صعّدت
إسرائيل ، خلال اليومين الماضيين، اعتداءاتها على الجبهة
اللبنانية ، متّبعةً نهج التصعيد التدريجي بانتظار اتّضاح المشهد إقليمياً. فقد تجاوز عدد الغارات
الإسرائيلية ، أمس، الثلاثين التي استهدفت الجنوب والبقاع، في سياق لا ينفصل عن ردّ الاحتلال على بيان الحكومة اللبنانية والمهلة الزمنية الممنوحة للجيش لوضع خطته الخاصة بمنطقة شمال الليطاني.
ونفّذ العدو
الإسرائيلي عشرات الغارات في منطقة شمال الليطاني، تركّزت في إقليم التفاح والمنطقة الواقعة بين جزين والبقاع
الغربي من المحمودية وجبل الريحان وبرغز والقطراني، واستهدفت مناطق مفتوحة في أودية وأحراج ومرتفعات.لكنّ إسرائيل توّجت عدوانها مساءً بتهديد مجمع سكني في كفرحتى (قضاء صيدا) بالقصف.
وبعد أقل من ساعة، نفّذت تهديدها بثماني غارات، أدّت إلى تدمير مبنى وتضرر عشرات المنازل والمحالّ المحيطة وإقفال الطريق العام بين كفرحتى وكفرملكي بالردميات. والموقع نفسه كان قد استُهدف مطلع الأسبوع الماضي بعد إنذار مماثل، لكنّ الرقعة أمس كانت أكبر.
وكتبت" الاخبار": بدا أن إسرائيل قرّرت رفع مستوى ابتزازها ضد الدولة والجيش بعد تأجيل البدء بخطة سحب السلاح من شمالي الليطاني، وأنها تنفّذ الخطة بحسب ادّعاءاتها وترسم حدودها الجغرافية بالغارات.
يحصل ذلك في ظل تحوّل «الميكانيزم» إلى عبء بعد أن كانت تلعب دور الحياد السلبي ضد
لبنان منذ تأسيسها قبل أكثر من عام، بعدما طفا الخلاف الفرنسي - الأميركي داخل اللجنة إلى السطح، ما أدّى إلى عقد اجتماع «مبتور» اقتصر على العسكريين. وبحسب مصادر مواكبة، فإن «
الولايات المتحدة تميل إلى إبداء اللين تجاه الرغبة
الفرنسية بلعب دور أكبر من الدور العسكري (تشغل منصب نائبة رئيس اللجنة)».
ولم يُحسم ما إذا كان الاجتماع المقبل المُرتقب في 17 كانون الثاني الجاري، سيشهد مشاركة للسفير الفرنسي في
بيروت هيرفي ماغرو والموفد الفرنسي جان إيف لودريان الذي منعه التصلّب الأميركي من المشاركة في الاجتماع ما قبل الأخير.
كما لم تُحسم مشاركة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى بدلاً من المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، بعد أن خلفها في مهمتها. وهذا ما يرجّح بحسب المصادر أن «يكون الاجتماع المقبل مُكرّراً عن الاجتماع الأخير، بحيث يُخصّص القسم الأول للوفود العسكرية والقسم الثاني يكون مشتركاً بين الوفود العسكرية والمدنية».
في المقابل، لفتت المصادر إلى أن «البحث الأميركي حول الميكانيزم يتأرجح بين إلغائها وتحويلها إلى لزوم ما لا يلزم في حال أصرّت فرنسا على تقاسم النفوذ معها في الميدان الجنوبي، وبين تطويرها لتصبح غرفة عمليات بديلة لقوات اليونيفل».
وكشف مصدر سياسي رفيع لـ "نداء الوطن" انه من الأرجح "تعديل موعد اجتماع لجنة "الميكانيزم" المقرر في 17 من الشهر الجاري، على أن يُنقل إلى يومي 18 أو 19، وذلك بعدما تبيّن أن الموعد المحدد يصادف يوم السبت، وهو يوم عطلة رسمية لدى الجانب الإسرائيلي، ما قد يعيق انعقاده بالصيغة المطلوبة ويؤثر على مستوى التمثيل والجاهزية".
