آخر الأخبار

بعد الأشرفية والشيخ مقصود: معايير الصدام والتفاهم بين قسد ودمشق؟!

شارك

فتحت المعارك بين السلطة الإنتقالية في دمشق و" قوات سوريا الديمقراطية " في حيي الأشرفية و الشيخ مقصود ، الأسبوع الماضي، الباب أمام طرح الكثير من علامات الإستفهام حول العلاقة بين الجانبين، لا سيما بالنسبة إلى الإتفاق الموقع بينهما في شهر آذار من العام الماضي، برعاية من الولايات المتحدة ، بالرغم من أن "قسد" كانت، طوال الوقت، تؤكد أنها غير حاضرة في الحيين، بل أن المقاتلين هناك من قوات الأمن الداخلي "الأسايش".

من حيث المبدأ، هذه المعارك، خصوصاً بعد المخرج الذي تم التوصل إليه في نهاية المطاف، الذي أدى إلى خروج المقاتلين الأكراد من الأشرفية والشيخ مقصود، ليست من خارج الإطار العام الذي يحكم المعادلات في سوريا الجديدة، أي في المرحلة التي تلت سقوط النظام السابق برئاسة بشار الأسد ، بل على العكس من ذلك هي في قلب هذا الإطار، الذي سيحكم معارك أخرى في المستقبل.

في هذا السياق، توضح مصادر متابعة، عبر "النشرة"، أن فهم المشهد الراهن يتطلب العودة إلى معادلة كانت قائمة طوال السنوات الماضية، بالنسبة إلى التعامل مع التحالف الدولي و"قوات سوريا الديمقراطية"، تقوم على أساس تأمين الحماية لها من الهجمات في مناطق شرق الفرات ، أما في غرب الفرات فليس هناك من حماية لها، وهو ما كان قائماً في معارك وقعت تحديداً مع قوى المعارضة السابقة، المدعومة من الجانب التركي.

بالنسبة إلى هذه المصادر، هذه المعادلة لا تزال قائمة، على ما يبدو حتى الآن، خصوصاً أن الأشرفية والشيخ مقصود هما من المناطق التي تقع غرب الفرات، ما يبرر حرص "قوات سوريا الديمقراطية" على تأكيد عدم وجودها في المنطقة، لا بل حتى عدم مبادرتها إلى أي خطوة عسكرية في خضم المعارك التي كانت دائرة، في وقت كانت الولايات المتحدة، عبر مبعوثها توم براك، تسعى للوصول إلى تسوية بين الجانبين.

ما تقدم، لا ينبغي أن يفصل، بشكل أو بآخر، عما كان يحصل من تطورات أخرى في الفترة نفسها، تحديداً المفاوضات بين دمشق و تل أبيب ، حيث كان من الواضح أن السلطة الإنتقالية كانت بحاجة إلى إنتصار معنوي يغطي على التنازلات التي قدمتها في الجبهة الجنوبية، لكن الأهم هو المكاسب التي يجب أن تحصل عليها تركيا ، على إعتبار أن أي تسوية مع إسرائيل لا يمكن أن تحصل من دون موافقتها، لكن الأهم يبقى التداعيات التي ستترتب على العلاقة بين دمشق و"قسد" في المستقبل.

في هذا المجال، تشير المصادر المتابعة إلى ملفين، عسكري وسياسي، سيكونان حاضرين في المشهد العام، على إعتبار أن السلطة الإنتقالية، بعد ما حصل في الأشرفية والشيخ مقصود، قد تقدم على فتح معارك عسكرية في مختلف المناطق الواقعة في غرب الفرات، حيث تبرز جبهة دير حافر بقوة في الوقت الحالي، مستفيدة من الواقع الذي ظهر في الأيام الماضية، لكن السؤال يبقى عما إذا كانت "قسد" ستتعامل وفق المنطق نفسه في أي معركة جديدة.

على المستوى السياسي، ترى هذه المصادر أن إتفاق آذار بين الجانبين بات على المحك، لا سيما أن "قسد" قد تكون أكثر تشدداً في مطالبها، في حين أن دمشق، خصوصاً إذا ما نجحت في تحقيق تقدم عسكري ما في جبهات جديدة، قد تذهب إلى مواقف مماثلة، بالرغم من صعوبة أن يبادر أي منهما، في ظل الرعاية الأميركية لهذا الإتفاق، إلى إعلان الخروج منه، لكن يبقى الأساس كيفية التعامل مع مناطق شرق الفرات، من دون تجاهل أن واشنطن تخشى أن يؤدي أي صدام كبير في هذه المنطقة إلى فوضى، يكون تنظيم " داعش " المستفيد الأول منها.

في المحصلة، لدى المصادر نفسها قناعة بأن التوازنات، الدولية والإقليمية، في سوريا، قد تسمح بتكرار مشهد في مناطق غرب الفرات، لكنها تشير إلى أن هذا الأمر لا ينطبق على تلك في شرق الفرات، لا سيما بالنسبة إلى حجم التمدد المسموح به للنفوذ التركي في هذه الساحة، على الأقل حتى الوقت الحالي، من دون تجاهل عامل أن أي تبدل، في هذا المجال، يسقط سيناريو الفدرلة، المدعوم من قبل الجانب الإسرائيلي، بالإضافة إلى قاعدة أن الأوضاع لا تزال متحركة على أكثر من صعيد، سواء كان ذلك على المستوى الداخلي أو الإقليمي.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا