اشار رئيس حزب "الوطنيين الاحرار" النائب كميل شمعون الى على الرغم من إصرار غالبية القوى السياسية وفي طليعتها كل من رئاسة الجمهورية ومجلس النواب والحكومة على انجاز الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية، إلا ان التأجيل غير التقني قد يفرض نفسه ضيفا قاهرا على المسار الاصلاحي والسيادي الذي يقوده العهد، وتعمل الحكومة على تنفيذه وفق ما جاء في خطاب القسم والبيان الوزاري.
واشار شمعون في حديث إلى "الأنباء" الكويتية، الكلام عن احتمال تأجيل الانتخابات ليس مجرد مادة سياسية للاستهلاك الاعلامي بقدر ما هو حقيقة قابلة للنفاذ قسرا على ارض الواقع. ومرد ذلك إلى رغبة القوى الدولية، لاسيما الممثلة منها عبر سفرائها في المجموعة الخماسية، بتأجيل الانتخابات ليقينها بأنه سواء حققت المفاوضات الأميركية ـ الايرانية النتائج المرجوة منها، أم انتهت إلى حرب بين الطرفين، فإن المعادلة النيابية في لبنان ستأتي بحلة مختلفة عن سابقاتها، وبتعبير أدق موالية لمشروع السلام في المنطقة.
وردا على سؤال، قال شمعون "أيا تكن الأسباب الداخلية والرغبات الخارجية، ورغم مصلحة حزب الله في إنجاز الانتخابات النيابية في مايو المقبل لضمان عودته بحصة وازنة إلى مجلس النواب، لا يصح تأجيل الاستحقاق النيابي وغيره من الاستحقاقات الدستورية الا في حالتين لا ثالث لهما: الحرب والكوارث الطبيعية المفاجئة. وما عداهما باطل لا قيمة له أمام وجوب احترام المهل الدستورية. لقد عانى لبنان طوال 50 سنة من الحروب والاقتتال والفوضى والانهيارات، بسبب مقاربة القوى الحزبية والسياسية، الدستور والقوانين ومفهوم الدولة والاستحقاقات الدستورية وفقا لحساباتها ومآربها وطموحاتها، ان لم نقل وفقا للاملاءات الخارجية عليها. من هنا التأكيد على ان احترام المهل أسمى من الرغبات والتوجهات الخارجية ومما تقتضيه حسابات الربح والخسارة لهذا وذاك من الفرقاء السياسيين. وبالتالي على اللبنانيين مقيمين ومغتربين الاستعداد لخوض معركة الانتخابات النيابية، ومنها معركة تشكيل حكومة جديدة لا تقل نوعا وسيادة ونظافة كف عن التشكيلة الراهنة، بغض النظر عن الخطأ الفادح والمرفوض بالمطلق الذي ارتكبته مؤخرا عبر إثقال كاهل اللبنانيين بمزيد من الضرائب، من أجل تمويل قرارها بزيادة رواتب القطاع العام، رغم أحقية هذا المطلب".
على صعيد آخر، وعن استشرافه لما سينتهي اليه مؤتمر دعم الجيش المرتقب انعقاده في 5 اذار المقبل، قال شمعون "على الرغم من ان الجيش اللبناني قادر بحالته الحالية على سحب السلاح وبسط نفوذه على كامل الأراضي اللبنانية، الا اننا نراهن على سخاء الدول العربية الشقيقة والغربية الصديقة لتسليحه ومده بالتجهيزات اللوجستية والتقنية والتكنولوجية اللازمة، ناهيك عن المتطلبات المالية لتمكينه من القيام بالمطلوب منه محليا ودوليا، خصوصا ان مهمته لا تقتصر فقط على الاهتمام بالداخل اللبناني، بل أيضا على حماية الحدود والسيادة من التعديات الخارجية أيا يكن مصدرها".
وختم شمعون بالقول: "لبنان عضو مؤسس ليس فقط في الجامعة العربية ، بل أيضا في الامم المتحدة، وملتزم بما يصدر عنهما من قرارات إجرائية، وبالتالي من حقه ان يكون جيشه في مصاف الجيوش القوية المجهزة بالأسلحة والاعتدة المتطورة، لحماية دولها من الانتهاكات والخروقات والتعديات الخارجية. فما بالك والمطلوب اليوم من الجيش اللبناني ان يكون الركن الأساس في إنهاء ازدواجية السلاح وبسط الشرعية ومكافحة الارهاب وضبط الحدود وملاحقة عصابات التهريب والتفاوض المباشر وغير المباشر مع إسرائيل ، والاشراف على ترسيم الحدود البرية وبالتالي بناء الدولة الحقيقية".
المصدر:
النشرة