وأوضح المصدر أن "لبنان تلقى في الآونة الأخيرة رسائل إسرائيلية واضحة، تُنقل عبر موفدين دوليين يزورون بيروت، وتتمحور حول تحذير مباشر من أن إسرائيل أعدّت خطة عسكرية تدميرية واسعة جدًا في حال أقدم "
حزب الله " على التدخل في أي حرب محتملة قد تندلع بين إسرائيل وإيران، وأن هذه الرسائل لا تُدرج في إطار التهويل الإعلامي، بل تُقدَّم كمعطيات جدية يُراد لها أن تصل إلى صناع القرار في لبنان".
وقالت مصادر سياسية واسعة الاطلاع ل" الديار": إن «تل أبيب اقتنعت أنها بالاستراتيجية الجديدة المتبعة، تواصل حربها على حزب الله من دون أن يستدعي ذلك ردودا منه، وبالتالي هي تحقق أهدافها مقابل صفر خسائر، على مستوى القتلى والجرحى والدمار في صفوف الاسرائيليين»، لافتة في حديث لـ»الديار» الى أنه «ورغم عودة نتنياهو من واشنطن، بضوء أخضر أميركي للقيام بما يلزم، للقضاء نهائيا خلال الفترة المقبلة على الجناح العسكري للحزب، الا أن رئيس الوزراء الاسرائيلي فضّل راهنا تصعيد عملياته شمال الليطاني بالطريقة التي تحصل فيها، بحيث بدأ عمليا بقصف الاهداف المحددة ، وهو سيتوسع أكثر فأكثر مع مرور الأيام دون تردد ، وبغياب أي خطوط حمراء أميركية».
وترى المصادر أن «ما يحصل في طهران، واحتمالية أن تشن واشنطن ضربة عسكرية على ايران، بالتوازي مع التحركات الشعبية هناك بمحاولة لاسقاط النظام، ساهمت الى حد بعيد بقيام نتنياهو بحسابات جديدة مرتبطة بالوضع اللبناني، بحيث فضّل عدم تسخين جبهته الشمالية، وهو بغنى عن ذلك راهنا، بانتظار ما ستؤول اليه المواجهة مع طهران».
تشير المصادر السياسية الى أنه «وبغض النظر عما ستتضمنه خطة الجيش، المفترض انجازها مطلع الشهر المقبل، الا أن احتمال اتخاذ قرار سياسي بتوكيل الجيش بنزع سلاح الحزب بالقوة معدوم»، لافتة الى أن «هناك قناعة لدى الجميع بأن ما لن ينفذه الجيش تتولى «اسرائيل» راهنا تنفيذه».
موقف حزب الله
وكان عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين جشي اكد أن «أي كلام رسمي عن الانتقال إلى مرحلة لاحقة، قبل إلزام العدو بتنفيذ ما هو مطلوب منه، هو كلام في غير محله ولا قيمة فعلية له». معتبراً أنه «غير قابل للتنفيذ». وشدد جشي على أن «منطق الدولة القائل إن قرار الحرب والسلم بات حصراً بيدها، وأن السلاح ينبغي أن يكون بيد المؤسسات الأمنية الرسمية، يفترض أن يُترجم على الأرض، عبر إثبات قدرة
الدولة على حماية اللبنانيين وأرزاقهم».
من جهته، طرح عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله سلسلة تساؤلات مباشرة حول إذا كان ممكناً أن يذهب لبنان إلى خطوات إضافية أو تنازلات جديدة، قبل أن يلتزم العدو بما عليه، محذّراً من أن «كل تنازل داخلي يقابله نهم إسرائيلي متزايد، لفرض الشروط والإملاءات على لبنان»، مضيفاً أن
القضايا الداخلية تُبحث بين اللبنانيين «بعد أن ينفذ العدو ما عليه».
بدوره، حدّد عضو كتلة الحزب النائب حسين الحاج حسن ما وصفه بـ»الأولويات السيادية» للبنان، وهي: وقف العدوان، انسحاب «إسرائيل» من النقاط السبع، عودة الأسرى، والبدء بإعادة الإعمار، معتبراً أن «هذه الخطوات يجب أن تسبق أي نقاش آخر».
ودعا الحاج حسن إلى أن يلي ذلك «حوار وطني، لوضع استراتيجية دفاعية وتعزيز الأمن وتسليح الجيش وتقويته»، مؤكداً أن «التخلي عن عناصر قوة لبنان سيجعل البلاد ضعيفة ومكشوفة، وأن المقاومة ستبقى إلى جانب الجيش، وكل شريف في هذا البلد كعنصر حماية وسيادة».