في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
رغم الأضرار الكبيرة التي ألحقتها إدارة الرئيس دونالد ترمب بالقدرات العسكرية الإيرانية خلال الحرب الحالية، فإن العملية البرية المحتملة التي يجري الحديث عنها تحمل الكثير من الأسئلة والمخاطر، برأي محللين.
فمع حديث مسؤولين أمريكيين عن خطة ربما تستمر شهرين لاحتلال جزيرة خارك الإيرانية وفك قبضة طهران عن مضيق هرمز وتدمير قدراتها العسكرية الساحلية، تبدو إدارة ترمب كمن لا يتعلم من التاريخ، كما يقول محللون.
وقد هددت إيران مرارا برد واسع ومؤلم على أي عملية برية تستهدف أراضيها، وقالت إنها مستعدة تماما للتعامل مع أي محاولة لاحتلال جزرها أو موانئها.
وترى النائبة السابقة لمساعد وزير الخارجية الأمريكي جنيفر غافيتو، أن إدارة ترمب "لا تجيد الفصل بين النصرين العسكري والإستراتيجي"، ولا تضع ما جرى في العراق وأفغانستان أمام أعينها وهي تتحرك في هذا المسار.
كما أن هذه الإدارة -حسب ما قالته غافيتو في مقابلة مع الجزيرة- تتجاهل النقاش الكبير الدائر داخل الولايات المتحدة بشأن الأسباب غير المعروفة لهذه الحرب أساسا، فضلا عن إرسال جنود على الأرض.
فإدارة ترمب لم تقدم سببا واضحا لانخراطها في الحرب التي تقول غافيتو إنها انعكست سلبا على الأمريكيين الذين يتحملون فاتورة ارتفاع أسعار المحروقات والسلع الأساسية بسببها.
والأهم من ذلك، أن آخر استطلاعات الرأي تشير إلى أن 62% من الأمريكيين يرفضون العملية البرية في حين يرفض 61% هذه الحرب من الأساس، وفق ما نقله مراسل الجزيرة من واشنطن مراد هاشم.
صحيح أن الولايات المتحدة ألحقت ضررا كبيرا بالقدرات النووية والصاروخية لإيران، لكنّ هذا لا يعني أن التدخل البري سيحقق مزيدا من الأهداف، كما تقول غافيتو.
فالهدف الرئيسي للحرب -حسب المسؤولة الأمريكية السابقة- هو "منع إيران من تصدير الإرهاب لدول المنطقة، وهذا لن يحدث في حال انتهت الحرب عند اللحظة الحالية، لأن قدرات طهران النووية والصاروخية أُضعفت، لكنها لا تزال موجودة".
بيد أن التدخل البري -برأي غافيتو- قد يجعل الجنود الأمريكيين في مواجهة عمليات خاطفة كالتي جرت في العراق لأكثر من 20 عاما، وهذا ما يجب على ترمب وضعه في الاعتبار.
أما في إيران، فإن التلويح بغزو بري للبلاد يزيد من كراهية الإيرانيين للولايات المتحدة ويجعلهم أكثر التفافا حول النظام ورغبة في الدفاع عن أراضيهم، كما يقول رئيس تحرير صحيفة الوفاق الإيرانية مختار حداد.
فلطالما واجه الإيرانيون التدخلات الأجنبية، وقد سبق لهم -والحديث لحداد- أن طردوا "كل المستعمرين الذين حاولوا السيطرة على جزيرة خارك تحديدا".
ولعل هذا الزخم الذي تشهده الشوارع الإيرانية من المنتمين لمختلف الأطياف السياسية في إيران "يعكس الكراهية الشديدة التي حصدها الأمريكيون نتيجة انجرارهم وراء طموحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو"، كما يقول حداد.
والآن -يقول حداد- إن كثيرا من الإيرانيين "ذهبوا لجزيرة خارك عندما بدأ الحديث عن تدخل أمريكي محتمل فيها وفي غيرها من الجزر"، مشيرا إلى أن الأمر "أصبح يتعلق بسيادة بلادهم وحدودها".
لذلك، يعتقد حداد أن ترمب "دخل في خطأ كبير بتهديده سيادة إيران، لأن أي تحرك في هذا الاتجاه سيواجه ردا واسعا".
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أمريكيين لم تسمهم أن وزارة الحرب ( البنتاغون) تستعد لشن عملية برية محتملة في إيران، قد تهدف لاحتلال جزيرة خارك الإيرانية.
وقالت الصحيفة إن العملية التي تجري دراستها قد تستغرق شهرين ولن تكون غزوا شاملا، وإنها ستتم عبر مزيج من العمليات الخاصة ووحدات المشاة.
وتحدثت الصحيفة عن المخاطر التي سيواجهها الجنود الأمريكيون خلال تنفيذ العملية، في حين قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن البنتاغون يضع خيارات أمام الرئيس، وإن هذه الاستعدادات لا تعني أن ترمب اتخذ قرارا.
وكان ترمب قال في وقت سابق إنه لم يتخذ قرار التدخل البري في إيران بعد، وإنه لن يبلغ أحدا في حال قرر الإقدام على هذه الخطوة.
المصدر:
الجزيرة