يشارف الشهر الأول من السنة على الانتهاء، ويدخل شهر شباط باستحقاقات كبرى: الاستحقاق الأول، هو زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى
واشنطن ، أما الثاني، فهو عرض خطة الجيش على
مجلس الوزراء والتي تتناول حصر السلاح شمال الليطاني.
وكتب الان سركيس في" نداء الوطن": مصادر مطلعة أن مطلب جمع السلاح من قبل واشنطن وتل أبيب يطول جميع الأراضي
اللبنانية ، لكن التركيز في المحادثات والرسائل الدبلوماسية وجولات الحوار المتجددة هو على منطقة البقاع أكثر من باقي المناطق.
وتكشف المصادر أنه تمّ نقل رسائل متعدّدة وفي أوقات متتالية إلى الدولة اللبنانية لتنقلها بدورها إلى "
حزب الله "، وتنصّ هذه الرسائل على أن شرط إبعاد شبح الحرب وغض النظر عن توجيه ضربة عسكرية إلى "حزب الله" ولبنان هو تفكيك المنشآت والمصانع الحربيّة لـ "الحزب" في منطقة البقاع.
وتشمل هذه المنشآت مصانع صنع المسيّرات والتي تؤكّد التقارير الاستخباراتية الغربية أن معظمها يتمّ جمعه وتركيبه في البقاع، ويضاف إليها وجود نحو 300 صاروخ دقيق مخفية في السلسلة الشرقية، وهي الوحيدة التي لا تزال تشكّل خطرًا على أمن
إسرائيل بعد تدمير معظم البنية العسكرية والأمنية لـ "حزب الله".
ويكرر "حزب الله" المعزوفة نفسها وهي أن اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، والقرار 1701 وبقية القرارات والاتفاقات تنصّ على حصر السلاح جنوب الليطاني، وليس في شماله أو أي منطقة أخرى، ولا استعداد لتقديم المزيد من التنازلات أو التفريط بأوراق قوّة يمتلكها.
ودخل رئيس مجلس النواب
نبيه برّي على خطّ المفاوضات لإبعاد شبح الحرب، لكن كما يبدو أن لا
بري نجح في إقناع "الحزب"، ولم تستطع الدولة اللبنانية إقناعه. قد يكون "الحزب" مقررًا في بعض الملفات الداخلية، لكن قرار التخلّي عن الصواريخ البعيدة المدى أو المسيّرات مرتبط بإيران مباشرة، ولا قدرة لقيادة "حزب الله" الموجودة في الداخل على تقرير مصير هذه القطع العسكريّة.
وتشن إسرائيل غارات على جرود الهرمل وبعلبك، وتعتقد أن هذه الصواريخ مخبأة هناك، لكن ما يجعل المهمّة صعبة هو طبيعة المنطقة الوعرة وتشكيلها مخابئ طبيعية محصّنة نتيجة عمليات الحفر في الجبال والتضاريس الصعبة. لذلك، يرتفع منسوب الخوف من شن تل أبيب حملة برية تطول البقاع خصوصًا أنها اجتازت جبل الشيخ وباتت على بعد كيلومترات قليلة من المصنع.
قد يكون ملف المسيرات والصواريخ الدقيقة مرتبطًا بطهران، لذلك يجب على
لبنان انتظار ما سيحلّ بالنظام
الإيراني ومسألة الضربة الأميركيّة ، لأن لمثل هكذا حدث له انعكاس مباشر على الساحة اللبنانية.