كان يوماً مثقلاً بالبيانات الرسمية، حيث تناوبت الدولة بأشكالها كافة على إصدار المواقف والتأكيدات في مشهد سياسي وأمني يختزل حجم التحديات التي يواجهها البلد.
الجيش أعلن تحقيق أهداف المرحلة الأولى من خطته لحصر السلاح جنوب الليطاني، رغم أن الإنجاز لم يكتمل بسبب استمرار
الاحتلال
الإسرائيلي ونقص القدرات، مؤكداً التزامه بالمسؤولية الحصرية عن حفظ الأمن والاستقرار. هذا الإعلان لاقى دعماً واضحاً من رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس
البرلمان
نبيه برّي ، الذين شددوا على الدور المحوري للمؤسسة العسكرية في استعادة السيادة.
في المقابل، حرصت الحكومة على التأكيد أن المرحلة الثانية من الخطة، الممتدة بين الليطاني والأولي، ستُعرض في شباط المقبل بعد تقييم شامل للمرحلة الأولى، فيما شدد رئيس الحكومة على أن عودة الأهالي إلى مناطق الجنوب وإطلاق عجلة
إعادة الإعمار تُعدّ أولوية قصوى.
أما رئيس البرلمان،
نبيه بري ، فاعتبر أن إنجازات الجيش كانت شبه كاملة لولا الاحتلال والخروقات
الإسرائيلية اليومية، داعياً إلى انسحاب
إسرائيل ووقف اعتداءاتها.
هكذا بدا اليوم لوحة متكاملة من الرسائل السياسية والأمنية: الجيش يعلن، الرئاسة تدعم، الحكومة تحدد أولويات، والبرلمان يهاجم إسرائيل.
فإذا كانت المرحلة الأولى قد رسّخت حضور الجيش جنوب الليطاني، فإن التحدي الأكبر يبقى في شمال الليطاني، حيث تتداخل العوامل الأمنية والسياسية والاجتماعية بشكل أكثر تعقيداً. فالمنطقة ليست فقط امتداداً جغرافياً، بل هي ساحة اختبار لقدرة
الدولة على فرض سلطتها في بيئة أقل تماساً مباشرًا مع الاحتلال الإسرائيلي، لكنها أكثر عرضة لتجاذبات داخلية وتوازنات دقيقة.
إن نجاح خطة الجيش هناك سيعني الانتقال من مجرد ضبط الحدود إلى إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع.
المرحلة الثانية ليست مجرد استكمال للمرحلة الأولى، بل هي امتحان حقيقي لمدى قدرة الدولة على بسط سيادتها الكاملة، وتحويل شعار "حصرية السلاح" إلى واقع ملموس على الأرض.