لم تكن إيران ترغب في الحرب التي شنتها عليها أمريكا وإسرائيل، لكنها باتت تملك دوافع لإطالتها، وهذا يخلق مشكلة للرئيس دونالد ترمب الذي يبدو عاجزا عن إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما يمثل تحديا للاقتصاد العالمي ولدول الخليج التي تتكبد خسائر في عائدات النفط.
هذه خلاصة مقال بنيويورك تايمز يقول كاتباه وهما دينا إسفندياري، الباحثة في شؤون الشرق الأوسط، وزياد داود الباحث المتخصص في الأسواق الصاعدة، إن الواقع المتأزم في المنطقة بسبب الحرب على إيران قد يلاحق رؤساء أمريكيين مستقبليين لأن إغلاق مضيق هرمز قد يتكرر في المستقبل.
وحسب الكاتبين فإن ارتفاع أسعار النفط يخفف من وطأة تكاليف الحرب على اقتصاد إيران التي ردت تقريبا على كل الضربات والتهديدات وفق منطق محسوب تهدف من خلاله لجعل الحرب مكلفة بحيث يتجنب الجميع تكرارها مستقبلا.
وأوضح الكاتبان أن أهداف طهران في هذه الحرب تتمثل في نجاة النظام وضمان عدم تعرّضه لهجمات جديدة من أمريكا أو إسرائيل، ولتحقيق ذلك، تسعى إيران إلى فرض كلفة عليهما وعلى صورة الاستقرار في دول الخليج، والاقتصاد العالمي.
ويرى الكاتبان أن إيران تبدو ناجحة حتى الآن في ذلك، إذ أدركت مدى سهولة وانخفاض كلفة تعطيل الاقتصاد العالمي لأنها تعتبر هذه اللحظة وجودية بعد أن عانت لسنوات من أزمات اقتصادية نتيجة العقوبات وسوء الإدارة، ومن أزمات سياسية واجتماعية، تفاقمت بفعل قمع الاحتجاجات.
وأوضح الكاتبان أن الرد الإيراني على هجمات أمريكا وإسرائيل جاء عبر تصعيد تدريجي وقاسٍ، استهدف مصالح دول الخليج، من الطاقة إلى السياحة، قبل خنق حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وتعتمد إيران في هذه الحرب على وسائل منخفضة التكلفة نسبيا، مثل المسيّرات لإرباك أنظمة الدفاع الأخرى التي تفوقها كلفة بكثير، وتلجأ إلى الألغام والقوارب المفخخة لتهديد الملاحة في مضيق هرمز.
وحسب الكاتبين فإن هذا الوضع حقق ميزتين لإيران، الأولى أن ارتفاع أسعار النفط يضر بأمريكا ويعزز موقع إيران، وهو ما دفع إدارة ترمب لتخفيف العقوبات على النفط الإيراني. أما الميزة الثانية، يضيف الكاتبان، فهي أن إغلاق المضيق يلحق ضررا بجيران إيران أكثر مما يضر بها لأنه مع ارتفاع الأسعار، قد تحقق طهران عائدات نفطية أعلى مما كانت عليه قبل الحرب.
في المقابل، يرى الكاتبان أن هذه الإستراتيجية لها كلفة كبيرة لأن إيران تتعرض لقصف مكثف يؤثر على المناطق السكنية وشبكات الطاقة، كما أن خصومها قد يتكيفون مع الأوضاع الجديدة إذ قد تبحث دول الخليج عن بدائل لمضيق هرمز عبر خطوط أنابيب ومسارات بديلة، بينما تستعد أمريكا وشركاؤها لمنع تكرار إغلاقه مستقبلا.
وخلص الكاتبان إلى أن هذه الإستراتيجية لن تحل مشاكل إيران الداخلية العميقة، سواء الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية أو البيئية، كما أن طهران ستظل تواجه تداعيات خسارة عدد من قادتها، فيما ستبقى أمريكا منخرطة في الشرق الأوسط، رغم سنوات من الحديث عن تقليص وجودها في المنطقة.
المصدر:
الجزيرة