سرايا - أكد أمين سر نقابة الأطباء، الدكتور مظفر الجلامدة، أن إقرار التعديلات الأخيرة على نظام الإجازات دون راتب، والتي منحتها رئاسة الوزراء صفة الاستعجال، يحمل دلالات مهمة على صعيد تعزيز المرونة في إدارة الموارد البشرية في القطاع العام، ومعالجة الآثار التي خلفتها القيود الإدارية السابقة على شريحة واسعة من الموظفين، وفي مقدمتهم الأطباء والكوادر الصحية.
وأوضح الجلامدة أن التعديلات تستجيب لحاجة ملحة إلى تحقيق توازن بين حق الموظف في تطوير مستقبله المهني والمعيشي، وبين مقتضيات المصلحة العامة والاعتبارات الاقتصادية للدولة.
وأشار إلى أن الكوادر الطبية الأردنية واجهت خلال السنوات الماضية قيودا مرتبطة بمدد الإجازات وسقوفها الزمنية، ما أدى في حالات عديدة إلى إنهاء خدمات كفاءات طبية، وإدراج أسمائها ضمن قوائم "فاقدي الوظيفة"، رغم أن توجهها إلى الخارج كان بهدف تطوير مهاراتها أو تحسين ظروفها المعيشية.
وأكد أن الطبيب الأردني يمثل رصيدا من رأس المال البشري، يستوجب الاستثمار فيه وتوفير الظروف التي تتيح له اكتساب المزيد من الخبرات.
ولفت الجلامدة إلى أن السماح للأطباء بالعمل أو استكمال برامج الاختصاص في الخارج يوفر لهم فرصة للاطلاع على تجارب وممارسات حديثة، يمكن نقلها لاحقا إلى المؤسسات الصحية الوطنية، بما يسهم في الارتقاء بمستوى الرعاية الطبية في المملكة.
وبحسب الجلامدة، فإن انعكاسات التعديلات لا تقتصر على الجانب المهني، وإنما تمتد إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية، في ظل المكانة التي يتمتع بها الطبيب الأردني في أسواق العمل الخارجية.
وتابع قائلا: "إتاحة المجال أمام الكفاءات الطبية للعمل خارج المملكة يمكن أن يسهم في رفد الاقتصاد الوطني بتحويلات المغتربين، إلى جانب تخفيف الأعباء المالية عن الموازنة العامة، كون الموظف الحاصل على إجازة دون راتب لا يتقاضى أجرا من الدولة".
وأضاف أن التعديلات تحمل أيضا بعدا تنمويا، من خلال إتاحة التعيين على شواغر المجازين بنسب ترتفع مع زيادة أعداد الحاصلين على إجازات دون راتب، الأمر الذي يمكن أن يسهم في توفير فرص عمل جديدة والحد من البطالة.
قراءة في التعديلات
وتتضمن التعديلات جملة من التسهيلات، أبرزها خفض مدة الخدمة المطلوبة للحصول على الإجازة دون راتب من 5 إلى 3 سنوات، وإلغاء السقف الزمني المحدد للإجازة لتصبح مفتوحة وفق الضوابط المعتمدة، مع تطبيق هذه الأحكام على الحاصلين على الإجازات حاليا والمتقدمين الجدد.
وجرى توسيع نطاق إجازة الدراسة والاختصاص، وتوحيد مدتها لتصل إلى 5 سنوات داخل المملكة وخارجها، بعدما كانت محددة بسنتين داخل الأردن.
وفي ضوء هذه التغييرات، شدد الجلامدة على أن نجاح النظام المعدل يرتبط بصورة أساسية بآلية تطبيقه، داعيا المسؤولين في وزارة الصحة إلى الحفاظ على النهج المرن الذي تبنته الحكومة عند إقرار التعديلات.
"معدل إدارة الموارد البشرية"
وخلال النصف الأول من الشهر الماضي، أقرّ مجلس الوزراء نظاما معدلا لنظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام لسنة 2026، بهدف إعادة تنظيم الأحكام الخاصة بالإجازة دون راتب، ومنح الموظفين مزيدا من المرونة، مع الحفاظ على استمرارية العمل والخدمات الحكومية.
وبموجب التعديلات الجديدة، خُفّضت مدة الخدمة الفعلية المطلوبة للحصول على الإجازة دون راتب من خمس سنوات إلى ثلاث سنوات، فيما أُزيل السقف الزمني المحدد لهذه الإجازة، لتصبح مدتها مفتوحة بموافقة المرجع المختص.
كما ألغت التعديلات شرط إلزام الموظف المجاز دون راتب بالعودة إلى عمله خلال السنوات الخمس الأخيرة من خدمته حتى يكون مستحقا للراتب التقاعدي، إلى جانب توحيد مدة الإجازة دون راتب لأغراض الدراسة بخمس سنوات، سواء كانت الدراسة داخل المملكة أو خارجها، بدلا من تحديدها بسنتين للدراسة داخل المملكة وخمس سنوات خارجها.
وشملت التعديلات كذلك إتاحة حرية الاشتراك في الضمان الاجتماعي خلال فترة الإجازة دون راتب، إلى جانب تمكين المؤسسات العامة من تلبية احتياجاتها الوظيفية من خلال تعبئة الشواغر المرتبطة بالموظفين المجازين، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات وعدم تأثر سير العمل.
وفي إطار تعزيز التخطيط المسبق للموارد البشرية، أُلزم الموظف الحاصل على إجازة دون راتب بإبلاغ دائرته بنيته العودة إلى العمل قبل عام من موعد عودته، بما يساعد الجهات الحكومية على تنظيم الإجازات طويلة الأمد وتوفير البدائل اللازمة، وتجنب أي نقص في الكوادر قد ينعكس على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتسري التعديلات على الموظفين الموجودين حاليا في إجازة دون راتب وفق النظام السابق، وكذلك على من سيحصلون على هذه الإجازة بموجب النظام المعدل.
ويأتي تعديل النظام بعد تقييم التجربة العملية في تطبيق أحكام الإجازة دون راتب، ودراسة مختلف جوانبها من الجهات المختصة، بهدف إتاحة المجال أمام الموظفين العاملين خارج المملكة لمواصلة أعمالهم أو العودة إلى وظائفهم متى رغبوا في ذلك.
وأكدت التعديلات أهمية تحقيق توازن بين مصالح الموظفين واحتياجات المؤسسات الحكومية، من خلال تحسين إدارة الموارد البشرية والتخطيط المسبق للشواغر، وتوفير البدائل عند الحاجة ضمن الأطر والضوابط القانونية المعمول بها.
المصدر:
سرايا