لم تكن زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب والحديث عن اعادة الاعمار عادية، خصوصاً وأنها تأتي في ظرف حساس لم يحسم فيه موضوع السلاح، بالإضافة إلى التجييش للضربة الأميركية على إيران، والتي يمكن أن يكون لها تأثير على لبنان إذا ما تحرّك " حزب الله ".
هذا من جهة، ولكن من جهة أخرى لا تزال المفاوضات قائمة مع صندوق النقد الدولي ، الذي وضع جملة شروط. وهنا تشير إلمصادر إلى أن "كلّ الأمور ضبابيّة، وإذا ذهبنا إلى السؤال عن حاجة لبنان لصندوق النقد الدولي، فحتماً الجواب سيكون لا. لأن كلّ ما سيجنيه هو ثلاثة مليارات دولارات فقط لا غير، وهي لا شيء مقارنة مع ما يُمكن أن يجنيه من الأملاك العامة البحرية وغيرها...".
هنا، تعود المصادر إلى حديث سلام عن اعادة الاعمار، لافتة إلى أنه "من الواضح أنه طالما لم يحصر السلاح فلن يحصل البلد على أي من الأموال، وأكثر من ذلك حتى إذا أراد أحد الاعمار، من ماله الخاص، فإنّ الإسرائيلي لن يتركه يقوم بذلك، وهذا الأمر بات واضحاً"، مشيرة إلى أنه "أصبح جليًّا أيضاً أنهم لا يريدون أي شيء بالشرق الأوسط يعارض الرغبات الاميركية، والأمر كله ليس متعلقاً باعادة الاعمار".
وتشدد المصادر على أن "الاتفاق مع صندوق النقد مفروض علينا، ولكن لبنان يجب أن يكون أكثر شراسة في عملية المفاوضات تلك"، وتلفت إلى أنه "في حال حصل الامر فإن الصندوق سيبحث في أمور كثيرة كانت مخفيّة، مثل قطع الحساب الذي لم تقم به الدولة منذ 2003، وعملياً قطع الحساب هو الصرف الفعلي. فهل الدولة اللبنانية مستعدة للدخول في هذه اللعبة"؟ مضيفة: "إذا كنا نقول ذلك فهذا لا يعني أن صندوق النقد ليس لديه الأجندة الخاصة به".
وتعود المصادر إلى العام 2017، حين قام وفد صندوق النقد الدولي بزيارة الى لبنان وأشاد بالهندسات الماليّة التي قام بها حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة والتي أنقذت الدولة من الأفلاس، كما أشاد أيضاً بتثبيت سعر الصرف ولكن دعا للتحضّر في نفس الوقت إلى المرحلة المقبلة، وهنا تشير إلى أن "الصندوق، الذي أشاد وقتذاك بكل الاجراءات، هو اليوم ينتقدها، وبالتالي لا نعرف ماذا يحاك في الخفايا"؟!.
"هناك عدة طرق للخروج من الازمة الماليّة اللبنانية، ولكن هذه تحتاج إلى تخطيط واصلاحات". وهنا تشير المصادر إلى أن "أفضل طريقة هي بإنشاء صندوق استثماري ضمانته الذهب، ويتم القيام باصدار سندات على الصندوق برهن الذهب، ولكن هكذا أمر يحتاج إلى اصلاحات في القطاع العام أولاً، إذ لا يجوز مثلاً أن يبقى عدد الموظفين فيه بحدود 450 ألفاً".
في المحصّلة، كل الحديث عن اعادة الاعمار يبقى مجرد كلام ووعود لن تطبق، أما الخروج من الأزمة فقصة أخرى، ويبدو أنها لن تكون سهلة طالما تسير أمور الدولة على هذا الشكل.
المصدر:
النشرة