نشر موقع "الجزيرة" - النسخة الانكليزية، تقريراً جديداً طرح فيه تساؤلاً أساسياً عمَّا إذا كان " حزب الله " سيستمرّ في تجنّب الرد على هجمات إسرائيل على لبنان .
التقرير الذي ترجمهُ
"لبنان24" يقولُ إن "حزب الله" شنّ هجوماً واحداً فقط خلال 14 شهراً منذ بدء وقف إطلاق النار مع إسرائيل، وذلك على الرغم من ارتكاب إسرائيل أكثر من 11 ألف انتهاك.
ويقول المحللون إنَّ "حزب الله" لم يكن في وضع يسمح له بالرد بعد أن ضعف خلال حرب 2024، التي قُتل فيها معظم قادته العسكريين، بمن فيهم أمينه العام المُخضرم السيد حسن نصر الله.
في الوقت نفسه، فإن "الحزب لم يستبعد الرد، خصوصاً أنه يتعرّض لضغوط متزايدة لنزع سلاحه"، وفق ما يقولُ التقرير.
وينقل التقرير عن الصحافي اللبناني قاسم قصير، المُقرب من "حزب الله" قوله: "لا أحد يستطيع التنبؤ بموعد رد حزب الله، فالأمر مرتبط بتصاعد العدوان
الإسرائيلي ، وسيحدث رد حزب الله إذا سنحت الفرصة المناسبة، وفي حال فشلت الجهود الدبلوماسية".
وهنا، يتابع التقرير قائلاً: "عندما أُعلن وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل في 27 تشرين الثاني 2024، كان الحزب اللبناني قد أُضعف بشدة عسكرياً وسياسياً. وبعد أقل من أسبوعين، أدى سقوط حليفه في
سوريا ، نظام الأسد ، إلى قطع طريق إمداد بري حيوي كان يُستخدم لنقل التمويل والأسلحة من
إيران ".
ويُكمل: "نص اتفاق وقف إطلاق النار على أن يوقف كل من حزب الله وإسرائيل هجماتهما، وأن يسحب حزب الله قواته من جنوب نهر الليطاني الذي يمر عبر جنوب لبنان، وأن تسحب إسرائيل قواتها من لبنان. لكن إسرائيل لم تتوقف عن مهاجمة لبنان، ولا تزال تحتل خمس نقاط في جنوب لبنان. ومن
القضايا الأخرى ذات الأهمية لحزب الله والدولة
اللبنانية مصير الأسرى اللبنانيين في السجون
الإسرائيلية ، وإعادة الإعمار التي عرقلتها إسرائيل عبر استهدافها المتكرر لمعدات البناء".
ويضيف: "مع ذلك، لم يشنّ حزب الله سوى هجوم واحد على إسرائيل منذ تشرين الثاني 2024. كان هذا الهجوم الوحيد في كانون الأول 2024، عندما ردّ حزب الله على هجمات إسرائيلية متكررة بإطلاق النار على موقع عسكري إسرائيلي. حينها، لم يُصب أحد بأذى، لكن إسرائيل ردّت على ذلك الهجوم بقتل 11 شخصاً في لبنان. وفي الأشهر التي تلت ذلك، قتلت إسرائيل أكثر من 330 شخصاً في لبنان، من بينهم 127 مدنياً على الأقل، وقائد بارز في حزب الله، هو هيثم علي طباطبائي".
في سياقِ حديثه، يقول قصير إنَّ "حزب الله التزم بوقف إطلاق النار لإتاحة الفرصة للدولة اللبنانية وحكومتها وجيشها لتنفيذ وقف إطلاق النار وتحقيق المطالب عبر القنوات الدبلوماسية، كما وعد رئيس الجمهورية جوزيف عون"، ويضيف: "كذلك، يرغب الحزب في منح نفسه الوقت الكافي لإعادة الإعمار والسماح للناس بالعودة إلى قراهم ومنازلهم".
من ناحيته، قال عماد سلامة، عالم السياسة
في الجامعة اللبنانية الأميركية، لقناة الجزيرة: "لقد غيرت إسرائيل قواعد الاشتباك من خلال اختراق استخباراتي عميق، واستهداف مدعوم بالتقنيات الإلكترونية، ومراقبة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وضربات دقيقة تضعف القيادة واللوجستيات والقيادة".
لكن ثمة سيناريو واحد قد يدفع حزب الله إلى التحرك، بحسب المحللين. فالهجوم على إيران ، الداعم
الرئيسي لحزب الله منذ زمن طويل، قد يدفع الجماعة إلى التحرك.
و"حزب الله" جماعة معروفة بتكتمها الشديد، وبعد حرب شعر فيها الحزب بأنه مكشوف أمام المخابرات الإسرائيلية، يُرجح أن يكون تكتمه قد ازداد. ومع ذلك، أشارت تقارير في
وسائل الإعلام المحلية وبعض المحللين إلى احتمال وجود انقسام داخل الحزب حول موقفه من إيران، وكيفية المضي قدماً في نزع السلاح، إن كان ذلك ممكناً أصلاً.
ومع وضع ذلك في الاعتبار، قد ينظر بعض أعضاء "حزب الله" إلى بقاء الحكومة الإيرانية على أنه مسألة وجودية، ويدفعونهم إلى مهاجمة إسرائيل، الحليف الإقليمي الأكثر حماسة للولايات المتحدة.
وهنا، يقول سلامة إن "صدمة خارجية مدوية" كحرب إقليمية تشمل إيران هي وحدها الكفيلة باستقطاب الجماعة، ويضيف: "وإلا، فإن أي ردَّ سيتطلب على الأرجح تجاوزاً واضحاً للخطوط الحمراء التي تهدد بشكل مباشر بقاء حزب الله، وليس خسائر رمزية أو تكتيكية".
وختم: "من المرجح أن يكون أي رد محدوداً ومدروساً وغير متكافئ، ويهدف إلى إظهار الأهمية بدلاً من إشعال حرب شاملة. وحالياً، يفتقر حزب الله إلى الثقة الاستراتيجية والعمق اللوجستي والغطاء السياسي اللازم للتصعيد الواسع النطاق".