آخر الأخبار

تلاق إسرائيلي - إيراني لإفشال مفاوضات لبنان

شارك
كتب عبد الوهاب بدرخان في"النهار": كلما تعثّر التفاوض وابتعد "شبح إنهاء الحرب" شعرت إسرائيل أن الفرص المتاحة لها لا تزال مفتوحة، فتبقى متأهبة رهن إشارة أميركية لاستئناف الحرب على إيران ، وتواصل تهشيم "اتفاق غزّة" بين أيدي الوسطاء والضامنين، والأهم أنها تراكم مزيداً من العقبات أمام المفاوضات مع لبنان واحتمالات التوصّل إلى اتفاق معه. في المقابل، تتوافق الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران موضوعياً وضمنياً على أن ملف "الأذرع الإيرانية " مطروح دائماً لكنه لم يعد بين أولويات الحرب وإنهائها، إذ تتولّى واشنطن متابعته عن كثب في العراق وأدخلت "نزع سلاح الميليشيات" في صلب تشكيل الحكومة الجديدة، كما تتشارك وإسرائيل تبنّيه في إدارة كارثة غزّة، فيما تعتبره شرطاً أساسياً لوقف الحرب في لبنان.
إنها مفاوضات "مُكرهٌ أخاك لا بطلٌ" تلك التي يُقبل عليها لبنان- الدولة. والمُكره يحاول أن ينقذ البلاد والعباد، أما "البطل" أو من يعتقد نفسه بطلاً فيتباهى بـ"مقاومة الاحتلال " لكنه يستدرج مزيداً من الاحتلال ويضحّي بالبلاد والعباد. في حال أقصى "توافق" يمكن افتراضه مع أميركا لن تتنازل إيران عن شيء أو تضحي بشيء لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، وفي أفضل أحوالهما لا يستطيع "حزب إيران" ولا " المقاومة " تحرير الأرض اللبنانية . ربما ينطوي التفاوض على أمل ولو هشّ بإمكان استعادتها، لكن "بأي ثمن"؟ سيُعامَل لبنان- الدولة على أنه مهزوم في حرب لم يُرِدها ولم يخضها، لذا سيكون مُطالَباً بـ"اتفاق سلام" ولو على حساب سلامه الداخلي.
تكمن المفارقة في أن أعداء الخارج والداخل الذين عملوا على إضعاف الدولة هم الذين يعيّرونها اليوم بأنها ذاهبة إلى مفاوضات "مهينة" و"استسلامية"، وهم الذين سيعملون على إفشال المفاوضات. لذا يمضي المفاوض اللبناني إلى مهمته من دون أوهام، فأميركا تريد فصل لبنان عن إيران وهذا ما تريده الدولة واللبنانيون. لكن أميركا تدعم الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، بما فيه من تهجير للناس وتدمير للعمران وتجريف للأرض والمعالم، وتحاول تقديمه على أنه تعزيزٌ للبنان- الدولة، فإذا به يعيد لبنان إلى أجواء التوتر الطائفي، إلى ما قبل عام 2000، أي أنه يحقّق عملياً طموحات إيران و"حزبها".
لبنان ٢٤ المصدر: لبنان ٢٤
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا