آخر الأخبار

البصرة بلا منفس بحري والأوكسجين في العقبة .. هل يقنص الأردن لحظة التاريخ؟

شارك

*هل يقنص الأردن لحظة التاريخ أم يتركها لتركيا وسوريا؟

*فرصتنا لإعادة التموضع الجيوسياسي وكسب العراق مجدداً

عمون - من سعد حتر - الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران أعادت خلط أوراق الخليج العربي وشرق المتوسط وأسست لرسم خطوط تجارة وترانزيت برية- بحرية، على وقع شلل الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي.

هذه الكارثة منحت الأردن فرصة نادرة لاستعادة تموضعه الجيوسياسي في الإقليم الملتهب وكسب السوق العراقية مجدداً، بعد ربع قرن من تقنين العلاقة الثنائية تحت مطرقة طهران في بغداد منذ 2003.

العراق يبحث الآن عن منافذ لتصريف إنتاجه المتراكم من النفط، عقب تعطل موانئه المطلّة على الخليج العربي. وبات يعرض نفطه بخصم عالٍ يتخطى 30 دولاراً/ برميل لجذب مشترين وتعويض خسائره المقدّرة بمليارات الدولارات على وقع تراجع صادراته النفطية بواقع 90 %.
ممرات نجاة؟

مضيق هرمز لم يعد ممراً مضموناً. ولأول مرّة، تواجه دول الخليج تحديات أمنية ولوجستية بفعل تهديدات إيران وفشل منظومات الدفاع الجوي الأمريكية في صدّ بعض محلِّقاتها الإنقضاضية وصواريخها الشبحية.

في الأثناء، تراقب بغداد تراجع صادراتها وحصار موانئها تحت وقع النار والابتزاز الجيوسياسي. وبينما تبحث عن رئة جديدة لتصريف نفطها، تقف العقبة على بوابة التاريخ، بأمل إحياء حقبة ازدهار، حين كانت منفذ العراق الرئيس على العالم الخارجي بين 1980 ومطلع الألفية الثالثة.

تركيا أدركت اللعبة مبكراً، فمنحت العراق شريان ترانزيت عبر مرفأ جيهان صوب أوروبا. سوريا فتحت معابرها البرية ومرفأ بانياس.

إيران نسجت خيوط الأنشوطة، فحوّلت العراق إلى ساحة نفوذ. وهي تغرق سوقه بسلعها وخدماتها اللوجستية.

مصالح متغيرة

رهاننا في الأردن على سرعة تحرك صانع القرار للتفاوض من أجل زيادة نسبة النفط العراقي في حجم الاستيراد الكلي، وعرض حوافز ترانزيت لتصدير الخام عبر أراضي المملكة.
هنا تكمن فرصة تاريخية، بالتزامن مع استدارات استراتيجية كبرى في هيكلية صناعة القرار الأمني والسياسي في العراق. أردنياً، بات هذا التحرك ملحاً ذلك أنه يقع في صميم الأمن الوطني. وفي البال مخاطر رفعتي سعر المحروقات الأخيرتين، وصعود مؤشر غلاء المعيشة، وسط ضبابية مآلات استعصاء مفاوضات التهدئة في الخليحالأمريكية-الإيرانية.
خصم ال 16 $/ برميل – بدل أجور نقل - لم يعد مجدياً بالنسبة للأردن، خصوصاً مع عرض العراق خصومات ضخمة تتخطّى 35 $/ برميل لمن يشتري نفطه المتراكم. وعلينا التفاوض مجدداً لمضاعفة نسبة الخصم ورفع حصّة نفط العراق في فاتورة الاستيراد ، والتي لا تتخطّى 10 % من إجمالي احتياجات المملكة، بموجب مذكرات التفاهم الحالية.


عبور بالترانزيت
مشروع أنبوب البصرة ـ العقبة، المعطّل منذ عقود، يعد مشروعاً اقتصادياً عادياً، بل ثقل جيوسياسي-اقتصادي للأردن. فمن يدير خطوط الطاقة، يحظى بالنفوذ. ومن لديه الميناء النشط سريع المناولة والاستقرار الدائم يملك ورقة الاقتصاد والسياسة لعقود. بهذه الروافع، نرتقي من "بلد ممر" إلى "مسار ضرورة" وعقدة تجارة وترانزيت رئيسة في الإقليم.

الدول التي لا تصنع الجغرافيا بقوة تموضعها الجيوسياسي تخرج من التاريخ.





عمون المصدر: عمون
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا