خبرني - كشف تقرير أممي عن أن الأردن يُعد من بين أعلى خمس دول في المنطقة العربية استقطابا ونفاذا لمخرجات ومشاريع تطوير المهارات والتدريب المهني والتقني (TVET).
جاء ذلك في التقرير التقييمي رفيع المستوى الصادر عن مكتب التقييم المستقل التابع لمنظمة العمل الدولية (ILO) لعام 2026، وتضمن نتائج وتقييمات الشراكات والبرامج الموجهة لتطوير إستراتيجيات مهارات التعلم مدى الحياة (2022-2026).
وأكد التقرير الأمني-التنموي أنه رغم النجاح الملموس في وضع السياسات والأطر الوطنية للتدريب المهني، فإن التشغيل المستدام يتطلب تمويلا وطنيا مستداما، وبناء قدرات المؤسسات على المستوى التنفيذي.
إصلاحات هيكلية على مستوى السياسات
وأوضح التقرير أن الإستراتيجية العالمية للمهارات والتعلم مدى الحياة لعام 2030 استطاعت تقديم إطار مرجعي قوي لبناء أطر المؤ هلات الوطنية، والتوسع في اعتماد نظم "الاعتراف بالتعليم والخبرات السابقة" (RPL)، وتحديث برامج التدريب القائم على الكفايات.
وفيما يتعلق بالحالة الأردنية والإقليمية، أشار التقرير إلى أن الأردن يُعد من بين أعلى خمس دول في المنطقة العربية استقطابا ونفاذا لمخرجات ومشاريع تطوير المهارات والتدريب المهني والتقني (TVET) بدعم من المنظمة.
تحديات التمويل ومطلب الاستدامة
وفي تحليل محوري استعرضه التقرير، تبين أن الاعتماد الأكبر في تمويل أنشطة المهارات والتدريب على مستوى العالم يرتكز بنسبة 97.5 % على موارد التعاون الاستثماري والخارجي (XBDC). وحذر التقييم المستقل من أن الاكتفاء بالدعم والتمويل المقطوع للمشاريع قد يهدد استدامة النتائج والمكاسب التي تم تحقيقها على المدى الطويل، بمجرد انتهاء المشاريع الدولية.
وشدد على ضرورة تحول الدول المستفيدة، ومن بينها الأردن، من "مرحلة المشاريع والمبادرات الممولة" إلى "مرحلة المؤسسية والتمويل الذاتي المستدام"، عبر دمج هذه البرامج بشكل كامل ضمن الموازنات الحكومية والخطط التنموية الوطنية.
والتحول الأخضر
كما استعرض التقرير النجاحات التي تحققت في دمج الفئات المستضعفة والأكثر احتياجا في سوق العمل، بمن في ذلك الشباب والنساء والعمالة غير المنظمة والمجتمعات المضيفة واللاجئون. وتجلى ذلك من خلال البرامج الشاملة التي تم تنفيذها لدعم معيشة المجتمعات وتعزيز الفرص الاقتصادية ومواجهة تحديات البطالة.
وأشار إلى أن تلبية متطلبات الاقتصاد الأخضر والوظائف المستقبلية باتت تتطلب شراكة أكثر فاعلية وعمقا مع القطاع الخاص للحد من الفجوة بين مخرجات التدريب واحتياجات السوق العملية.
خريطة طريق مستقبلية
واختتم تقرير منظمة العمل الدولية بتوصيات إستراتيجية موجهة للفترة المتبقية من تنفيذ الإستراتيجية (2026-2030)، تمثلت في تحديث أطر المتابعة والقياس، وتطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر طويل الأجل للتدريب على معدلات التشغيل ودخل الخريجين. كما أوصى بالتركيز على التمويل المستدام، ودعم آليات التمويل الوطنية لضمان عدم تأثر البرامج بانخفاض المساعدات الدولية.
وشدد على أهمية تعزيز الحوار الاجتماعي وإعطاء دور أكبر لممثلي العمال وأصحاب العمل في التخطيط والتنفيذ لبرامج التدريب، وعدم الاكتفاء بالدور الاستشاري. ودعا إلى بناء القدرات التنفيذية والاستثمار في الكوادر الوطنية والمؤسسات التدريبية للوصول إلى النفاذ الشامل إلى جميع المناطق والمحافظات.
وأرسل التقرير الأممي رسالة واضحة إلى المؤسسات الوطنية الأردنية المعنية بالقطاع المهني والتقني، مفادها أن البنية التحتية والسياسات العامة باتت متينة وجاهزة، وأن الرهان القادم يستوجب ترسيخ التمويل الذاتي وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص لضمان خلق فرص عمل لائقة ومستدامة للشباب الأردني.
المصدر:
خبرني