سرايا - خاص - لم يعد خافياً أن بعض الوزراء في حكومة الدكتور جعفر حسان يتعاملون مع النقد الإعلامي وكأنه خصومة شخصية، لا جزء أصيل من الحياة العامة والرقابة المجتمعية على الأداء الحكومي. وبدلاً من الانفتاح على الصحافة والرد على ما يُنشر من ملاحظات وانتقادات، يبدو أن بعضهم اختار طريق الشكاوى القضائية والملاحقات القانونية كوسيلة للتعامل مع الإعلام.
بالأمس، كشف الزميل عبدالهادي راجي المجالي عن تعرضه لشكوى قضائية من وزارة الثقافة، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول طبيعة العلاقة التي تريد بعض المؤسسات الرسمية بناءها مع الصحفيين والكتاب.
وقبل ذلك بأيام، كتب الكتّاب ماهر أبو طير أن بعض الوزراء "جلبوا الدب إلى الكرم"، في إشارة واضحة إلى أن أخطاء بعض أعضاء الفريق الوزاري لم تعد تقتصر على وزاراتهم، بل أصبحت ترفع كلفة الغضب الشعبي والسياسي على رئيس الوزراء نفسه، فالثمن السياسي لأي أداء مرتبك أو قرارات غير موفقة لا يدفعه الوزير وحده، بل تتحمله الحكومة بأكملها في نهاية المطاف.
وفي السياق ذاته، حضرت "سرايا" يوم أمس أمام مدعي عام عمّان على خلفية شكوى تقدمت بها وزارة المياه بشأن خبر منشور بعنوان: "بالوثائق.. المياه تحيل عطاء بئر استكشافي داخل أرض ملكية خاصة".
والمفارقة أن الخبر كان مدعوماً بالوثائق، وأن الجهات المعنية في الوزارة لم تستجب لمحاولات التواصل والاستفسار قبل النشر، كما لم تبادر لاحقاً إلى تقديم توضيح أو رد أو طلب نشر وجهة نظرها، وهي إجراءات معتادة ومتعارف عليها في العلاقة بين المؤسسات الرسمية ووسائل الإعلام وحق حفضه القانون لها. لكن يبدو أن بعض المسؤولين باتوا يفضلون طريق قصر العدل على الهاتف، ويجدون في الشكوى القضائية وسيلة أسرع من التواصل الإعلامي المباشر.
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل يدرك بعض الوزراء أنهم لا يشتبكون مع صحيفة أو كاتب أو صحفي بعينه، بل يساهمون في خلق انطباع عام بأن الحكومة تضيق بالنقد ولا تتقبل المساءلة؟
إن استمرار هذا النهج لا يضر الإعلام بقدر ما يضر صورة الحكومة نفسها، ويعزز حالة الاحتقان والغضب تجاهها، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية التي يواجهها المواطن الأردني.
ومن الواضح أن بقاء ما يمكن وصفهم بـ"وزراء التأزيم" داخل المشهد الحكومي سيؤدي إلى رفع كلفة الغضب الشعبي والإعلامي على رئيس الوزراء جعفر حسان بصورة متزايدة، فبدلاً من معالجة المشكلات واحتواء الأزمات، تتحول بعض الوزارات إلى مصدر دائم للجدل والانتقادات.
المصدر:
سرايا