آخر الأخبار

اعتراف كاتس: احتلال لبنان خارج اتفاق وقف الحرب

شارك

أراد الوزير الإسرائيلي يسرائيل كاتس تسجيل موقف يثبّت فيه العقيدة الميدانية والأمنية الجديدة في إسرائيل، فكشف زيف سرديات البعض في لبنان التي تُقارب اتفاق وقف الحرب من باب التشويه والكذب، وأكد أن اسرائيل ببقائها في الأراضي اللبنانية لا تطبق اتفاق وقف الحرب إنما فرضت الاحتلال كأمر واقع وافقت عليه الولايات المتحدة الأميركية .

أكد كاتس أن جيش العدو لن ينسحب من النقاط التي يسيطر عليها في جنوب لبنان، كما لن يترك المناطق المحتلة في قمة جبل الشيخ في سوريا، فهو لم يتحدث عن تفاهمات موقتة، ولا عن ترتيبات تقنية، بل عن بقاء مرتبط برؤية أمنية طويلة النفس. وهنا تحديداً تسقط الكثير من السرديات التي سادت منذ وقف إطلاق النار.

إسرائيل اليوم موجودة في أكثر من خمس نقاط داخل الأراضي اللبنانية، لتشكل شريطا عازلاً تُريد له أن يتوسع، وهو ما يُخشى أن يتحول إلى منطقة محروقة بالكامل بظل التعديات اليومية والتفجيرات ورش السموم على الأرض لقتلها، فإسرائيل تريد بناء مواقع استراتيجية تشرف على المستوطنات شمالها من جهة، وعلى جنوب الليطاني من جهة أخرى، بما يمنحها تفوقاً نارياً واستخبارياً.

الأهم في كلام كاتس أنه أقرّ بأن هذا التواجد ليس جزءاً رسمياً من اتفاق وقف إطلاق النار ، بل "واقع فرضه الجيش ميدانياً وحصل على قبول من الولايات المتحدة". بهذه العبارة وحدها يُنسف الادعاء القائل إن ما يجري اليوم منصوص عليه في الاتفاق أو أنه نتيجة مباشرة لتوقيع لبنان عليه. إذا كان الوجود خارج الاتفاق، فهو خرق له. وإذا كان "واقعاً مفروضاً"، فهو احتلال غير مرتبط بما على لبنان فعله بحسب الإتفاق.

هنا تتكشف المفارقة الداخلية في لبنان. خصوم حزب الله بنوا سردية كاملة على أن ما حصل هو "اتفاق استسلام"، وأن ما تفعله إسرائيل اليوم هو تنفيذ لبنود موقعة. بينما كان فريق الحزب يقول إن الاتفاق يقوم على التزامات متبادلة، وإن إسرائيل لم تلتزم به وتتعامل معه كمنصة لتكريس وقائع جديدة. تصريح كاتس جاء ليقول بوضوح إن إسرائيل لا ترى نفسها مقيدة إلا بميزان القوّة الذي تفرضه، وهذا يفرض على لبنان إيجاد مقاربات جديدة للمواجهة.

هذا التصريح يجب قراءته ضمن منظومة فكر أمني إسرائيلي بدأ يتشدد منذ سنوات، فإسرائيل لم تعد تكتفي بالردع القائم على التهديد، بل تسعى إلى ردع مادي على الأرض، أي تشكيل عمق أمني، شريط عازل، سيطرة على مرتفعات استراتيجية، وهذا ما يُثير تساؤلات حول المرحلة المقبلة، فهل فعلا حصر السلاح سيجعل اسرائيل خارج لبنان؟ ربما هذا من الأسئلة الأساسية التي ينبغي مقاربتها من خلال فهم العقل الإسرائيلي الجديد.

لبنان اليوم أمام معادلة دقيقة فهو معنيّ إما بالقبول التدريجي بتطبيع وجود إسرائيلي داخل أراضيه تحت عنوان "ضرورات أمنية إسرائيلية"، بغض النظر عن انتشار الجيش اللبناني وسيطرته وعن وجود السلاح أو عدم وجوده، وإما التمسك بأن أي وجود خارج إطار الاتفاق هو خرق يجب إنهاؤه وهذا يتطلب وقف التنازلات دون مقابل.

عندما يقول وزير الأمن الإسرائيلي إن الآخرين "يتكيّفون مع الواقع"، فهو يراهن على أن الزمن سيحوّل الاحتلال إلى أمر اعتيادي. فهل يعتاد اللبنانيون عامة والجنوبيون خاصة "الاحتلال"؟!.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا