آخر الأخبار

قمة بكين تحت ظلال حرب إيران.. من يمتلك أوراق اللعبة؟

شارك

بينما يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لعقد قمة عالية المخاطر والرهانات في بكين هذا الأسبوع مع نظيره الصيني شي جين بينغ، تبدو الحرب على إيران باعتبارها الخلفية الجيوسياسية الأكثر تأثيرًا على اللقاء الذي يكتسي طابع اختبار أوسع لموازين القوة والنفوذ العالمي.

ورغم أن جدول الأعمال الرسمي يركّز على التجارة والتكنولوجيا والاستثمارات والرسوم الجمركية، فإن تحليلات نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال وصحيفة الغارديان تشير إلى أن التصعيد في الشرق الأوسط بات يخيّم على مختلف جوانب العلاقات الأمريكية الصينية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 قيادي ديمقراطي: الجيش الأمريكي يحتاج تغييرا جذريا لعقيدته العسكرية
* list 2 of 2 اختبار نتنياهو الأخير.. قوانين مثيرة للجدل قبل الانتخابات end of list

وبحسب تقرير مطول في وول ستريت يحمل توقيع آني لينسكي وألكسندر وورد وغافين بادي، يدخل ترمب القمة وهو في موقع سياسي أضعف نتيجة الحرب على إيران التي أدت إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، وأسهمت في إغلاق مضيق هرمز، وأثرت على تحالفات واشنطن.

وحسب ذلك التقرير، فإن الإدارة الأمريكية تأمل أن تتمكن الصين من ممارسة ضغوط على إيران لدفعها إلى قبول تسوية تنهي الحرب وتعيد الاستقرار إلى تدفقات النفط العالمية.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترمب يعتزم مطالبة بكين باستخدام نفوذها لدى إيران، خاصة أن الصين تعتمد بشكل كبير على النفط الإيراني منخفض التكلفة وتربطها بطهران علاقات اقتصادية عميقة.

حسابات مختلفة وثقة غائبة

غير أن حسابات الصين تختلف عن حسابات واشنطن بصورة واضحة. فشي جين بينغ يريد أيضًا إنهاء القتال، لكن دافعه الأساسي يتمثل في حماية أمن الطاقة الصيني والحفاظ على استقرار الاقتصاد القائم على التصدير.

ويرى محللون نقلت عنهم الصحيفة أن شي يعتبر الأزمة فرصة لتقديم نفسه بوصفه رجل دولة عالميًا قادرًا على تهدئة التوترات الدولية، في وقت تبدو فيه الولايات المتحدة مرهقة ومعزولة دبلوماسيًا.

وترى الصحيفة أن القمة تأتي في وقت تسود حالة عميقة من انعدام الثقة الإستراتيجية بين الطرفين، ومن المتوقع أن يثير ترمب مسألة الدعم الصيني المزعوم لإيران وروسيا، بما في ذلك اتهامات لشركات صينية بتوفير صور أقمار صناعية ساعدت العمليات العسكرية الإيرانية. وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد فرضت مؤخرًا عقوبات على أربع شركات صينية بسبب هذه الأنشطة.

إعلان

وفي المقابل، عززت بكين خلال الفترة الأخيرة علاقاتها مع طهران بصورة واضحة. فقد استضافت الصين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قبيل القمة مباشرة، في خطوة فُسّرت على نطاق واسع باعتبارها رسالة تؤكد تمسك بكين بنفوذها داخل إيران، بغض النظر عن الضغوط الأمريكية.

تنازلات في ملفات أخرى

وقبل ذلك التقرير، كانت الصحيفة قد نشرت افتتاحية لهيئة التحرير قالت فيها إن الخطر الإستراتيجي الأكبر لا يكمن في إيران بحد ذاتها، بل في احتمال أن يقدم ترمب، الساعي إلى تحقيق اختراق دبلوماسي، تنازلات في ملفات أخرى، خصوصًا ما يتعلق بتايوان.

وحذّرت الصحيفة من أن شي قد يحاول دفع واشنطن إلى تعديل موقفها التقليدي من استقلال تايوان أو تقليص التزاماتها تجاه تايبيه مقابل تعاون صيني في ملفي إيران والتجارة.

ووصفت الصحيفة الصين بأنها "المموّل والقاعدة الصناعية الرئيسية" لأنظمة مثل إيران وروسيا وكوريا الشمالية، محذّرة من أن أي انفراج مع بكين قد يعزز قوة خصم إستراتيجي طويل الأمد للولايات المتحدة. كما أشارت إلى تصاعد القلق داخل واشنطن من مساعي الصين للوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي الأمريكية المتقدمة وأشباه الموصلات.

وترى هيئة التحرير أن السؤال المحوري يتمثل في ما إذا كان تركيز ترمب على الدبلوماسية الشخصية والصفقات المباشرة قد يؤدي إلى تقويض عقود من السياسة الإستراتيجية الأمريكية في آسيا. وخلصت الصحيفة إلى أن شي جين بينغ يخوض لعبة طويلة الأمد تهدف إلى إزاحة أمريكا من موقعها كقوة عالمية أولى.

حدود القوة الأمريكية

وفي صحيفة الغارديان، قدّم الكاتب سيمون تيسدال تقييمًا أكثر حدة لموقع ترمب قبل القمة، معتبرًا أن الحرب مع إيران كشفت حدود القوة الأمريكية، وفي الوقت نفسه عززت المكانة الدولية للصين.

وبحسب تيسدال، فإن ترامب بات بحاجة إلى شي أكثر مما يحتاج شي إلى ترامب. فالصين، بفضل نفوذها لدى إيران ودورها كأكبر مستورد للنفط الإيراني، تمتلك أوراقًا مهمة للتأثير في أي تسوية مستقبلية. كما أن الحرب دفعت الولايات المتحدة إلى تحويل موارد عسكرية من آسيا إلى الشرق الأوسط، الأمر الذي أضعف قدرة الردع الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

ويرى الكاتب أن شي قد يستغل ضعف ترامب السياسي للضغط باتجاه تقليص الدعم الأمريكي لتايوان. ويصوّر القمة باعتبارها جزءًا من تحوّل جيوسياسي أوسع، تتراجع فيه مصداقية الولايات المتحدة، بينما تسعى الصين إلى تقديم نفسها بوصفها قوة ضامنة للاستقرار والنظام الدولي.

كما شدد مقال الغارديان على البعد الاقتصادي للحرب، إذ تؤدي أسعار النفط المرتفعة واضطراب خطوط الملاحة والضغوط التضخمية إلى إلحاق الضرر بالاقتصادات العالمية، بما فيها الاقتصاد الصيني الذي يعاني أصلًا من تباطؤ. ولذلك، تسعى بكين إلى استقرار منطقة الخليج دون الانخراط عسكريًا بصورة مباشرة.

وتتفق التحليلات الثلاثة على أن الحرب على إيران حوّلت ما كان يمكن أن يكون قمة أمريكية صينية تقليدية إلى اختبار أوسع لموازين القوة والنفوذ العالمي. فترامب يصل إلى بكين ساعيًا إلى مخرج من حرب مكلفة أضعفت موقعه الداخلي وأربكت الاقتصاد الدولي، بينما يبدو شي جين بينغ في موقع يسمح له باستثمار صعوبات واشنطن لتعزيز النفوذ الدبلوماسي الصيني، مع الحفاظ في الوقت ذاته على شراكته الإستراتيجية مع إيران.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا