ظهرت مخاوف من ازمة سياسية تؤدي بالمشهد الانتخابي الى مزيد من الإرباك والتأزم، بعد جواب «هيئة التشريع والاستشارات» في وزارة العدل -بشأن سؤال وزير الداخلية والبلديات، أحمد الحجار، حول اقتراع المغتربين اللبنانيين المقيمين في الخارج وحقهم الاقتراع من مقر إقامتهم للـ128 نائباً.
وسارع الرئيس
نبيه بري الى إعلان رفضه لجواب «هيئة التشريع والاستشارات ، واعتبر ما صدر عنها غير قابل للتأويل، ويشكل مساراً مباشراً بقانون انتخاب نافذ، وهو لا يركب على قوس قزح.
وقال الرئيس نبيه بري لـ «الشرق الأوسط» هذه هي المرة الأولى التي نسمع فيها أن القاضي يوقف تنفيذ القانون بدل السهر على تطبيقه، مؤكداً لا يمكن القفز فوق القانون باستشارة غير ملزمة معتبراً أن جواب الهيئة «ينمّ عن خطة لمنع إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، مضيفاً أن الجواب جاء «بإيعاز من جهة ما» .
وأكد أن الانتخابات يجب أن تجري حصراً وفقاً للقانون النافذ، داعياً جميع الأطراف إلى تسهيل إتجازها، بدل وضع العراقيل في وجه استحقاق دستوري أساسي.
وكتبت" الشرق الاوسط": رغم أن الوزير الحجار هو من تلقّى جواب «هيئة الاستشارات» على سؤاله، فإنه يتريث، حسب مصادر مقربة منه في تحديد موقف نهائي منه، ويفضّل التشاور مع رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلّام، وما إذا كان سيُدرج على جدول أعمال
مجلس الوزراء في جلسة لاحقة، أو سيطرح من خارجه في جلسة الاثنين المخصصة للوقوف على تفاصيل المرحلة الثانية من الخطة التي أعدتها قيادة الجيش لاستكمال تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة التي تمتد من شمال نهر الليطاني حتى الأوّلي.
ولم يُعرف حتى الساعة ما إذا كان مجلس الوزراء يميل إلى تبنّي جواب هيئة الاستشارات، رغم أنه غير مُلزم ويبقى في إطاره الاستشاري ولا ينوب عن القانون الذي لا يُعدَّل إلا بقانون، أم أنه يتذرّع به للتوصل لتسوية حول التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب لتعبيد الطريق أمام إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده في ايار المقبل لقطع الطريق على التمديد للبرلمان على نحو يتجاوز تأجيله لفترة زمنية قصيرة لدوافع تقنية؟
وتتوقف المصادر السياسية عند مدى استعداد المجتمع الدولي، وعلى رأسه
الولايات المتحدة الأميركية، لتوفير الغطاء السياسي لإجراء الانتخابات في موعدها. ويأتي ذلك في ظل تراجع الحماسة لدى الموفدين الدائمين إلى
لبنان ، على اختلاف انتماءاتهم، لإجراء الانتخابات في موعدها، خلافًا لما كانوا يعلنونه خلال زياراتهم الاستطلاعية التي هدفت إلى تخفيف أزمة انتخاب رئيس الجمهورية، وهو ما تحقق بالفعل.
وسألت المصادر، هل أن المجتمع الدولي يعطي الأولوية لتطبيق حصرية السلاح بيد
الدولة على إجراء الانتخابات بذريعة، كما تقول أن مجرد إنجازها في موعدها يتيح لـ«حزب الله»، في ظل احتفاظه بسلاحه وعدم تسليمه للدولة، تجديد شرعيته الشعبية على أساس عدم تخليه عنه، وبالتالي يوظف وهج السلاح في معركته الانتخابية على أساس أن مؤيديه يدعمون موقفه؟
وأكدت المصادر أن المجتمع الدولي لن يأخذ على عاتقه الطلب بتأجيل الانتخابات إلى ما بعد استكمال تطبيق حصرية السلاح وإلزام الحزب بها انسجاماً مع تمثيله في الحكومة وتأييده لبيانها الوزاري الذي نص على حصريته، لكنه لا يمانع من ترحيلها إلى ما بعد سيطرة الدولة على كل أراضيها، بدءاً بتطبيق المرحلة الثانية التي تشمل شمال نهر الليطاني حتى الأولي، لأن مجرد خروج الحزب من هذه المنطقة يعني حكماً بأن الجنوب ومداخله أصبح خالياً من أي سلاح غير شرعي.
