لفت وزير العدل عادل نصار ، إلى أنّ "بعد فترة زمنيّة طويلة كان " حزب الله " خلالها يقوم ببناء وتثبيت كامل بنيته التحتيّة العسكريّة، اتخذت هذه الحكومة قرارًا أوّليًّا عبر البيان الوزاري الّذي قُدّم إلى مكلس النّواب، والّذي نُصّ فيه بوضوح على أنّ احتكار القوّة والسّلاح يجب أن يكون للدّولة وحدها".
وأشار في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" الأميركيّة، إلى أنّ "بعد ذلك، توالت الضّربات العسكريّة القادمة من إسرائيل، الّتي اتخذت من وجود البنيّة التحتيّة العسكريّة لـ"حزب الله" ذريعةً لتلك الضّربات. غير أنّ موقف الدّولة كان ولا يزال يقوم على أنّ تحقيق البناء والاستقرار، لأسباب داخليّة ولصالح مصالح لبنان ، يقتضي ضرورة قصوى تتمثّل في تطبيق مبدأ احتكار الدّولة للسّلاح".
وأوضح نصّار أنّ "حزب الله عمِل على تعقيد هذه العمليّة، ولم يتعاون مع الدّولة بالقدر المطلوب في هذا الشّأن. ومن خلال عدم تعاونه، بات من الواضح أنّه كان يقدّم بذلك الذّرائع لإسرائيل لتوجيه ضربات عسكريّة ضدّ لبنان. وعندما اتخذ "حزب الله" قراره الأحادي الجانب بإطلاق الصّواريخ باتجاه إسرائيل، فإنّه بذلك قدّم لإسرائيل ذريعةً أخرى لشنّ حرب واسعة النّطاق"، مبيّنًا أنّ "هكذا، وبعد أن كنّا نمرّ بمرحلة من الضّربات المتقطّعة، أصبحنا الآن في خضمّ حرب شاملة".
واعتبر أنّ "من البديهي أنّه لكي يتمكّن لبنان من مواجهة إسرائيل على الصّعيد الدّبلوماسي -أو في حلبة العمل الدّبلوماسي عمومًا- فإنّه بحاجة ماسّة إلى أن تكون قرارات الحرب والسّلم حكرًا على الدّولة، وأن تنفرد الدّولة باحتكار القوّة والسّلاح داخل أراضيها"، مركّزًا على أنّ "بصفتنا حكومة، هذا مطلب نَعتبره أمرًا ضروريًّا وحتميًّا من أجل مصلحة لبنان العليا، ومن أجل خدمة مصالح جميع فئات الشعب اللبناني ".
كما رأى أنّ "تصرّفات "حزب الله" تشكّل عقبةً تمنع الحكومة من اتخاذ الإجراءات والتدابير الملائمة كافّة للدّفاع عن مصالح لبنان وحمايتها"، مؤكّدًا أنّ "ما يقوم به "حزب الله" اليوم يُعَدّ انتهاكًا صارخًا للقانون، وانتهاكًا كاملًا لالتزامات الحكومة تجاه شعبها ومواطنيها. تلك الالتزامات الّتي تقضي بوضع حدٍّ لوجود حركة موازية تنفرد باتخاذ القرارات المتعلّقة بالحرب والسّلام، وتعمل على جرّ البلاد بأسرها إلى صراعات إقليميّة".
وأضاف نصّار أنّه "إذا ما أردنا إجراء تحليل سياسي يستند إلى التصريحات المُدلى بها والمواقف المُتخذة، فسيبدو لنا أنّ "حزب الله" يتصرّف وكأنّه يسعى لاحتلال موقع الصّدارة في الحرب الإقليميّة الدّائرة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، و إيران من جهة أخرى. في حين أنّ مصلحة لبنان، ومصلحة جميع أبناء الشّعب اللّبناني، تكمن في النّأي بالنّفس والابتعاد عن الصّراعات الإقليميّة".
وشدّد على "أنّنا بلد صغير، وبلد يضم طيفًا متنوّعًا من الطّوائف والمجتمعات، وبوسعنا أن نكون نموذجًا للتعايش السلمي، بل ويجب علينا أن نكون كذلك، وأن نكون نموذجًا للسّلام يُحتذى به أمام العالم أجمع، لا أن نُجرّ إلى حروب الآخرين".
المصدر:
النشرة