زاد الاردن الاخباري -
كشف السفير السوداني لدى المملكة، حسن صالح سوار الذهب، عن حقائق تاريخية واجتماعية تربط الشعبين الأردني والسوداني، مؤكداً أن الروابط تتجاوز الأطر الدبلوماسية لتصل إلى وحدة الدم والجذور العشائرية المشتركة، حيث يوجد أكثر من 22 عشيرة أردنية لها امتدادات وقبائل مطابقة تماماً في السودان وتنتمي لنفس الأصل، ومن أبرزها قبائل الدهامشة، سليم، الرزيقات، المحاميد، المناصير، الرشايدة، وهي حقائق موثقة تاريخياً تؤكد أن ما يجمع البلدين هو صلة رحم ممتدة فرقتها الجغرافيا ووحدها التاريخ.
وفي ملف التعاون الاقتصادي، دعا السفير المستثمرين والنشامى من رجال الأعمال الأردنيين إلى اقتناص الفرص الواعدة في السودان، مؤكداً أن الأبواب مفتوحة للمشاركة في مرحلة إعادة الإعمار، خاصة في قطاعات الطاقة المتجددة (الطاقة الشمسية) التي يحتاجها السودان بشدة الآن، والتنقيب عن الذهب الذي يمتلك السودان 20% من احتياطيه العالمي، بالإضافة إلى الاستثمار الزراعي والصناعي، مشيداً بنموذج المستثمر الأردني الذي واصل العمل والإنتاج حتى في ظروف الحرب نظراً لتوفر مناطق آمنة ومستقرة تحت سيطرة الدولة.
وحول مستجدات الأزمة السودانية، فند السفير ما يتم تداوله عن وجود مجاعة شاملة، واصفاً إياها بـ"الكلمة المفتراة" والسطوة الإعلامية التي تهدف للتمهيد للتدخل الخارجي، موضحاً أن السودان يمتلك 180 مليون فدان صالحة للزراعة وأنتج ملايين الأطنان من الحبوب حتى في عام الحرب الأول، مع إقراره بوجود صعوبات في إيصال المساعدات لبعض المناطق التي تسيطر عليها المليشيا المتمردة.
وشدد سوار الذهب على أن "تقسيم السودان خط أحمر"، ليس فقط لأمن السودان بل لأمن القارة الأفريقية والوطن العربي. وحول مرحلة ما بعد الحرب، أعرب عن تفاؤله بعودة اللحمة الوطنية، مؤكداً أن الشعب السوداني سيتمكن من تجاوز "خطاب الكراهية" وإعادة تهيئة الإنسان السوداني لبناء دولة المؤسسات والشرعية برئاسة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان.
واستعرض السفير حجم الدمار الممنهج الذي طال البنية التحتية والمؤسسات الوطنية، حيث تعرضت 80% من المستشفيات للتدمير، وتم نهب أكثر من 50 ألف منزل في الخرطوم، وتدمير السجل المدني وسجل الأراضي والمتحف القومي في محاولة لإحداث تغيير ديموغرافي وجلب "عرب الشتات" من غرب أفريقيا، إلا أن الحكومة استعادت البيانات عبر الأنظمة الإلكترونية، مؤكداً أن الجيش السوداني الذي يتجاوز عمره 101 عام يتقدم الآن لتطهير كافة المناطق من المجموعات التي وصفها بـ"المهرجين والعصابات" التي تفتقر لأخلاقيات الحرب.
وفي ملف المساعدات الإنسانية، حمّل السفير الطرف المتمرد مسