نشرَ موقع "إرم نيوز" تقريراً جديداً قال فيه إنَّ أذرع إيران في المنطقة توجه رسائل بالنار إلى الولايات المتحدة الأميركية، وذلك في ظلّ الحديث عن إمكانية اندلاع معركة بين إيران وأميركا في حال فشل المفاوضات المُستمرة بين الطرفين.
ويقول التقرير إن أذرع إيران الإقليمية في اليمن، العراق ولبنان، بدأت برفع مستوى خطابها السياسي والعسكري، في مشهد كشف استعداداً محسوباً أكثر منه اندفاعاً فورياً نحو مواجهة شاملة، وسط ترقب لما ستؤول إليه جولة التوتر بين
واشنطن وطهران.
وفي اليمن، لم تصدر جماعة الحوثي بياناً رسمياً يعلن انخراطها في أي رد محتمل، غير أن المؤشرات الميدانية تؤشر حالة تأهب واضحة، وتضمنت المؤشرات وفق تقارير متطابقة، تفتيش منصات إطلاق الصواريخ، ونقل معدات عسكرية إلى مناطق ساحلية مطلة على البحر الأحمر، في ظل حديث عن استعداد لاستهداف الملاحة أو مضيق باب المندب في حال توسع الصراع، وفق التقرير.
كذلك، أعاد الخطاب الحوثي، خلال الأيام الماضية، التذكير بحرب قطاع غزة، وربط بين "الدفاع عن فلسطين" و"حق إيران في الرد"، في صياغة تؤكد اصطفافاً عقائدياً معلناً، مع ترك هامش القرار النهائي للقيادة العليا تبعاً لطبيعة الضربة المحتملة وحجمها.
وتقدّر مراكز بحثية يمنية أن الحوثيين يملكون هامش حركة مزدوجاً؛ فإما توسيع الاشتباك عبر استهداف المصالح الأميركية في البحر الأحمر، أو إعادة توجيه التصعيد إلى الداخل لتعزيز موقعهم في أي تسوية مقبلة، خاصة في ظل ضغوط اقتصادية، وعقوبات متزايدة.
ماذا عن العراق؟
وفي العراق، بدا المشهد أكثر وضوحاً من حيث الرسائل السياسية، إذ انتقلت جماعات مسلحة فاعلة من خطاب التحذير إلى خطاب "الجهوزية"، مع التأكيد على أن أي استهداف لإيران "لن يبقى داخل حدودها".
وأصدرت كتائب "
حزب الله " في العراق بيانات تحذيرية واضحة تحدثت عن "حرب شاملة" في حال استهداف إيران، مؤكدة أن أي مواجهة لن تبقى ضمن الجغرافيا
الإيرانية .
أيضاً، أعلنت جماعة "النجباء" جاهزيتها للانخراط في أي معركة تقررها قيادة "محور المقاومة"، مع دعوات صريحة إلى الاستعداد الميداني، ورفع مستوى التأهب داخل تشكيلاتها.
ومؤخراً، تداولت منصات مقربة من هذه الفصائل دعوات إلى حملات تطوع، وتحديث بيانات عناصر الاحتياط، إلى جانب مؤشرات على إعادة تموضع محدود لبعض التشكيلات قرب مواقع حساسة، خاصة في محيط القواعد، التي تضم قوات أمريكية.
مصادر أمنية عراقية تؤكد أن النقاش داخل هذه الفصائل لم يعد يدور حول مبدأ المشاركة، بل حول شكل التدخل وسقفه، في حال وقوع ضربة واسعة ضد إيران.
والسيناريو المرجح، بحسب التقديرات، يبدأ باستهداف الوجود الأميركي داخل العراق، سواء عبر القواعد العسكرية أو المصالح اللوجستية أو شركات الطاقة، مع محاولة تجنب تحويل الساحة العراقية إلى حرب مفتوحة منذ اليوم الأول.
من ناحيته، رأى الباحث في الشؤون الأمنية عبدالغني الغضبان لـ"إرم نيوز"، أن "الحرب إن وقعت ستكون حرب صواريخ وطائرات، والتكنولوجيا الأميركية هي الحاسمة فيها، أما الخطابات التي تصدر من بعض الأذرع فهي تعبير عقائدي أكثر مما هي قدرة فعلية على مواجهة شاملة".
وذكر أنّ "إيران قد تحتاج هذه الفصائل لضرب بعض المصالح الأميركية داخل العراق، لكن لا مؤشرات على وجود قرار بضرب أهداف خارج العراق، وقد يكون أقصى ما يمكن أن يُطلب منها هو استهداف شركات أو مصالح محددة داخل الأراضي العراقية أو في إقليم كردستان".
ويقول التقرير إن المشهد في لبنان يبدو أكثر تعقيداً، مشيراً إلى أن "حزب الله أظهر في الآونة الأخيرة ميلاً إلى تنظيم الخلاف مع الدولة
اللبنانية ، وتخفيف حدة الخطاب التصادمي، خصوصاً بعد تداعيات الحرب الأخيرة، والضغوط الداخلية المرتبطة بملف السلاح وإعادة الإعمار".
وتابع: "رغم
التزام الحزب العلني بمحور طهران، فإن الوقائع الميدانية تشير إلى إمكانية عدم فتح جبهة جنوبية واسعة مع
إسرائيل في هذه المرحلة، ما لم تتطور المواجهة إلى مستوى يهدد وجود إيران أو يغيّر قواعد الاشتباك جذرياً".
بدوره قال الباحث والأكاديمي حيدر الجوراني، إن "التغيرات التي أعقبت حرب الـ12يوماً، وما تلاها من تحولات في
سوريا ، أضعفت مفهوم (أذرع إيران) بصيغته التقليدية، سواء في الخطاب السياسي أو ضمن قواعد الاشتباك بين إيران من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى".
وأضاف لـ"إرم نيوز"، أن "الحرب بالوكالة تحولت تدريجياً إلى صراع مباشر تحكمه إستراتيجيات الضغط الأقصى التي تنتهجها إدارة
ترامب ، يقابلها احتواء تفاوضي تمارسه الدبلوماسية الإيرانية، مع تصعيد واضح في العمليات النفسية والإعلامية بين الطرفين".
ولفت الباحث الجوراني إلى أنه "ما زالت هناك فصائل مسلحة تنتهج العقيدة بوصفها منهجاً لشعار المقاومة الذي ترفعه إيران في المنطقة، لكنها تتبنى، حالياً، خيار (الصبر الإستراتيجي) إزاء التهديدات".