آخر الأخبار

هل انتهى عصر العمال والمحافظين في بريطانيا؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قد لا يفقد حزب العمال مكانته السياسية بعد التقدم الذي حققه حزب "إصلاح المملكة المتحدة" بقيادة اليميني نايجل فاراج خلال الانتخابات المحلية الأخيرة، لكن محللين يرون أن ما جرى يمثل بداية نهاية سيطرة الأحزاب التقليدية على الحكم في بريطانيا، على غرار ما يحدث في العديد من الدول الأوروبية.

فقد أظهرت نتائج أولية تكبد حزب العمال بقيادة رئيس الوزراء كير ستارمر خسائر فادحة شملت معاقل تاريخية له، في حين تقدم حزب فاراج، الذي يدعو لتحالف أكبر مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتوقعت وسائل إعلام بريطانية أن تسفر الانتخابات التي جرت الخميس عن تحول كبير في السياسات البريطانية.

وكان الناخبون البريطانيون قد أدلوا بأصواتهم لاختيار أكثر من 5 آلاف عضو في المجالس المحلية في إنجلترا، بالإضافة إلى أعضاء البرلمانين ذوي الحكم شبه الذاتي في أسكتلندا وويلز.

ووفق شبكة "بي بي سي" البريطانية، فإن النتائج الأولية تُظهر تكبد حزب العمال خسائر بمئات المقاعد، مقابل اكتساح لحزب الإصلاح الذي فاز بأكثر من 640 مقعدا.

مصدر الصورة زعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج يدعو لدعم إسرائيل بشكل أكبر (رويترز)

وبعد هذه المؤشرات، قال فاراج إن الصراع التقليدي بين العمال والمحافظين قد مات ودفن، فيما رفض ستارمر التنحي من منصبه كرئيس للحكومة.

ويبدو أن فاراج استفاد من إحباط الشارع من عامة النخبة السياسية، وهو يلوح بإلغاء اتفاقيات وقعها حزب العمال مع الاتحاد الأوروبي، ويؤكد على ضرورة وقوف بريطانيا بشكل أكبر مع الولايات المتحدة في ملفات مثل حرب إيران، ويدعو لإلغاء مذكرة اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم تشمل جرائم حرب ضد الفلسطينيين- وإلغاء كل التحفظات على توريد الأسلحة البريطانية لإسرائيل.

نهاية احتكار السلطة

ومع ذلك، يرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف حسني عبيدي أن الوقت لا يزال مبكرا للقول إن حزب فاراج سيصل للسلطة، لكنه يقول إن هذه النتائج تمثل بداية نهاية احتكار الأحزاب التقليدية للحكم.

إعلان

وخلال مشاركته في برنامج "ما وراء الخبر"، قال عبيدي إن هذا الصعود لأحزاب غير تقليدية يشبه ما حدث ويحدث في العديد من الدول الأوروبية ومنها فرنسا التي صعد فيها الوسطي إيمانويل ماكرون للسلطة على حساب اليمين واليسار، مضيفا أن حزب إصلاح المملكة المتحدة قد يصل للسلطة مستقبلا.

في المقابل، يقول وزير الدولة البريطاني السابق لشؤون أوروبا دينيس ماك شين إن المملكة "أصبحت أكثر أوروبية بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي"، وإن الأحزاب اليمينية التي تعادي المهاجرين والمسلمين تحديدا تتقدم سياسيا على حساب الأحزاب التقليدية كما هي الحال في فرنسا وألمانيا وإيطاليا.

فهذه الأحزاب، كما يقول ماك شين، تلعب على وتر العواطف، لكن فوزها بالانتخابات المحلية لا يعني أنه ستحدد السياسات العامة للمملكة المتحدة، فضلا عن أن الناخبين "دأبوا على معاقبة الحكومة بالتصويت ضدها في الانتخابات المحلية".

أما الخبير في شؤون الأحزاب غايل كينينغهام فيرى ما يجري جزءا من تحول المشهد السياسي البريطاني وخروجه عن سيطرة حزبي العمال والمحافظين.

مصدر الصورة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر رفض التنحي عن منصبه (غيتي)

اضمحلال النظام

فالنظام السياسي في بريطانيا "بدأ يضمحل"، برأي كينينغهام، الذي يرى أن الأحزاب الرئيسية "فشلت في تحقيق ما يريده الناخبون"، وأن على ستارمر الاستعداد لمغادرة رئاسة الحكومة خلال أيام.

والسبب في ذلك أن حزب العمال، كما يقول الخبير في شؤون الأحزاب "لا يملك خطة ويريد إنفاق المزيد من الأموال على المظلة الاجتماعية بدلا من دفع الناس للعمل"، بينما حزب نايجل فاراج "لعب دور الطرف الخارجي، ولم يقدم نفسه كجزء من المؤسسة التقليدية، وقدم أفكارا جديدة لقيت صدى عند الناخبين الذين ملوا النظام التقليدي ومن فشل الحزبين الرئيسيين في التعامل مع موضوع المهاجرين".

وحتى لو لم ينجح حزب فاراج في حسم الانتخابات العامة المقبلة، فإنه قد يزداد قوة في الحياة السياسية، برأي عبيدي، الذي أشار إلى أن حزب مارين لوبان اليميني ( التجمع الوطني) أصبح أكثر حضورا بعد نجاحه في الانتخابات البلدية بفرنسا.

لكن ماك شين يرى أن فاراج يعتمد على كبار السن والمتقاعدين الذين يحبون التخلص من المهاجرين والمسلمين، بينما السنوات الثلاث المتبقية للانتخابات العامة المقررة في 2029، كافية لأن يستعيد حزب العمال ثقة ناخبيه، وهو أمر يتفق معه كينينغهام، الذي يعتقد أن البرلمان المقبل لن يخضع لأغلبية حزب واحد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا