آخر الأخبار

الإنتخابات بين القرار السياسي الداخلي والموقف الخارجي؟!

شارك

لم يكن تفصيلاً الموقف الصادر عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري ، بعد تسريب الرأي الصادر عن هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل، بشأن سؤال وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار عن مسألة تصويت المغتربين، على إعتبار أن القضية كانت، منذ البداية ولا تزال حتى اليوم، سياسية بالدرجة الأولى، لا قانونية ولا تقنية، يتم التعامل معها على قاعدة ما يمكن أن يحققه كل فريق في هذا الاستحقاق.

في هذا السياق، قد يكون من الطبيعي التأكيد أن المسار الأفضل، بعد أن أعلن مجلس الوزراء تعذر تطبيق الدائرة 16، كان مبادرة المجلس النيابي إلى التدخل، سواء كان ذلك لمعالجة الخلل الذي يحول دون تطبيقها، أو لناحية تكرار ما حصل في الاستحقاقين الماضيين، لناحية تعليق العمل بالمقاعد الـ6 المخصصة للمغتربين، مقابل تصويتهم في أماكن تواجدهم، لكن في ظل عدم حصول هذا الأمر، كان على وزير الداخلية والبلديات البحث عن المخرج القانوني المتاح.

بالنسبة إلى مصادر نيابية متابعة، ما يحصل على هذا الصعيد ليس أمراً سليماً، من الناحية القانونية، إلا أن السؤال الذي من المفترض أن يُطرح هو عن البدائل الممكنة، في حال كان هناك رغبة في إجراء الإنتخابات في موعدها، مشيرة إلى أن موقف الفريق المعترض على رأي هيئة التشريع والإستشارات، كان سيكون مختلفاً فيما لو نص على إلغاء تصويت المغتربين في الخارج، وهو ما ينطبق أيضاً على الفريق الذي رحب بما صدر عن الهيئة.

هنا، تلفت المصادر نفسها إلى أن الرأي الصادر عن الهيئة غير ملزم للسلطة التنفيذية، تحديداً وزارة الداخلية والبلديات ، ما يعني أن التعامل مع هذه المسألة سيكون سياسياً، إلا أنه، في ظل الخلافات القائمة بين الأفرقاء حولها، من الصعب على الحكومة أو الوزارة تجاوز هذا الرأي، من أجل الذهاب إلى خيارات أخرى، كي لا تفتح الباب أمام موجة جديدة من الإتهامات ضدها، خصوصاً أنها كانت قد فتحت مسار تسجيلهم في الخارج للمشاركة في الإنتخابات.

في هذا المجال، لدى الفريق المعترض مجموعة من الخيارات القانونية، التي من الممكن أن يلجأ إليها في الفترة المقبلة، لكنها، على الأرجح، ستقود إلى عدم إجراء الإنتخابات في موعدها، أي في العاشر من شهر أيار، ما قد يعيد إلى الواجهة طرح التأجيل التقني لفترة قصيرة، أو حتى الذهاب إلى تمديد ولاية المجلس لعام واحد أو عامين.

في هذا الإطار، تشدد مصادر سياسية، عبر "النشرة"، على أن الأساس كان الحاجة إلى تسوية تؤمن حصول الإنتخابات، لكن ما حصل، طوال الأشهر الماضية، أدى إلى تعقيد المشهد على النحو الحالي، ما يدفعها إلى السؤال عما إذا كان المطلوب الوصول إلى ذلك بطريقة غير مباشرة، خصوصاً أن الجميع يعلم أن غالبية القوى كانت تفضل الذهاب إلى التمديد ، دون أن تملك جرأة الإعلان عن ذلك.

بالإضافة إلى ما تقدّم، تشير المصادر نفسها إلى أنّ ما زاد من حالة الإرباك القائمة عدم صدور إشارات واضحة، عن القوى الخارجيّة المعنيّة بالساحة المحلية، حول وجهة نظرها من هذا الإستحقاق، لا بل أن غالبية الموفدين، الذين كانوا يزورون لبنان للبحث في ملفي السلاح و الإصلاحات ، ما كانوا يتطرقون إلى الملف الإنتخابي بشكل حاسم، ما فتح الباب أمام طرح الكثير من الفرضيات حول أسباب ذلك.

في المحصّلة، ترى هذه المصادر أن هذا الإستحقاق بات يتقلب كما الأسهم في البورصة، حيث تتبدل المعطيات بين يوم وآخر دون توجه حاسم، بالرغم من مرور نحو أسبوع على فتح باب الترشح، حيث تؤكد أن العقدة تبقى غياب التوافق الداخلي في كيفية التعامل معه، أي القرار السياسي، بالإضافة إلى غموض الموقف الخارجي، الذي كان من الممكن أن يكون حاسماً.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا