بدا واضحاً أن الأيام القليلة المقبلة ستبلور الاتجاهات المتصلة بالاستعدادات الجارية لإطلاق المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني في ظل استحقاقات إجرائية متعاقبة، أولها زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن في مطلع شباط المقبل التي ستبيّن مدى ربط الدعم الأميركي للجيش بملف نزع سلاح "
حزب الله "، ومن ثم تقديم قيادة الجيش تصورها العملاني للمرحلة التالية لخطة حصر السلاح ما بين نهري الليطاني والأولي إلى
مجلس الوزراء ، ومن بعدها إكمال الاستعدادات لمؤتمر دعم الجيش في باريس الذي يسبقه مؤتمر تحضيري في الدوحة.
وتحدثت معلومات عن اقتراب جلاء الأمور بالنسبة إلى عمل الميكانيزم بما يرجح عودتها إلى الاجتماع في وقت قريب.
وكتبت" نداء الوطن": ان الميكانيزم ستعقد اجتماعها المقبل في 25 شباط، من دون الاتفاق حتى الآن على إطار الاجتماع أو شكله، وما إذا كان سيقتصر على العسكريين أم سيشمل الوفد الدبلوماسي. وأفادت المعلومات بأن
لبنان سيطرح "شيئًا جديدًا".
وأشارت مصادر مطلعة إلى أنه رغم تحديد موعد الانعقاد إلا أن ذلك لا ينفي وجود أزمة بنيوية داخل "الميكانيزم". ولهذا السبب تأخر انعقاد جولة 14 كانون الثاني إضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية.
وفي كواليس اجتماعات "الميكانيزم"، علم أنه خلال جولتَي 3 و19 كانون الأول، طرح لبنان عودة السكان إلى الجنوب كمدخل أساسي لبناء منطقة اقتصادية.
وأضافت المصادر أن الوفد اللبناني أصرّ على تبني "الميكانيزم" ما أنجزه الجيش في جنوب الليطاني، غير أن الجانب
الإسرائيلي رفض ذلك. في المقابل، أبلغت
الولايات المتحدة الجانب اللبناني لاحقًا، أنها تمكنت من إقناع تل أبيب بأهمية هذه الخطوة، ما أدى إلى صدور بيان عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث وصف جهود الحكومة والجيش اللبنانيين لنزع سلاح "حزب الله" بأنها "بداية مشجعة لكنها غير كافية على الإطلاق".
في الإطار، تشدد المصادر على أن لبنان يتمسك بـ "الميكانيزم"، فهي أولًا تشكل خط التقاء داخلي من قبل المرجعيات الرسمية ومن ضمنها رئيس مجلس النواب
نبيه برّي وثانيًا، لأن البديل عنها سيكون كارثيًّا على البلد، فالدولة وبحكم اختلال موازين القوى، لا تملك خيارات ثانية على عكس الأطراف الأخرى، مستبعدة في الوقت ذاته، رفض
إسرائيل استمرار "الميكانيزم".
وفي حين يدّعي "حزب الله" أنه طبق اتفاق وقف النار جنوب الليطاني، أكدت المصادر أن عمل "اللجنة" لم ينتهِ بعد في المنطقة المذكورة. لماذا؟ لأن "الحزب" لم يسهّل عمل الجيش، ولم يسلّمه أي خريطة بشأن منشآته العسكرية، بل ترك هذه المهمة إلى الوفد الإسرائيلي الذي كان يقدم وثائق مثبتة بصور وفيديوات حول مخازن وبنى تحتية عسكرية تابعة لـ "الحزب" جنوب الليطاني.
في السياق، تُحمّل المصادر الشيخ نعيم قاسم مسؤولية إفشال مهمة الجيش، لأن خطاباته وتهويله بـ "حرب أهلية" لا تخدم موقف لبنان الرسمي الذي يسعى جاهدًا لإبعاد شبح الحرب من ناحية، وتأمين عودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم من ناحية أخرى.
وفي مسألة التفاوض بين لبنان وإسرائيل، لا يستبعد المصدر في نهاية المطاف، إمكانية رفع هذا المستوى والتوصل إلى صيغة أو اتفاقية تنهي الحالة الراهنة، فالمسار العام للمنطقة قد يساعد في ذلك.
في ملف انتهاء مهمة "اليونيفيل" جنوب لبنان، والبدائل المطروحة، لفت المصدر إلى أن دولًا أوروبية عدة عرضت استعدادها لإبقاء قواتها في لبنان (إنما طبعًا ليس تحت عنوان "اليونيفيل") وهذا التعاون الثنائي بين الدولة
اللبنانية والاتحاد الأوروبي ليس بحاجة إلى موافقة إسرائيلية كما يزعم البعض.
وكتبت" الديار": قالت مصادر رسمية لبنانية إنه «تتم ممارسة ضغوط شتى بالنار والسياسة والديبلوماسية على لبنان الرسمي، وهي ضغوط ستزداد على الارجح، مع اقترابنا من موعد مطلع شهر شباط، الذي يفترض أن يشهد جلسة حكومية يستعرض خلالها قائد الجيش العماد ردولف هيكل خطته لحصر السلاح شمال الليطاني، على أن يكلفه مجلس الوزراء تنفيذها».
ولفتت المصادر الى أن «أي توجه غير ذلك، سيؤدي لتصعيد كبير تم ابلاغ المسؤولين بحصوله». كذلك رجحت المصادر أن «ينعكس ما هو خلاف ذلك على النتائج المرجوة من مؤتمر دعم الجيش، الذي ينعقد في باريس في الخامس من شهر آذار، كما مزيدا من الحصار على لبنان».
وقال مصدر رسمي لبناني إن «رئيسي الجمهورية والحكومة يوليان أولوية لملف الأسرى ، تماما كما لملف وقف الاعتداءات الاسرائيلية»، مشددا على أنهما لا ينفكان يطالبان الطرف الأميركي بالضغط على «اسرائيل»، لملاقاة خطوات لبنان بأقله بخطوة واحدة ايجابية تبدأ باطلاق الأسرى، لمساعدتهما بالمضي قدما بملف حصرية السلاح شمالي الليطاني.
وكتبت" اللواء": تجدد الرهان على دور لجنة الميكانيزم إلى الاجتماع في موعد مبدئي تحدد في 25 شباط المقبل، بعد أن يكون قائد الجيش العماد رودلف هيكل عاد من زيارته الى واشنطن، واستمع مجلس الوزراء الى تقرير جديد للجيش يقدمه قائده حول حصر السلاح شمال نهر الليطاني.
فيما لم يتحدد بدقة بعد موعد اجتماع الميكانيزم، فتارة يقال مطلع شهر شباط وطورا في منتصفه وآخر معلومة ان الاجتماع سيكون في 25 شباط وبحضور العسكريين فقط إذا انعقد، إذ استمر التسريب ان دور الميكانيزم مجمد حالياً حتى ظهور نتائج الضغوط الاميركية – الاسرائيلية لجر لبنان الى تفاوض من نوع آخر سياسي واقتصادي بالتوازي مع البحث الامني.
وكثرت المعلومات والتسريبات السياسية والاعلامية مؤخراً حول الشروط الجديدة الاميركية والاسرائيلية لمواصلة التفاوض مع لبنان، سواء عبر لجنة الاشراف الخماسية على تنفيذ اتفاق وقف الاعمال العدائية – ميكانيزم او غيرها عبر ما يُطرح من افكار واحياناً حاسمة عن استبدالها بلجنة تفاوض سياسية ثلاثية لبنانية – اميركية – اسرائيلية، بينما تبقى الميكانيزم معطلة او تجتمع كل فترة حسب رغبة
الاميركي والاسرائيلي لمناقشة بعض
القضايا الامنية فقط.
وتستند المعلومات عن اسلوب وشكل التفاوض الجديد المطلوب من لبنان، على ما جرى ويجري بين
سوريا وكيان الاحتلال من مفاوضات سياسية مباشرة برعاية اميركية، ادت الى توافق امني وسياسي يمهّد لتطبيع العلاقات لاحقاً و«في وقت قريب» كما قال الاعلام العبري. لكن هذه المعطيات التي تنطبق على سوريا الجديدة لا تنطبق على لبنان الجديد برغم تشكيل سلطة جديدة بعد انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، وذلك نتيجة اختلاف طبيعة تركيبته السياسية المتعددة الآراء وظروفه الامنية والسياسية، لكن في لبنان لا يمر شيء من دون التوافق السياسي الداخلي مهما تغيرت وتبدلت الظروف الاقليمية والدولية، كما قال رئيس المجلس النيابي
نبيه بري قبل ايام قليلة.