومة اللاحق بنزع سلاحها. ورغم أن الشكوك كانت مبررة، إلا أن هذا كان غير مسبوق لدرجة أن الحكومة استحقت فرصة أخرى".
وأكمل: "لقد قُتل قادة سياسيون على يد حزب الله لمجرد التفكير في نزع سلاحه، لكن الحرب الحالية أثبتت فشل الحكومة والقوات المسلحة اللبنانية في مهمتهما. أيضاً، افتقرت القوات المسلحة اللبنانية إلى القدرة، والأهم من ذلك، إلى الإرادة السياسية للمخاطرة بالعنف الطائفي. لذلك لجأت إلى الأسلوب اللبناني المعتاد، إذ صاغت رسائل مختلفة لأطراف مختلفة، وتظاهرت بالجهل حتى كشف واقع الحرب أن جنوب لبنان يعج بمقاتلي حزب الله وأسلحته".
وتابع: "أيضاً، كشفت الحرب الحالية عن أسوأ ما في صانعي القرار اللبنانيين: عدم أمانتهم، ونفورهم المرضي من الصراع، وازدواجية خطابهم، وقدرتهم البارعة على التلاعب بالجهات الخارجية. ويبدو الآن أن لبنان قد استنفد جميع الحلول الذكية المتاحة، وعليه اتخاذ قرارات مؤلمة بشأن مستقبله، في حين يُهجّر ويُقتل عدد كبير من اللبنانيين".
ورأى التقرير أن "أحد الأهداف الحربية الإسرائيلية الرئيسية هو إقامة منطقة عازلة بين حزب الله وسكان شمال إسرائيل، وسيتطلب هذا تهجيراً دائماً لعشرات الآلاف من اللبنانيين وعسكرة مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية"، وتابع: "إن إنشاء هذه المنطقة الأمنية، التي ستكون عرضة لهجمات حزب الله على أي حال، لن ينهي العمليات الإسرائيلية في لبنان. مع هذا، ستواصل إسرائيل استهداف عناصر حزب الله وممتلكاته في كل أنحاء البلاد. كذلك، فإن أهدافها التوسعية، وقدرة حزب الله على البقاء، ورفض الدولة اللبنانية نزع سلاحه، كلها عوامل تشير إلى أن لبنان يتجه نحو حالة حرب دائمة".
واعتبر التقرير أنه "لا يمكن للبنان أن يُلقي بمشكلة حزب الله على عاتق إسرائيل، لأن إسرائيل لا تُبالي بالسياق اللبناني ولا تفهمه"، وتابع: "في الواقع، بات جلياً أن السياسة الخارجية الإسرائيلية تنفر من السياسة، وأنها في حقيقتها حرب. في الوقت نفسه، لا تُقدّر إسرائيل تعقيدات الحياة العامة اللبنانية، فتهديدها بتدمير البنية التحتية المدنية ما لم ينقلب اللبنانيون على حزب الله أمرٌ سخيفٌ وقاسٍ للغاية".
واستكمل: "تُظهر استطلاعات الرأي أن الغالبية العظمى من اللبنانيين يُعارضون حزب الله بالفعل. كذلك، فإن توزيع منشورات تحث اللبنانيين على التحرر من حزب الله، مع التهديد في الوقت نفسه بتحويل البلاد إلى غزة، هو عملٌ عنيدٌ وهمجي".
ووجد التقرير أنَّ "مواجهة جماعة قوية في ظل حرب تشنها قوة أجنبية تقتل وتهجّر أعداداً هائلة من اللبنانيين أمرٌ مرفوضٌ بشدة"، وتابع: "بالنسبة لأنصار حزب الله، سيبدو الأمر خيانة عظمى. أما بالنسبة لبقية الشعب اللبناني، فهو يُنذر باحتمالٍ مُرعبٍ لحربٍ أهليةٍ وسط عدوانٍ واحتلالٍ أجنبيين. وبالنسبة للجيش اللبناني نفسه، فإن الصدام مع حزب الله يُهدد بانقسام صفوفه على أسسٍ طائفية".
واستكمل: "يبدو أن القيادة السياسية اللبنانية تُدرك أن هذه الحرب مختلفة، فقد عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون مؤخراً إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل سعياً لإنهاء الحرب. وبينما ينبغي لإسرائيل (لكنها لن تفعل) أن تُقدّر أهمية هذه المبادرة الدبلوماسية غير المسبوقة، يحاول عون التملص من الحقيقة، فالحكومة اللبنانية ليست طرفًا في هذه الحرب، ما لم تواجه حزب الله. كذلك، فإن إسرائيل ليست مهتمة بمفاوضات سلام مع حكومة لا تُسيطر على أراضيها. أيضاً، لم تعد إسرائيل دولة تُولي قيمة جوهرية للمبادرات الدبلوماسية من
الدول العربية . وبالمثل، فإن
الولايات المتحدة ليست مهتمة بمساعدة جيش يرفض رفضاً قاطعاً تلقي الأوامر من الحكومة، حيث حثّ المبعوث الأميركي توم باراك لبنان على الكفّ عن هذا الهراء بشأن نزع سلاح حزب الله".
وتابع: "ليس الهدف هو فرض معركة حاسمة بين
الجيش اللبناني وحزب الله، إذ هناك إجراءات يمكن للجيش اللبناني اتخاذها لإزعاج حزب الله ومضايقته وإزاحته. إحدى الخطوات الفعّالة هي نشر قوات لبنانية في منطقة الضاحية التي تعرضت لقصف مكثف، فوراً، في دور للدفاع المدني أو العمل الإنساني، وهو دور رمزي نظراً لأن المنطقة تُعتبر معقلًا لحزب الله. أيضاً، يمكن لجنود الجيش اللبناني البحث عن مخزونات حزب الله ومصادرتها، والبدء بأعمال استجابة طارئة محدودة، مثل إزالة الأنقاض".
وأكمل: "سيكون لهذا عدة آثار إيجابية، إذ سيُظهر وجود الجيش اللبناني في حين فرّ حزب الله، فيما سيبدو الجيش أنه مسؤول عن جعل هذه المنطقة صالحة للعيش، وأنه قادر على لعب دور أمني مكان حزب الله. أيضاً، يجب اعتقال أي شخص يحمل سلاحاً، وسيكون لهذا أثر نفسي عميق على اللبنانيين".
وأضاف: "على عكس عقيدة الضاحية الإسرائيلية، القائمة على العقاب الجماعي للسكان المدنيين، فإن عقيدة الضاحية للجيش اللبناني ستعكس المسؤولية والنهج الذي يركز على السكان. في الوقت نفسه، فإن الجيش اللبناني قد يتعرض لهجوم إسرائيلي محتمل. في الماضي، كانت هذه الهجمات تستهدف عادةً الجنود الذين يُنظر إليهم على أنهم يدعمون حزب الله. ومع ذلك، لا يمكن الوثوق بإسرائيل في السماح لهم بالمرور دون استهدافهم، نظراً لتهديدها المستمر بعقاب جماعي لجميع اللبنانيين".
وتابع: "سيكون الضغط الدولي، وخاصة الأميركي، على إسرائيل للامتناع عن استهداف الجنود اللبنانيين الذين يطهرون معقلاً لحزب الله كبيراً، ولكنه طلب واقعي. إن المخاطرة تستحق العناء، وإذا هاجم حزب الله الجيش اللبناني بشكل مباشر في مثل هذا السياق، فإن الكارثة التي ستلي ذلك ستعجل بعزله وزواله".