وتخوفت مصادر سياسية متابعة عبر "نداء الوطن" من أن ينعكس تصعيد بري ورفضه قرار هيئة الاستشارات على جلسة الحكومة بخصوص شمال الليطاني خصوصًا أنه غمز في حديثه الأخير من قناة بعبدا حيث قال "إن هناك جهة ما أوعزت إلى
القضاء بأخذ هذا القرار".
وأوضحت المصادر أن البلاد تستعد لكباش قانوني دستوري في الأيام المقبلة، فوزير الداخلية أحمد الحجار لا يستطيع لوحده تحمل وزر قرار انتخاب المغتربين كل في دائرته، وبري يعتبر أن قاضيًا لا يستطيع كسر قانون، ويستطيع نائب واحد الطعن بقانون إداري وينتظر حينها قرار مجلس شورى الدولة الذي قد يستغرق حتى نيسان لصدوره ما يعني تآكل المهل، وبالتالي لا يستطيع أحد الاستهانة بما قد يحصل من توتر سياسي بينما لم يغلق الملف الأمني.
وأمام كل ما يحصل ترجح المصادر تزايد الخطر على الاستحقاق الانتخابي ما يعني ترجيح احتمال التمديد بسبب تآكل المهل وعدم القدرة على الحسم.
ورغم أن رأي الهيئة غير ملزم قانونًا، إلا أنه يتمتع بثقل معنوي وقانوني كبير، وتشير المعطيات إلى أن وزير الداخلية يتجه إلى اعتماده كمرتكز قانوني لدعوة المغتربين إلى الاقتراع وفق الصيغة التي اعتمدت في الانتخابات الأخيرة.
من المتوقع أن يكون هذا الملف على طاولة مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم ومن خارج جدول الأعمال، باعتبار أن أي تأخير إضافي قد يضع لبنان أمام أزمة دستورية غير مسبوقة.
وكتبت" النهار": على رغم الطابع الاستشاري غير الملزم للآراء التي تبديها هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، أثار صدور ردّ الهيئة بسرعة على كتاب وزير الداخلية أحمد الحجار في شأن اقتراع المنتشرين أصداء واسعة، إذ حسم الردّ بضرورة اقتراع المغتربين من أماكن انتشارهم للنواب الـ128 في كل الدوائر الـ15، وبذلك أعطى قوة معنوية دافعة لكل الكتل والقوى السياسية والنواب الذين خاضوا معركة طويلة لتثبيت حق اقتراع المغتربين من أماكن انتشارهم، وحال دون ذلك الموقف المتعنّت لرئيس مجلس النواب نبيه بري بمنعه إحالة الملف على الهيئة العامة للمجلس.
أما الغرابة الكبيرة، فارتسمت في موقف شديد السلبية للرئيس بري من رأي هيئة التشريع، إذ قال إنها "المرة الأولى التي نسمع فيها أن القاضي يوقف تنفيذ القانون بدلاً من السهر على تنفيذه"، واعتبر أن جواب هيئة التشريع "ينم عن وجود خطة تمنع إجراء الانتخابات وصدوره جاء بايعاز من جهة ما".
وكتبت" الديار": مع صدور رأي هيئة الاستشارات في وزارة العدل، ردًّا على سؤال وزير الداخلية أحمد الحجار حول كيفية اقتراع اللبنانيين المغتربين، في ظلّ استحالة تطبيق «الدائرة 16»، مع التحفّظ عن مسألة إلغاء هذه الدائرة من دون تشريع نيابي، حقّ المنتشرين في الاقتراع من الخارج ضمن الدوائر الخمس عشرة، كما جرى في الانتخابات السابقة، يدخل الاستحقاق النيابي مسارًا خطِرًا.
اذ أكدت مصادر «الثنائي الشيعي» أن «تبني مجلس الوزراء هذا الرأي غير الملزم، يهدد بالاطاحة بالاستحقاق ككل، وبخاصة أن العملية ككل ستكون معرضة للطعن». ونبهت المصادر إلى أن قرار الهيئة أقرب ليكون قرارا سياسيا منه قانونيا، والا كيف نفهم تبريرها تجاوز القانون الموجود، ودعوتها الحكومة لتطبيق مواد غب الطلب»؟!
وتشير كل المعطيات أن «الثنائي» لن يقبل تحت أي ظرف السماح باقتراع المغتربين في الخارج للنواب الـ128 ، كونه يعتبر أي محاولة مماثلة مظهرًا جديدًا من مظاهر الحرب المتواصلة عليه. ولذلك يبدو واضحا، بحسب المصادر، ان تبني الحكومة قرار الهيئة يعد بتفجير الاستحقاق النيابي.
وفي موقف حاسم له يوم أمس، أكد عضو كتلة «الوقاء للمقاومة» حسين الحاج حسن أن «الهدف من هذه الانتخابات، هو أن نرفع عدد أصوات نواب كتلتي الثنائي الوطني وحلفائنا إلى أوسع مدى ممكن، كيلا نسمح للفريق الآخر أن يتحكّم بالسلطة أكثر. وبالتالي، فإن الانتخابات محطة مفصلية، ولا سيما أننا في ظرف حساس ومعقد ومصيري».
وكتبت" الاخبار": رفض بري ينذر بأزمة سياسية قد تنفجر في أي لحظة بين رئيس مجلس النواب من جهة، ووزير الداخلية ومن ورائه رئيسا الحكومة والجمهورية من جهة أخرى. كما قد يتسبّب هذا الوضع بفوضى في اقتراع المغتربين المسجّلين وفق القانون النافذ، أي الدائرة الـ16، إذ لن تكون أسماؤهم مُدرجة في لوائح الشطب المُعتمدة للاقتراع في الداخل، وبالتالي لن يجدوا أسماءهم إذا قرّروا النزول إلى لبنان للتصويت في دوائرهم الأصلية، ما لم تجد وزارة الداخلية حلاً عاجلاً.
وفي ضوء ذلك، يُرجّح أن يُثار موضوع الانتخابات في جلسة مجلس الوزراء اليوم، ولا سيما بعد صدور رأي هيئة التشريع وردّ بري عليه.
اضافت " الاخبار":"يواجه المرشّحون إلى الانتخابات النيابية المُقرَّر إجراؤها في أيار المقبل صعوبة في التقدّم بترشيحاتهم لعدم قدرتهم على استخراج إفادات مصرفية وفتح حساب مصرفي، وفقاً لما يوجبه القانون. وباستثناء
رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي كان سبّاقاً في التقدّم بترشيحه الأسبوع الماضي، لم يتمكّن أيّ من المرشّحين من الحذو حذوه، رغم مرور ستة أيام على فتح وزارة الداخلية والبلديات باب الترشّح.
وأشار النائب أديب عبد المسيح إلى أن المصارف لم تتلقَّ أي تعميم من مصرف لبنان بشأن فتح حسابات الترشّح والصرف الانتخابي، ما يجعل تقديم طلب مكتمل إلى وزارة الداخلية غير ممكن، واعتبر ذلك مخالفة قانونية تُضاف إلى سلسلة المخالفات، وتجعل تعميم الوزارة عرضة للطعن.
وكان وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أصدر في 3 شباط تعميماً يوضح آلية الترشّح والمستندات المطلوبة، مُحدِّداً 10 شباط موعداً لفتح باب الترشّح، معلناً «الجاهزية التامة». إلا أن الواقع أثبت أن التعميم لا يزال حبراً على ورق، إذ عجزت الإدارات المختصّة عن تنفيذه، أو ربّما تأخّرت في ذلك. وفي هذا الإطار، أصدر نقيب المحاسبين المُجازين، إيلي عبود، قراراً يحدّد بدل أتعاب خدمات تدقيق الحسابات في 12 شباط، أي بعد يومين من فتح باب الترشّح.
وفي هذا السياق، تعود إلى الواجهة الإشكالية التي ظهرت في الانتخابات السابقة، ويُتوقّع أن تتكرّر، والمتعلّقة بعدم قدرة المنتمين إلى
حزب الله على فتح حسابات مصرفية.
وقال مصدر وزاري بارز ل" الانباء الكويتية" بشأن مصير الانتخابات النيابية وما إذا كان الأسبوع الجاري حاسما في هذا الخصوص، : «ما من شيء يحول دون إجرائها، وهيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل أجابت وزارة الداخلية بأن خارطة الطريق واضحة، وأن المغتربين في الخارج يصوتون كل في دائرته للنواب الـ 128».
وسأل: «ما المطلوب أكثر من ذلك؟ تم طلب استيضاح وأتى الجواب، وبالتالي يجب تنظيم الانتخابات على أساس هذه الاستشارة المنطقية».
وردا على سؤال عن عدم وجود تفاهم على القانون من شأنه تأجيل الانتخابات، أجاب: «هل هي قصة تفاهم؟ وما هي هذه المسألة التي تحتاج إلى تفاهم؟ هل نحن متشاجرون حتى نتفاهم؟ نحن ننظم انتخابات ونطبق القانون».