آخر الأخبار

دائرة البقاع الثالثة: حسابات التحالفات والقرار بمعركة على مقعد شيعي

شارك

تكتسب الإنتخابات النيابية في دائرة البقاع الثالثة ( بعلبك الهرمل )، في الدورة الحالية، أهمية كبرى، نظراً إلى أنها قد تكون عنواناً لمعركة سياسية من العيار الثقيل، على إعتبار أنها من الدوائر التي قد يتم فيها العمل على محاولة خرق أحد المقاعد الشيعية، في حال توفرت الرغبة في ذلك، إلا أن الأمر يهدد المقعد الماروني، الذي يحرص حزب "القوات اللبنانية" على الفوز فيه.

أرقام 2022

في الإنتخابات الماضية، بلغ عدد الناخبين في هذه الدائرة، التي تتألف من 10 مقاعد: 6 شيعة، 2 سنة، مقعد ماروني، مقعد روم كاثوليك، 341263، بينما بلغ عدد المقترعين 195116، أما عدد الأوراق البيضاء فكان 1593، وعدد الأوراق الباطلة 3977. وبالتالي بلغ الحاصل الأول 19113.9، أما الحاصل الثاني فقد بلغ 17925.9.

في تلك الإنتخابات، تنافست 6 لوائح: "مستقلون ضد الفساد" حصلت على 2819 صوتاً، "الأمل والوفاء" حصلت على 154358، "العشائر والعائلات للانماء" حصلت على 1491، "قادرين" حصلت على 1937، "بناء الدولة" حصلت على 23308، "ائتلاف التغيير" حصلت على 5633. ما مكن "الأمل والوفاء" من الفوز بـ9 مقاعد بعد نيلها 8.611، و"بناء الدولة" بمقعد واحد بعد حصولها على 1.3.

البحث في الأرقام التي نالها المرشحون، لا سيما في لائحة "حزب الله" و"حركة أمل"، تظهر أن تركيز الثنائي كان على تأمين المرشحين الحزبيين، حيث حصل كل منهم على عدد من الأصوات يفوق تلك التي نالها المرشح الفائز على اللائحة الثانية (أكثر من 20 ألف)، النائب أنطوان حبشي ، الذي حصل على 17000 صوت تفضيلي (أي أن القوات ليس لديه من دون تحالفات، ولو كنت بسيطة نسبياً، القدرة على الوصول إلى الحاصل وحده)، في حين حصل النائب الشيعي المستقل جميل السيد على 11705 صوتاً، أما أرقام باقي المرشحين فكانت على الشكل التالي: سامر التوم (11343)، عقيد حنا حدشيتي (4767)، ينال صلح (8764)، ملحم الحجيري (7125)، ولهذا كان الخرق في المقعد الماروني.

معركة 2026

في معركة 2022، كان هناك مجموعة من العوامل التي أثرت على نتيجة الإنتخابات في هذه الدائرة، أبرزها غياب تيار "المستقبل" عن المنافسة، مع العلم أنه كان في العام 2018 متحالفاً مع "القوات"، ما ممكن اللائحة من الفوز بمقعدين (ماروني وسني)، الأمر الذي يفتح الباب أمام إمكانية تبدل المعادلة، في الدورة الحالية، في حال قرر التيار المشاركة في الإنتخابات المقبلة، لا سيما إذا كان ضمن لائحة واحدة مع "القوات"، رغم صعوبة الأمر بسبب التباعد بين الجانبين.

بالإضافة إلى إحتمال التحالف بين "المستقبل" و"القوات"، لا ينبغي تجاهل معادلة التحول الذي سجل على الساحة السورية، أي سقوط النظام السابق، على إعتبار أن ذلك من الممكن أن يكون مؤثراً على الصوت السني، بالشكل الذي يقود إلى تحسين وضعية الأصوات التي ينالها معارضو الثنائي الشيعي في هذه الدائرة.

في المقابل، من الطبيعي الإشارة إلى أن الثنائي الشيعي، كما في الدوائر الأخرى التي لديه حضوراً وازناً فيها، سيسعى إلى رفع نسبة التصويت، بالشكل الذي يسمح له بمنع الخرق أو على الأقل الحد منه، حيث المعادلة ستكون منع فوز المنافسين بأكثر من مقعد نيابي واحد، في حال كانت المعركة وفق المعادلة التي كانت قائمة في الدورة الماضية. بينما تُطرح علامات إستفهام حول إحتمال تكرار تحالفه مع "التيار الوطني الحر"، الذي يرتبط بالتحالف في دوائر أخرى، حيث ساعده هذا التحالف، في العام 2022، في الحصول على المزيد من الأصوات، بعد ضم مرشح التيار إلى اللائحة، كبديل عن مرشح "الحزب السوري القومي الإجتماعي".

في مطلق الأحوال، الأولوية لدى الثنائي الشيعي ستكون تحصين المقاعد الشيعية، حيث يملك القدرة، بحسب أرقام 2022، على ذلك، إلا أن الأمر يتطلب إدارة دقيقة لكيفية توزيع الأصوات التفضيلية، على إعتبار أن المرشحين الحزبيين، في الدورة الماضية، حصلوا على أكثر من 20 ألف صوت، بينما العقبة كانت في المقعد السادس، أي الذي ترشح عنه السيد، نظراً إلى أن عدد الأصوات التفضيلية التي نالها أقل من تلك التي نالها الفائز على اللائحة الثانية.

في هذا الإطار، من الضروري الإشارة إلى وجود إمكانية واضحة لتوزيع الأصوات التفضيلية، بالشكل الذي يبقي أرقام جميع المرشحين الشيعة أعلى من الرقم الذي وصل إليه حبشي (عدد الأصوات التي نالها جميع المرشحين الشيعة في اللائحة بلغ 117710، إذا ما قُسم بالتساوي على المرشحين ينال كل منهم 19618)، ما يعني أن أي رغبة في خوض معركة كسر حصرية التمثيل الشيعي في هذه الدائرة، من قبل "القوات"، في حال إدارة توزيع الأصوات التفضيلية بشكل دقيق من قبل الثنائي، ستفرض على "القوات" التضحية بالمقعد الماروني.

في المحصلة، المعادلة الأساسية في هذه الدائرة تبقى التحالفات بالدرجة الأولى، التي من بعدها من الممكن البحث في الخيارات التي من الممكن أن يذهب إليها كل فريق، تحديداً بالنسبة إلى إحتمال خوض معركة الخرق في أحد المقاعد الشيعية.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا