في الانتخابات النيابية الماضية، شكلت النتائج في دائرة صيدا جزين مفاجأة كبيرة، بسبب فشل العديد من القوى، تحديداً النائب السابق إبراهيم عازار و" التيار الوطني الحر "، في إدارة المعركة بالشكل الذي يؤدي إلى فوزها في الإنتخابات، الأمر الذي يُفسر إنخفاض الحاصل الإنتخابي الثاني إلى 6670.8، بعد أن بلغ الحاصل الأول 12258، وهو ما من المفترض التنبه إليه على مستوى بناء التحالفات وتشكيل اللوائح في الدورة الحالية.
أرقام 2022
في العام 2022، بلغ عدد الناخبين في هذه الدائرة 129229 أما عدد المقترعين فقد بلغ 63366، في حين كانت الأرقام البيضاء 623 والباطلة 2076، وبالتالي العدد المعول عليه مع الأوراق البيضاء بلغ 61290، أما عدد المقاعد فهو 5 (2 سنة، 2 موارنة، 1 روم كاثوليك).
في تلك الانتخابات تنافست 7 لوائح، تمكنت لائحتان فقط من الوصول إلى الحاصل الإنتخابي الأول (12258)، حيث فازت لائحة "ننتخب للتغيير" (التي ضمت تحالف النواب أسامة سعد و عبد الرحمن البزري )، التي نالت 18783، بـ3 مقاعد نيابية، بينما فازت لائحة "وحدتنا في صيدا وجزين" (لائحة القوات مع المرشح يوسف النقيب )، التي نالت 13948، بمقعدين.
في هذه الدائرة، كان هناك أيضاً لائحتان قويتان: الأولى هي لائحة عازار (الاعتدال قوتنا)، التي نالت 11719، أما الثانية في هي لائحة "التيار الوطني الحر" (معاً لصيدا وجزين)، التي نالت 9846، حيث من الممكن الحديث عن مفارقة لافتة بينهما، تكمن بأن الأولى كان لديها حليف سني قوي نسبياَ هو المرشح نبيل الزعتري (3242)، بينما مجموع المرشحين السنيين على اللائحة الثانية كان 242، أما بالنسبة إلى باقي اللوائح فقد نالت "نحن التغيير" 4919، و"صوت التغيير" 324، و"قادرين" 1128.
في قراءة سريعة لهذه الأرقام، تساعد في فهم السيناريوهات المحتملة، من الممكن الإشارة إلى أن تحالف عازار مع "التيار الوطني الحر"، الذي قد يحصل في الدورة الحالية، سيعني حصول اللائحة على 21565، أي تجاوز الحاصل الإنتخابي وإمكانية الفوز بمقعدين أو أكثر، مع العلم أن هناك سؤالاً أساسياً يتعلق بالأصوات التي كان قد حصل عليها النائب السابق زياد أسود (3639)، فهل هي تعود إلى "الوطني الحر" أو حيثية خاصة به؟! ستنتقل معه إلى أي لائحة ينضم لها، في حال قرر الترشح من جديد، إلا أن أرقام عازار ومرشح التيار الآخر أمل أبو زيد وحدهما هي 13081؟.
في مطلق الأحوال، العنوان الأبرز، بالنسبة إلى جزين، يبقى أن القوى المسيحية الثلاث، أي "التيار الوطني الحر" وحزب " القوات اللبنانية " وعازار، لا يملك أي منها الحاصل الإنتخابي وحده، وبالتالي من أجل الوصول إليه كل منها بحاجة إلى حليف سنّي قوي في صيدا أو إلى تحالف مع شريك مسيحي آخر في جزين.
بالنسبة إلى صيدا، الواقع نفسه ينطبق على القوى السنية الفاعلة، حيث أرقام الدورة الماضية، بالنسبة إلى أبرز المرشحين، تثبت أيضاً أن أي منها لم يكن يملك الحاصل الإنتخابي وحده (أسامة سعد 7341، عبد الرحمن البزري 8526، نبيل الزعتري 3242، يوسف النقيب 4380، هانيه الزعتري 3028)، خصوصاً أن تيار "المستقبل"، الذي يعتبر قوى أساسية في هذه الدائرة، لم يكن مشاركاً في الإستحقاق.
معركة 2026
في الإنتخابات الحالية، يبلغ عدد الناخبين في صيدا 70211 وفي جزين 63199، أي أن المجموع في الدائرة هو 133410، أما العوامل المؤثرة فتبدأ من السؤال عن موقف تيار "المستقبل"، هل سيشارك في هذا الإستحقاق أم سيعاد سيناريو 2022، على إعتبار أن خوضه الإنتخابات سيقود إلى إعادة خلط الأوراق، على مستوى الترشيحات في صيدا والتحالفات التي من الممكن أن تبرم مع القوى الفاعلة في جزين.
بالإضافة إلى "المستقبل"، لا يمكن تجاهل واقع " الجماعة الإسلامية "، التي لديها قوة ناخبة لا يمكن الإستهانة بها، إلا أن وضعها على قوائم الإرهاب الأميركية من المرجح أن يؤثر على التحالفات، في صيدا أو جزين، ما يدفع إلى طرح الكثير من علامات الإستفهام حول الخيارات التي من الممكن أن تذهب إليها.
بالنسبة إلى النائبين سعد والبزري، من الطبيعي التأكيد أن خوض "المستقبل" المعركة سيؤثر على الأرقام التي نالها كل منهما في الدورة الماضية، لكن الأهم يبقى أن التيار، بسبب القوة الإنتخابية التي لديه، قادر من حيث المبدأ على حجز أحد المقعدين السنيين، وبالتالي تحالفهما معاً، في حال تكرره في ظل وجود "المستقبل"، سيعني فوز أحدهما دون الآخر على الأرجح.
بالإنتقال إلى واقع القوى الأساسية في جزين، المعيار الأهم يبقى التحالفات التي يستطيع كل منها نسجها مع القوى الفاعلة في صيدا، من أجل الوصول إلى الحاصل الإنتخابي، على إعتبار أن فشلها في ذلك سيعني عدم قدرتها على الفوز بأي مقعد نيابي، كما حصل مع "الوطني الحر" وعازار في العام 2022، الأمر الذي من المفترض البت به بشكل حاسم بعد معرفة توجه "المستقبل"، الذي من الممكن أن يذهب إلى التحالف مع عازار، في حين من الصعب أن يحصل مثل هذا التحالف مع "الوطني الحر" أو "القوات".
ما تقدم، لا يجب أن يلغي فرضية التحالف بين عازار و"الوطني الحر" التي تبقى قائمة، في حال كان لديهما مصلحة إنتخابية مشتركة، خصوصاً إذا لم يكن لدى أي منهما القدرة على بناء تحالف مع فريق سني قوي قادر على ضمان تأمين الحاصل الإنتخابي الأول، نظراً إلى أن تواجدهما معاً في لائحة واحدة يعني إمكانية الفوز بمقعدين بالحد الأدنى.
المصدر:
النشرة