في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تثير تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن فنزويلا جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية، بعدما ألمح إلى أنه "يدرس بجدية" تحويل هذا البلد إلى الولاية الأمريكية الحادية والخمسين، في طرح غير مسبوق أعاد فتح النقاش حول حدود السياسة الخارجية الأمريكية ومعنى شعار "أمريكا أولاً"، بحسب ما أوردته مجلة نيوزويك وافتتاحية لهيئة تحرير صحيفة وول ستريت جورنال .
ونقلت نيوزويك عن الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز قولها أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي إن فنزويلا "ليست مستعمرة بل دولة حرة"، في رد مباشر على ما وصفته المجلة بتصورات ترمب التوسعية.
وأضافت المجلة أن هذا التصريح جاء في ظل سياق سياسي متوتر يتقاطع مع حملة أمريكية واسعة لترحيل المهاجرين الفنزويليين، وتصنيف بعضهم ضمن فئات "المجرمين الأجانب".
وأشارت نيوزويك إلى أن إدارة ترمب استخدمت قانون "الأعداء الأجانب" الصادر عام 1798 لترحيل مئات من المشتبه في انتمائهم إلى عصابة "ترين دي أراغوا"، معتبرة وجودهم "غزوا عدائيا"، في حين أوقفت محكمة الاستئناف الفيدرالية لاحقا عمليات الترحيل، بعدما رأت عدم وجود "غزو أو توغل عدائي" بالمعنى القانوني، وفق ما أوردته المجلة.
وفي المقابل، نبهت وول ستريت جورنال في افتتاحيتها إلى أن طرح ضم فنزويلا يثير تساؤلا مباشرا: هل يعني ذلك أن الدولة الجديدة ستخضع لنظام الانتخابات الأمريكي مثل بقية الولايات؟ مشيرة إلى أن هذا السؤال يكتسب أهمية خاصة في ظل الوضع السياسي في كاراكاس، حيث تتولى ديلسي رودريغيز منصبا قياديا مؤقتا دون تفويض انتخابي مباشر، بعد التطورات التي أدت إلى إطاحة نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته.
وتضيف وول ستريت جورنال أن ترمب لا يبدو منزعجا من هذا الواقع، بل أشاد مرارا بديلسي رودريغيز واعتبر أنها "تقوم بعمل جيد"، في حين رأت المعارضة الفنزويلية بقيادة ماريا كورينا ماتشادو أن البلاد لا تزال بعيدة عن أي مسار ديمقراطي حقيقي، في ظل غياب جدول واضح للانتخابات واستمرار القيود السياسية.
وأشارت نيوزويك إلى أن الخطاب الأمريكي الرسمي يمزج بين الهجرة والأمن القومي والموارد الطبيعية، معتبرا أن المهاجرين غير النظاميين يمثلون تهديدا أمنيا، في حين يُنظر إلى فنزويلا باعتبارها ورقة إستراتيجية ذات أهمية كبرى في معادلات الطاقة العالمية ومجال النفوذ الجيوسياسي، مما يجعلها في الخطاب السياسي الأمريكي موضوعا مزدوج البعد بين الأمن والاقتصاد.
ونقلت المجلة عن ترمب قوله إن أي وجود أمريكي في فنزويلا يرتبط بالموارد النفطية وإمكانات "ثروة هائلة" يمكن استغلالها.
نيوزويك:
هذا التناقض بين اعتبار الفنزويليين تهديدا أمنيا وفي الوقت نفسه النظر إلى بلادهم كفرصة إستراتيجية، يعكس تحولا في مفهوم "أمريكا أولا" من سياسة انكفاء إلى مقاربة أقرب إلى التوسع والنفوذ الاقتصادي
ومن جانبها، أشارت وول ستريت جورنال إلى أن هذا الطرح يثير إشكالات دستورية وسياسية معقدة، لأن انضمام أي دولة جديدة إلى الولايات المتحدة يتطلب موافقة الكونغرس وإرادة سكانها، وهو ما يجعل فكرة "الولاية الحادية والخمسين" أقرب إلى الطرح السياسي الرمزي منها إلى مشروع قابل للتنفيذ.
وتضيف افتتاحية الصحيفة أن ترمب يستخدم خطابا يجمع بين الرمزية السياسية والإشارة إلى الموارد، حيث سبق أن ربط فكرة فنزويلا في الاتحاد الأمريكي بملفات النفط والاقتصاد، بل وأشار في مناسبات إلى "الثروة الهائلة" الكامنة هناك، وفق تعبيره.
وتتفق كل من نيوزويك وافتتاحية وول ستريت جورنال على أن جوهر الجدل لا يكمن في الجانب القانوني فقط، بل في التناقض بين خطاب يضع الهجرة في إطار التهديد الأمني، وفي الوقت نفسه يفتح الباب أمام تصور ضم دولة كاملة إلى الاتحاد الأمريكي، بما يحمله ذلك من إعادة تعريف للسيادة والمواطنة والحدود.
وخلصت التحليلات إلى أن تصريحات ترمب حول فنزويلا تكشف رؤية سياسية متقلبة تجمع بين الردع والهجرة من جهة، والطموح الاقتصادي والجيوسياسي من جهة أخرى، في مشهد يعيد طرح سؤال مركزي حول معنى "أمريكا أولاً": هل هي سياسة انكفاء أم مشروع توسع عالمي جديد؟
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة