آخر الأخبار

هندسة واشنطن للمشهد السوري: دوزنة الصراع بانتظار الحسم مع طهران؟!

شارك

نجحت الولايات المتحدة ، بعد جهود كبيرة، في دفع إسرائيل وسوريا إلى إطلاق آلية تنسيق، وصفت بـ"التاريخية"، بين الجانبين، تُطرح حولها الكثير من علامات الإستفهام، لكنها، في الإطار العام، لا تخرج عن السياق الذي كانت السلطة الإنتقالية تنتهجه منذ لحظة سقوط النظام السابق، عندما أعلنت، في أكثر من مناسبة، أنها غير راغبة في الذهاب إلى صدام مع تل أبيب، بالرغم من كل الضربات التي تعرضت لها منها.

في هذا السياق، كانت إسرائيل، طوال الأشهر الماضية، قد عمدت إلى مجموعة من الخطوات، التي أشارت إلى أنها تهدف إلى "ضمان أمنها القوي"، بعد التحول الذي كان قد برز على الساحة السورية، خصوصاً أنها تعلن عن "دروس" لا يمكن تجاهلها بعد عملية "طوفان الأقصى"، لكن في المقابل هناك الولايات المتحدة، التي لديها مصالحها في العلاقة مع السلطة الإنتقالية في دمشق، التي تحظى بدعم من قبل بعض حلفائها، لا سيما تركيا و السعودية .

بناء على ذلك، كان من الصعب توقع حصول صدام في هذه الساحة، بين أنقرة وتل أبيب، بالرغم من المخاوف التي عبر عنها الكثيرون، نظراً إلى أن الأساس كان قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على "دوزنة" الصراع بما يخدم مصالح واشنطن، من دون أن يعني ذلك إنتهاء الخلافات، على إعتبار أن العنصر الحاسم يكمن بأن لدى الولايات المتحدة، في الوقت الراهن، أولويات أخرى، أبرزها، على مستوى الشرق الأوسط، الملف الإيراني.

إنطلاقاً مما تقدم، تشبه مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، آلية التنسيق الجديدة بين دمشق وتل أبيب بإتفاق وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، رغم وجود فوارق كبيرة، حيث تشدد على أن ليس هناك ما يمنع إسرائيل من الذهاب إلى أي خطوة عسكرية، في المستقبل، متى وجدت مصلحة في ذلك، على عكس ما هو الحال بالنسبة إلى دمشق، التي ذهبت إلى الإتفاق من منطلق الساعي إلى "تجنب الشر".

في هذا الإطار، تشير المصادر نفسها إلى أن الولايات المتحدة تقدم نفسها الجهة القادرة على رعاية نجاح الآلية في منع التصعيد، إلا أنه لا يمكن تجاهل أنها لن تذهب إلى الوقوف بوجه إسرائيل، في حال بادرت إلى أي خطوة، وبالتالي لا يمكن التعامل معها على قاعدة أنها "الوسيط النزيه"، تماماً كما هو الحال على المستوى اللبناني، حيث تقف واشنطن، الراعية لإتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب تل أبيب بشكل كامل، لا بل هي شريك في الضغوط التي تمارس على بيروت.

من أبرز النقاط التي تم الإعلان عنها من الجانب الإسرائيلي، بعد الإجتماع الذي عقد في الأيام الماضية، كان التأكيد على ورقة حماية الدروز، من منطلق سعي تل أبيب إلى تقديم نفسها الجهة "الحامية" للأقليات في المنطقة، وهو ما كان قد أكد عليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ، بعد الإجتماع الذي عقده مع ترامب، في وقت لا تزال السلطة الإنتقالية في دمشق تواجه تحديات كبرى على هذا الصعيد.

في هذا المجال، تلفت المصادر السياسية المتابعة إلى أن من الأمور التي تستحق التوقف عندها، سعي بعض الجهات المقربة من السلطة الإنتقالية في دمشق إلى تبرير التوجه نحو التفاهم مع تل أبيب بالأزمات التي تواجهها في العلاقة مع مختلف المكونات الداخلية، لا بل هناك من عمد إلى تحميلها مسؤولية هذا المشهد، من منطلق أنه ساهم في إضعاف موقف دمشق التفاوضي.

هنا، تذكر المصادر نفسها أن الإجتماع المذكور عقد على وقع فشل تطبيق الإتفاق مع " قوات سوريا الديمقراطية " ضمن المهلة المحددة، بالإضافة إلى تعاظم تحدي العلاقة مع المكون العلوي، التي سعت دمشق إلى توسيع دائرة الإشتباك نحو الساحة اللبنانية، من خلال توجيه إتهامات إلى ضباط وعناصر من الجيش السابق، متواجدين هناك، بالإعداد لتحركات عسكرية وأمنية، في حين أن ملف السويداء يبقى مرتبطاً بالعلاقة مع تل أبيب.

في المحصلة، تذهب هذه المصادر إلى الحديث عن أن ما تم الإعلان عنه قد لا يكون أكثر من تهدئة مرحلية، عنوانها الأولوية الأميركية التركيز على ملفات أخرى، تحديداً الملف الإيراني، بينما يبقى التحدي الأبرز، بالنسبة إلى دمشق، الملف الداخلي، الذي يُبقي الفشل في معالجته الأبواب مفتوحة أمام تل أبيب، تحت شعار "حماية الأقليات"، خصوصاً أنها تعتبر أن الإطار السوري الحالي، أي الحضور التركي القوي، قد يمثل تحدياً لها في المستقبل.

النشرة المصدر: النشرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا