نشرت مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات - FDD" الأميركيّة، تقريراً جديداً رأت فيه أن أمر انخراط الولايات المتحدة مع لبنان ينبغي أن يتوقف على مسألة تفكيك " حزب الله "، مُشيرة إلى أنَّ "بعض كبار المسؤولين الأميركيين يعتقدون أنّ إغداق الثناء على الحكومة اللبنانية سيعجل بنزع سلاح الجماعة المذكورة".
التقرير الذي ترجمهُ
"لبنان24" يقولُ إنه "في بيان صادر يوم 9 شباط الجاري، أشادَ قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، بالقوات المسلحة اللبنانية لاكتشافها مؤخراً نفقاً ضخماً تحت الأرض تابعاً لحزب الله للمرة الثانية خلال شهرين"، وأضاف: "قد ذكّرت نبرة تصريحاته بكلامٍ أدلى به السيناتور ليندسي غراهام (جمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية) في شهر آب الماضي، والذي دعا إلى اتفاقية دفاع مشترك مع الولايات المتحدة. إلا أن تأييد غراهام للقوات المسلحة اللبنانية قد تراجع الآن. ففي وقت سابق من هذا الشهر، أنهى غراهام فجأة اجتماعاً مباشراً مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، بعد أن صرّح الأخير بأنَّ حزب الله ليس منظمة إرهابية في سياق لبنان".
وأكمل التقرير: "كان هيكل ينفذ تعليمات
مجلس الوزراء اللبناني، السلطة التنفيذية في
بيروت . إلا أن تصريحه يشير بقوة إلى أن لبنان لا يزال متمسكاً بما يسمى الظروف الخاصة التي بررت تردده في كبح جماح حزب الله أو نزع سلاحه، مما يسهل نمو الجماعة".
ويقولُ التقرير إنَّ "لبنان عبارة عن تكتل طائفي"، مشيراً إلى أنه "للحفاظ على السلام بين اللبنانيين المتناحرين، جرى وضع اتفاقيات لتقاسم السلطة، بعضها منصوص عليه في الدستور، والبعض الآخر في اتفاقيات غير مكتوبة مُلزمة، وذلك لمنح كل طائفة نصيباً من الثروة اللبنانية المجازية. وفي الواقع، يؤول هذا النصيب إلى الشخصية السياسية أو الحزب الذي يحظى بأكبر قدر من الدعم بين أفراد تلك الطائفة".
وتابع: "في سياق الشيعة الذين يُفترض منذ زمن طويل، في ظل غياب إحصاء سكاني لبناني دقيق منذ قرن تقريباً، أنهم أكبر طائفة في البلاد، فقد ذهب الدعم بشكل ساحق إمَّا إلى حركة أمل أو حزب الله. وبما أنَّ الشيعة يشكلون جزءاً شرعياً وكبيراً من النسيج السياسي والاجتماعي اللبناني، فإنَّ منطق السياسة اللبنانية يقتضي أن تعامل الحكومة حزب الله ككيان شرعي".
وذكر التقرير أنَّ "الحرب الأخيرة مع
إسرائيل أدَّت إلى إضعاف القدرات العسكرية لحزب الله بشكل كبير "، وتابع: "مع ذلك، فقد ظلَّ دعمه بين الشيعة - الذي بلغ 85% في أيلول 2024 - ثابتاً بشكل واضح . ونتيجة لذلك، وفي الأشهر التي تلت اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، الذي أكد التزام لبنان بنزع سلاح حزب الله، تجنبت بيروت والجيش اللبناني المواجهة المباشرة مع الحزب. في الوقت نفسه، لا تزال مخاوف الحكومة اللبنانية من اندلاع حرب أهلية نتيجة قمع حزب الله قائمة، إذ سيرى الشيعة في هذه الخطوة هجوماً على حقوقهم الطائفية ومكانتهم الداخلية".
ويرى التقرير أنَّ "حزب الله يدركُ تماماً أن هذا التصور لدى الشيعة يعيق نزع السلاح"، وتابع: "قد صرّح
الأمين العام للحزب نعيم قاسم مراراً وتكراراً بأن نزع السلاح يُمثّل تهديداً وجودياً للشيعة اللبنانيين. وفي الوقت نفسه، يستغل حزب الله الحصانة الناتجة عن ذلك لإعادة بناء أذرعه العسكرية والاجتماعية، إلى درجة أنه بات يشعر بثقة كافية لتهديد
إيران بالتدخل إذا هاجمت الولايات المتحدة النظام
الإيراني ".
وذكر التقرير أنه "لا ينبغي أن تخضع مصالح الأمن القومي الأميركي واعتباراته للاعتبارات اللبنانية الداخلية، خصوصاً عندما تعود فوائد العلاقة بين الولايات المتحدة ولبنان بشكل كبير إلى بيروت"، وتابع: "انطلاقاً من أيديولوجيته الراسخة، يُجاهر حزب الله بأنَّ الولايات المتحدة هي عدوته الرئيسية، وهذا ليس مجرد كلام؛ فلحزب الله تاريخ في قتل أميركيين بشكل مباشر، بمن فيهم جنود أميركيون مُنتشرين في لبنان كقوات حفظ سلام، فضلاً عن مساعدة حلفائه من الجماعات العراقية على فعل الشيء نفسه عقب الغزو الأميركي للعراق. وفي السنوات الأخيرة، ونظراً لافتقار حزب الله إلى فرص لمهاجمة الأميركيين مباشرة، فقد ركز جهوده على الإضرار بالمصالح الأميركية وحلفائها في
الشرق الأوسط ، ساعياً إلى تقليص النفوذ الأميركي في منطقة بالغة الأهمية لطرق التجارة والموارد الطبيعية".
وأضاف: "في ظل هذه الظروف، لا يمكن لتفكيك الجيش اللبناني التدريجي والمتقطع لمنشآت الجماعة أن يعوض الأرض الخصبة التي توفرها بيروت لإحياء الجماعة. وفي حال لم يُشترط في أي تواصل مستقبلي مع كبار المسؤولين اللبنانيين - وتقديم أي مساعدات للجيش اللبناني - أن تحظر بيروت حزب الله وتنزع سلاحه، فإن واشنطن سترحب حينها بمن يُسهّلون وببراعة خادعة، بقاء أحد ألدّ خصومها، في إشارة إلى "حزب الله".