آخر الأخبار

هل فعلاً عاد الحريري؟

شارك

ينسى لبنان لمدة سنة تقريباً وجود شخصية سياسية لعبت دوراً في الحياة العامة فيه، إلى أن يعود 14 شباط... في كل سنة وفي ذكرى اغتيال والده رفيق الحريري ، يعود رئيس الحكومة السابق سعد إلى بيروت بعد أن يكون تيار "المستقبل" قد شحذ الهمم وقام بما عليه لناحية التعبئة العامة، فيتقاطر إلى وسط العاصمة آلاف من الناس لإثبات القوة والحضور، فيما يتوافد السياسيون إلى الضريح ويتمتعون بمشهد الناس الذي يرغبون في رؤيته، كل وفق نظرته ومفهومه وأفكاره مع بعض الأحلام بأن يكون هذا الحشد لاستقبالهم.

ولكن، منذ سنوات، لم يعد حضور الحريري وازناً في الحياة السياسية اللبنانية، ولا تكفي هذه الساعات التي يقضيها في لبنان لإشباع عطش مؤيديه إلى أخذ مكان لهم على طاولة السياسة، إن في مجلس النواب أو في مجلس الوزراء، وسرعان ما يتلاشى الحماس والاندفاع ويخمد الهتاف والنشاط، إلى أن يحين موعد 14 شباط من العام الذي يلي. هذا الجو المتواصل سنة تلو الأخرى، يطرح سؤالاً مركزياً أساسياً: هل فعلاً عاد الحريري؟ الجواب المنطقي هو أن رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري هو الذي يعود كل سنة، بظله وشعبيته وتياره، فيما يبقى رئيس الحكومة السابق سعد خارج المعادلة السياسية والحياة اللبنانية، وفعلياً خارج لبنان. السبب ليس خفياً على أحد، وهو أن المملكة العربية السعودية لم ترفع بعد "الفيتو" الموضوع عليه، وهو أيضاً غير قادر على الخروج من ظل الرياض لا على الصعيد الشخصي ولا على الصعيد السياسي في لبنان، وتوتر الأوضاع الحاصل حالياً بين السعودية و الإمارات العربية المتحدة من شأنه أن يعقد الأمور أكثر فأكثر، ولا أمل يلوح في الأفق على أن كسر الجليد بات قريباً.

كلام الحريري من بيت الوسط بالأمس، واضح وصريح، فهو شكك بإجراء الانتخابات، ليس من باب التعقيدات المطروحة، بل لتبرير عدم ركوبه وتيار "المستقبل" موجة الترشيحات، على الرغم من أن الأحزاب والتيارات السياسية لم تعلن بعد عن مرشحيها، لكنه لم ينسَ في المقابل التشديد على أن "المستقبليين" سيخوضون الانتخابات بالتصويت، وحذّر من أن أصواتهم ستكون كثيرة، وألمح بطريقة غير مباشرة إلى أنها قد تؤثر في النتائج. إضافة إلى كل هذا، حرص سعد الحريري على إرسال رسائل إلى الجميع بأنهم تخلوا عنه، وهو لن ينسى وسيعمل على "رد الدين" عندما يرى سبيلاً لذلك، قاطعاً بذلك الطريق أمام القريبين لتجيير أصوات مؤيديه ومناصريه، والبعيدين الذين قد يعتمدون عليه لأنه "لم يعد هناك حلفاء". إلا أن البعض يرى أن الحريري ذهب بعيداً بعض الشيء في إظهار قدرته على التحكم باللعبة السياسية من دون الدخول فيها، واضعين أمام الجميع ورقة الاستشارات النيابية الملزمة التي أفضت إلى وصول رئيس الحكومة الحالي نواف سلام بدلاً من رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي في اللحظات الأخيرة، برغبة سعودية، وعليه، قد يكون من الجدير النظر إلى التوجه السعودي الذي قد يفرض توجهاً مغايراً لرغبة الحريري، فما الذي سيحصل عندها؟ هل سيتمكن رئيس تيار "المستقبل" من تحويل كلامه إلى أفعال وإلزام مناصريه ومؤيديه ومحازبيه بما يريد، أم أنه سيتراجع أمام عصف "التمنيات" السعودية التي ستصل إلى لبنان على جناح السرعة، مع ترجيح كفّتها بشكل واضح نظراً إلى التجارب السابقة في هذا المجال، وإلى الحضور السعودي في لبنان الذي بدأ العودة بوتيرة أكبر من السابق.

إزاء هذا الأمر، من المنصف القول إن الحريري لم يعد بعد، وهو لن يعود إلا بعد رفع "الفيتو" عنه، ودخوله بجد وفاعلية الحياة السياسية اللبنانية.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا