منذ لحظة إعلان سعد الحريري تعليق عمله السياسي ووقف محركات تياره بشكل نهائي، أصيبت التوازنات ال لبنان ية في عمقها، وانهارت المظلة السياسية لجزء واسع من الشارع السنّي، وجسر التواصل الأساسي بين بيروت وعدد من العواصم العربية والغربية، فخُلق فراغ كبير حاول كثيرون ملأه دون أن يتمكن أحد من ذلك، فبقيت عودة الحريري والمستقبل ضمن الحسابات التي تصعد على السطح في شباط من كل عام، فهل من تبدل بالمشهد هذا العام؟.
في خطابه في ذكرى 14 شباط هذا العام، بدا سعد الحريري أكثر حذرا وأقل اندفاعا من خطابه في العام الماضي في نفس الذكرى، ففي السابق، أوحى بإمكان الحضور في الاستحقاق البلدي، وكاد المستقبليون يعلنون تشكيل اللوائح، قبل أن يعود ويُصدر بيانا واضحاً لعدم مشاركة التيار. يومها بحسب مصادر متابعة كان الحريري بصدد خوض "تجربة" يعول من خلالها على تبدل المشهد المرافق لخروجه من الساحة السياسية، وعندما لم يتبدل، تحرك المستقبل في الانتخابات البلدية تحت ستار العائلات والشخصيات، واليوم يخوض الحريري تجربة جديدة ثانية، تقول المصادر.
لم يعطِ الحريري أجوبة واضحة حول عمل التيار ومستقبله، فترك الأبواب مفتوحة علّ المساعي تنجح بعودته او على الأقل ترك "التيار" ليعمل دون رئيسه ومن خلال نائب الرئيس بهية الحريري التي عُينت في الساعات الماضية بشكل رسمي بعد أن كانت تمارس الدور كنائب لرئيس التيار منذ ما قبل الاستحقاق البلدي في أيار الماضي، وفي هذا السياق تكشف المصادر عن وجود مساعٍ فرنسية ومصرية دائمة لإعادته وتياره الى العمل السياسي في لبنان، لذلك هو يراقب اليوم ما اذا كانت المساعي ستنجح وما اذا كان الأميركي سيدخل على خطها.
ترى المصادر عبر "النشرة" أن حدود مشاركة تيار المستقبل في الانتخابات النيابية المقبلة ترتبط بثلاثة عناصر هي أولًا، البيئة الإقليمية، إذ لا يمكن فصل قرار الحريري عن موقف السعودية التي كانت تاريخيا الداعم الأبرز له، خصوصا أن الرياض اليوم تنظر إلى لبنان من زاوية مختلفة عن السابق، ثانيا، العامل الغربي الأميركي تحديداً، و ثالثًا، المزاج السنّي الداخلي، إذ أثبتت التجربة أن غياب المستقبل لم يُنتج بديلا جامعا، فتعددت اللوائح والشخصيات، لكن لم يتكوّن مركز ثقل قادر على ملء الفراغ، وهذا ما يمنح الحريري ورقة قوة، لكنه بالمقابل قد لا يعود كذلك بحال ارادت السعودية ابقاء هذا الواقع على اعتبار ان التعدد لا يؤثر عليها، فكل الروافد تصب في النهاية في بحرها.
منذ تشرين الأول الماضي كتبنا في "النشرة" عن عمل بهية الحريري وتحركها الانتخابي، وهذه الصورة لم تتبدل بعد، فهناك إمكانية أن تخوض الانتخابات وتقود التيار بينما يبقى سعد خارج الصورة، فهي تمثل رمزية عائليّة وسياسية في صيدا، وقد تشكّل جسر عبور مرحليا، ولكن هذا الاحتمال يفترض مراقبته بدقة لمعرفة ما اذا كان العمل سيجري كما هو مخطط له حيث سيكون "المستقبل" حاضرا في الاستحقاق النيابي اذا حصل، ام سيجد عراقيل أمامه تجعل التحركات فرديّة، وهذا ما ينتظره آل الحريري في الأيام المقبلة.
المصدر:
النشرة