قال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إنه "يجب وضع حد لمثيري الشغب" بعد أسبوع من الاحتجاجات التي هزت إيران مما يعطي القوات الأمنية على الأرجح ضوءا أخضر لقمع المظاهرات بعنف، بحسب مراقبين.
بيد أن خامنئي أقر في الوقت نفسه بـ "المطالب المحقّة" للمتظاهرين، قائلا: "تقر سلطات البلاد بذلك (الصعوبات الاقتصادية)، ويعمل الرئيس وكبار المسؤولين على حلّ هذه المشكلة". وأضاف "لهذا السبب احتجّ التجار على هذا الوضع، ولهم كل الحق في ذلك. نتحاور مع المتظاهرين، لكن لا جدوى من الحوار مع مثيري الشغب. يجب وضع حدّ لهم".
تأتي التصريحات الأولى لخامنئي منذ بدء موجة الاحتجاجات الراهنة بالتزامن مع اندلاع تظاهرات متفرقة في العاصمة الإيرانية مساء السبت، بحسب ما أفادت وسائل إعلام محلية أشارت كذلك إلى تصاعد حدة المواجهات في غرب البلاد.
وبدأت الاحتجاجات في 28 كانون الأول/ديسمبر الماضي، عندما أضرب أصحاب المتاجر في طهران احتجاجا على الوضع الاقتصادي، لكنها اتسعت في نطاقها وحجمها فيما ارتفع سقف المطالب لتشمل مطالب سياسية.
وشملت الاحتجاجات بدرجات متفاوتة ما لا يقل عن 40 مدينة مختلفة، معظمها متوسطة الحجم وتقع في غرب البلاد وجنوب غربها، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات رسمية وتقارير إعلامية.
وقتل 12 شخصا على الأقل، بينهم عناصر في قوات الأمن، بحسب حصيلة تستند إلى تقارير رسمية.
وأفادت منظمتان حقوقيتان بمقتل 4 أشخاص على الأقل في غرب إيران السبت، في اشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن، واتهمتا الحرس الثوري بإطلاق النار على المتظاهرين.
الأولى منظمة "هينغاو" الحقوقية ومقرها النرويج وقالت إنّ الحرس الثوري الإيراني أطلق النار على متظاهرين في منطقة مالكشاهي في محافظة إيلام في غرب البلاد، ما أسفر عن مقتل 4 من أبناء الأقلية الكردية . الأمر الذي أكدته منظمة "إيران هيومن رايتس" الحقوقية التي تتخذ من النرويج مقرا أيضا، متحدثة عن سقوط 4 قتلى و30 جريحا في المكان نفسه، ونشرت صورا لما بدا أنها جثث ملطخة بالدماء على الأرض، إلا أنه لم يتسنَّ التحقق من صحتها على الفور.
إلى ذلك تشير بعض التقارير إلى فرض قيود على خدمات الانترنت في إيران. وقد أفادت شركة البنى التحتية الرقمية "كلاود فلير" بحدوث انهيار مؤقت في حركة تصفح الويب بنسبة تقارب الثلث.
وقالت إنه في صباح اليوم الأحد كان حجم الحركة أقل بنحو 15 في المئة عمّا يُفترض أن يكون عليه عادة. بينما أفاد كثير من الإيرانيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي بوجود اضطرابات واسعة في خدمة الإنترنت. وكتبت الممثلة البريطانية الإيرانية والناشطة نازنين بنيادي في منشور على إكس: "قطعت الجمهورية الإسلامية الإنترنت مجدداً في إيران لإسكات المعارضة".
ويرى خبراء أن السلطات الإيرانية تسعى من خلال تقييد الإنترنت إلى تحقيق هدفين؛ يتمثل الأول في كسر ديناميكية الاحتجاجات والثاني في الحيلولة دون نشر صور ومقاطع الفيديو المتعلقة بالاحتجاجات.
تحرير: و.ب
المصدر:
DW