آخر الأخبار

دبابات عند حدود لبنان وهذه قصة غوغل.. تقريرٌ يرصدُ ما يجري هناك

شارك
نشرت صحيفة "ذا ناشيونال" تقريراً جديداً تحدثت فيه عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ في جنوب لبنان ، وذلك بعد مرور أكثر من عام على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في تشرين الثاني 2024.

التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يسردُ تفاصيل ميدانية عن واقع المنطقة الحدودية في جنوب لبنان، حيث ينتشر الدمار في مختلف أرجائها، ويضيف: "في عمق جنوب لبنان، يتصاعد الدخان فوق سياج مُحصّن، بينما يراقب الوضع جنود حفظ السلام التابعون للأمم المتحدة وجنود الجيش اللبناني من على بعد أمتار، بين حولا ومركبا المُدمرتين بالكامل تقريباً".

يقولُ التقرير إنَّ جُندياً لبنانياً كان يُغطي وجهه بسبب البرد القارس، قد صرّح قائلاً "ميركافا"، مُشيراً إلى نوعٍ من الدبابات الإسرائيلية . وبعد دقائق، في بلدة ميس الجبل المجاورة، دوَّى انفجارٌ هائلٌ ناجمٌ عن هجوم إسرائيلي آخر في الأجواء.


في تلك اللحظة، لم يرفّ للجنود جفن، وفق التقرير الذي يقولُ إن الجنود اللبنانيين يتمركزون في تلك النقطة المتقدمة لأن الجيش اللبناني زادَ من انتشارهِ في جنوب لبنان مع انسحاب " حزب الله " من هُناك.


ينقلُ التقرير عن الجنود قولهم إنَّ الإسرائيليين عادة من يستخدمون الدبابات لإخفاء ما يفعلونه في الموقع، وتابع: "ما يحدثُ بالضبط داخل هذا الموقع، وهو واحد من 5 مواقع على الأقل في جنوب لبنان لا تزال إسرائيل تحتلها، ليس واضحاً دائماً".


واستكمل: "بموجب وقف إطلاق النار، كان من المفترض أن ينسحب الجيش الإسرائيلي من لبنان بحلول كانون الثاني 2025. وبعد مرور عام، لم يفعل ذلك، بل على العكس، يتم تعزيز القواعد، في حين لم يُبدِ الجيش الإسرائيلي أي اهتمام بالمغادرة. مع ذلك، يقوم الجنود الإسرائيليون بانتظام بشنّ غارات برية على القرى الحدودية اللبنانية ، ويدمرون المنازل ويختطفون الناس أو حتى يقتلونهم أحياناً، بينما تستمر الهجمات الجوية يومياً".


الصحيفة تقولُ إنها "حللت صوراً التقطتها الأقمار الصناعية لبعض القواعد الإسرائيلية"، وتُضيف: "في منطقة اللبونة، وهي موقع إسرائيلي آخر، تُظهر الصور بوضوح توسعاً في حجم القواعد وتحصيناتها مقارنةً بالعام الماضي. كذلك، تُظهر الصور أيضاً تدمير إسرائيل للأراضي اللبنانية المحيطة بالموقع".


وتابع: "أيضاً، تقع قاعدة أخرى على تلة الحمامص على مشارف الخيام . في البداية، في كانون الثاني 2025، بدت الصور قليلة للغاية. ومع ذلك، بعد مرور عام، أظهرت الصور بوضوح بناء قاعدة عسكرية تقعُ على مشارف الخيام، على بعد حوالي 1.5 كيلومتر من الحدود، وهي الأبعد داخل الأراضي اللبنانية. وفعلياً، تعكس هذه الصور النمط السائد في القواعد الأخرى".


في ظلّ كل ذلك، يقولُ لبنان إن إسرائيل وبرفضها الانسحاب، تمنعُ الجيش اللبناني من إكمال مهمته - كجزء من عملية نزع سلاح حزب الله - لإخضاع جنوب لبنان بأكمله لسيطرتها.

كذلك، يقولُ السكان إن الطائرات المسيّرة لا تزال تشكل تهديداً مستمراً نظراً للتفوق الجوي الإسرائيلي، على الرغم من غيابها - على الأقل بالنسبة للأذن - عندما زارت صحيفة "ذا ناشيونال" المنطقة الحدودية بسبب الرياح. وهنا، قال جندي من الجيش اللبناني: "مجرد عدم سماعها لا يعني عدم وجودها".


تزعم إسرائيل أن هذه المواقع ضرورية لأمنها، ويعتقد السكان اللبنانيون أن الإسرائيليين لا يريدون عودتهم، وأنهم يسعون لجعل قرى الحدود الأمامية غير صالحة للسكن. أيضاً، لم يقتصر الأمر على السكان المحليين الذين تعرضوا للمضايقات والاعتداءات، بل طال أيضاً الجنود اللبنانيين وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، كما يقول تقرير "ذا ناشيونال".


وأعلنت الحكومة اللبنانية هذا الأسبوع أن الإسرائيليين انتهكوا وقف إطلاق النار أكثر من 2000 مرة في الربع الأخير من عام 2025 وحده. وفي أيلول الماضي، قالت "اليونيفيل" إنَّ إسرائيل عززت المواقع العسكرية الخمسة التي بنتها داخل لبنان، وما زالت تسيطر على منطقتين عازلتين.


يلفت التقرير إلى أنه في بلدة حولا، تتمحور الحياة حول مقهيين وسخاناتهما للحماية من برد الشتاء القارس، ويضيف: "هناك، رفض بعض السكان الإدلاء بتصريحات رسمية خوفاً من رد فعل إسرائيلي، لكنهم حرصوا على الإشارة إلى المنازل داخل منطقة حولا التي دمرتها مؤخراً وحدات إسرائيلية خلال مداهمات".


وهُنا، يتحدث شخص يُدعى حسن نصرالله يبلغ من العمر 32 عاماً، قائلاً: "إنهم ينزلون إلى هنا بين الحين والآخر. ينزلون ويفجرون المنازل، على سبيل المثال، المنازل الفاخرة".


كذلك، قال نصرالله عن الإسرائيليين الذين عادة ما ينفذون غاراتهم البرية ليلاً: "إنهم يفعلون ما يحلو لهم".


يشير التقرير إلى أن "الوضع على خط المواجهة في قرى جنوب لبنان المتاخمة لإسرائيل قد تدهور مؤخراً"، ويتابع: "لا يزالُ الوضع قاتماً من دون أي إعادة إعمار. كذلك، لا تمر سوى مركبات متفرقة، باستثناء مركبات اليونيفيل والجيش اللبناني".


واستكمل: "على الأقل في حولا كان هناك أناس. أما في العديسة وكفركلا فكانتا خاليتين تماماً.. الطرق متهالكة ويصعب اجتيازها، ولا تُجدي خرائط غوغل نفعاً دائماً لأنها لا تُظهر بعض الطرق".


إلى ذلك، تُعدّ الخيام مركزاً مهما في جنوب لبنان، وتشهد نشاطاً أكبر من مناطق أخرى مثل حولا، لكن التهديد الإسرائيلي لا يزال قائماً. فبعد نصف ساعة من زيارة صحيفة "ذا ناشيونال" للخيام، أمطر الإسرائيليون البلدة بوابل من نيران الرشاشات.


كانت الخيام مسرحاً لواحدة من أشرس المعارك بين حزب الله وإسرائيل خلال حرب 2024 التي استمرت 66 يوماً. وفي السياق، يتحدث سكانها بفخر عن عدم بقاء البلدة في قبضة إسرائيل، رغم أن مبانيها التي لا تزال قائمة تحمل آثار الرصاص. كذلك، تنتشر في أرجاء البلدة ملصقات تخلد ذكرى عناصر "حزب الله" الذين استُشهدوا فيها.


كان من بين الذين قاتلوا في الخيام ابن علي خريس. الأخير يرفضُ الكشف عن اسم ابنه، لكنه يرتدي قلادة تحمل صورته حول عنقه.


"إنه شهيد "، يقول السيد خريس، مشيراً إلى المنزل الواقع على الجانب الآخر من الطريق حيث استُشهد في غارة جوية بطائرة مسيرة في ذروة الحرب في أوائل شهر تشرين الثاني 2024.


في سياق حديثه، يقول خريس: "كان من المفترض أن ينسحب الإسرائيليون من النقاط الخمس ويعود الجميع إلى منازلهم ومصادر رزقهم ووظائفهم وكل شيء حتى مع كل هذا الدمار".


ويتابع: "أنت تعلم حجم الدمار الذي حدث. الناس يظلون متجذرين في أرضهم، فهي لا تزال بلدهم وأرضهم وشرفهم. لكن الإسرائيليين لم يفعلوا ذلك، لم يلتزموا بالاتفاق، بل نقضوه وظلوا ملتزمين بالنقاط الخمس".


يقول خريس إن "أجزاءً من مدينة الخيام لا تزال مناطق محظورة، فالاقتراب كثيراً من المواقع الإسرائيلية جنوب المدينة يعرضك لخطر إطلاق النار عليك أو قصفك".


وختم: "هم يواصلون القصف والتفجير وتدمير المنازل، ويفعلون ما يحلو لهم. لا توجد حكومة لبنانية توقفهم، ولا أحد يردعهم".

لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا