نشرت صحيفة "تلغراف" البريطانية تقريراً جديداً تحدثت فيه عن ملامح الخطة الإيرانيّة المُفترضة في حال اندلاع حربٍ مع واشنطن .
التقرير يقولُ إن الخطة الإيرانية تقومُ على مبدأ الحرب غير المتكافئة، وتوسيع ساحات الاشتباك، ورفع كلفة المواجهة إلى مستوى يدفع الولايات المتحدة إلى التراجع أو التفاوض.
وبحسب التقرير، فإن التصور
الإيراني يبدأ بتوقع شن الولايات المتحدة ضربات جوية وصاروخية واسعة تستهدف المنشآت النووية والمواقع العسكرية وقواعد الحرس الثوري، والتي يقع كثير منها داخل مناطق مكتظة بالسكان.
وتابع التقرير أن البنتاغون أعد على مدى عقود خططاً تفصيلية لهذا النوع من العمليات، كما نفذ ضربات محدودة على منشآت إيرانية في حزيران الماضي، في وقت يكرر فيه الرئيس الأميركي
دونالد ترامب تهديداته بضرب
إيران مجدداً.
وأوضح التقرير أن الضربات الأميركية ستعتمد على طائرات شبحية وذخائر دقيقة وتقنيات حرب إلكترونية متقدمة، غير أن طهران ترى أنها استعدت لهذا السيناريو عبر تحصين منشآتها وتوزيع أصولها الحيوية وبناء شبكات قيادة بديلة ومنشآت تحت الأرض قادرة على الصمود.
وذكر التقرير أن الرد الإيراني، وفق التصور، سيكون سريعاً وعابراً للحدود، مشيراً إلى أن إيران تراهن على مبدأ الإغراق الكمي، أي إطلاق مئات أو آلاف المقذوفات في وقت واحد لتشبع منظومات الدفاع الجوي الأميركية.
وأشار التقرير إلى أن الترسانة الإيرانية تشمل مسيّرات "شاهد-136"، وصواريخ "خيبر شكن" و"عماد" الباليستية، وصواريخ "باوه" الجوالة بعيدة المدى.
وذكر التقرير أنّ الاستراتيجية الإيرانية تفترض تفعيل جماعاتها في المنطقة، حيث قد يشن "
حزب الله " هجمات صاروخية على
إسرائيل ، ويكثف الحوثيون عملياتهم في البحر الأحمر، فيما تستهدف فصائل عراقية مواقع وقواعد أميركية.
وأوضح التقرير أن هذه الفرضية تواجه تحديات كبيرة، في ظل الضربات التي تلقتها قدرات "حزب الله" و"حماس"، واحتمال سعي دول مثل العراق ولبنان لمنع استخدام أراضيها كنقاط انطلاق لهجمات قد تجلب ردوداً مدمرة.
وتابع التقرير أن طهران تخطط لاستخدام الهجمات السيبرانية لتعطيل شبكات النقل والطاقة والاتصالات والأنظمة المالية الأمريكية، بهدف إرباك القيادة والسيطرة.
وأشار التقرير إلى أن إيران تمتلك سجلاً في هذا المجال، لكنه أكد في الوقت ذاته أن القدرات الأميركية في الفضاء السيبراني تفوق بكثير نظيرتها الإيرانية، ما يجعل هذا المسار محفوفاً بمخاطر ردود قاسية.
وأوضح التقرير أن الورقة الأقوى بيد طهران تتمثل في التهديد بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21% من إمدادات النفط العالمية،مما قد يدفع أسعار الخام إلى مستويات قياسية، ما يلحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد العالمي ويزيد الضغوط على الولايات المتحدة.
وخلص التقرير إلى أن الرهان الإيراني الأساسي يقوم على إقناع الولايات المتحدة بأن كلفة الحرب طويلة الأمد ستكون أعلى من أي مكاسب محتملة، عبر استنزاف متعدد الجبهات وضربات اقتصادية وأمنية متواصلة.
وأضاف التقرير أن طهران لا تتوقع تحقيق نصر عسكري تقليدي، بل تسعى إلى جعل الانتصار الأميركي بالغ الكلفة، بما يدفع واشنطن إلى العودة إلى طاولة التفاوض.