يعود الحراك الفرنسي إلى الواجهة ال لبنان ية من بوابةالجيش باعتباره العصب الأخير الذي يقع عليه الرهان اللبناني، والمؤسسة الجامعة التي يرفض قائدها اليوم تحويلها إلى ساحة اشتباك سياسي، أو لبناني-لبناني.
يزور المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان بيروت هذا الأسبوع، حيث تحاول باريس الإبقاء على دورها في لبنان، وبالتالي فإن عناوين الزيارة لا تنفصل عن هذا الاطار، بدءاً من التحضير ل مؤتمر دعم الجيش الذي قد يُعقد في فرنسا ، مروراً بقانون الفجوة المالية والتي تسعى فرنسا لتلعب دورا بإقراره ضمن باقة القوانين الاصلاحية المطلوبة، وصولاً لدور فرنسا في مرحلة ما بعد اليونيفيل بظل وجود مساعي اميركية واسرائيلية واضحة لتقليص دورها وتحييدها.
فرنسا، التي خسرت الكثير من نفوذها السياسي المباشرفي لبنان خلال السنوات الماضية، تحاول اليوم إعادةالتموضع من زاوية دعم الجيش الذي يشكل عنوانا يمكنأن يجمع حوله إجماعاً دولياً من دون الاصطدام المباشربتوازنات الداخل وتعقيدات المنطقة. وهكذا ترى مصادر سياسية أن زيارة لودريان التي تأتي اليوم بعد الإعلان عنإنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح جنوبالليطاني تمثّل توقيتاً مثالياَ لباريس من أجل استثمار ما قام به الجيش وتسويقه.
ترى المصادر عبر "النشرة" أن مؤتمر دعم الجيش"المشروط"، الذي يُحضّر له منذ أشهر ويُفترض أن يُعقدفي الشهر المقبل شباط بحال توافرت ظروف انعقاده السياسية بالدرجة الاولى، يحتاج إلى أكثر من بياناتترحيب وتصريحات إيجابية ولقاءات دولية داعمة، فهو لا يزال بحاجة إلى ضوء أخضر أميركي وموافقة سعودية، وبالتالي لفرنسا الدور بترتيبات المؤتمر لا بأصل انعقاده، وهذا ما يدركه لودريان جيداً، حيث سيحاول التأكيد على أهمية المؤتمر بعد التزام لبنان بأمرين أساسيين، استكمال العمل بخطة حصر السلاح شمال الليطاني بسرعة، واقرار القوانين الإصلاحيّة بدءا من قانون الفجوة المالية.
فرنسا التي سبق أن وعدت بعقد مؤتمر دعم الجيش وأخلّت بوعدها بسبب الموقف الأميركي، لا تريد أن تقدم ضمانات بانعقاده هذه المرة، لذلك سيكون لودريان باحثا عن التزامات لبنانية تساهم بإقناع أميركا والمملكة العربية السعودية بأهمية انعقاد المؤتمر في الفترة المقبلة.
كذلك تشدد المصادر على أهمية كلام رئيس الجمهورية جوزاف عون بما يتعلق بملف الجيش وضرورة دعمه، فالرئيس تحدث عن ربط استكمال خطة حصر السلاحبتوافر الشروط اللوجستية وتأمين المساعدات للجيش، وفي هذا الكلام رسالة للخارج بالدرجة الأولى، إذ حاول الرئيسان يقول أن خطة حصر السلاح هي قرار متخذ ولكن التنفيذ ليس في الملعب اللبناني وحده، فإذا كان المجتمعالدولي يريد جيشاً قادراً على الانتشار، وعلى ملء الفراغ،وعلى مواجهة التحديات الأمنية، فعليه أن يدفع باتّجاه تأمين المساعدات والدعم، لا أن يكتفي بالمطالب والشروط.
من هنا، يأتي، بحسب المصادر، الدور الفرنسي كوسيطومنسّق، وهو ما سينقله لودريان الى بيروت، حيث سيؤكد أن باريس لا تملك مفاتيح التمويل، ولا قرار رفع مستوىالدعم النوعي للجيش، لكنها تملك القدرة على جمعالأطراف، وعلى تسويق فكرة أن دعم الجيش اليوم أقل كلفةمن ترك لبنان ينزلق أكثر نحو الفوضى.
تُدرك فرنسا أن استمرار نفوذها، ولو المحدود، في لبنان يتطلب منها الكثير من البراغماتية، لذلك فإن العام الجاري سيكون بمثابة فرصة أخيرة لباريس لبناء أسس إبقاء التأثير، وهو ما تسعى فرنسا للقيام به، سياسياً، وامنياً من خلال بدء التفكير بكيفية استمرار جنودها في الجنوب بعد انتهاء مهام الونيفيل ووجودها في لبنان.
المصدر:
النشرة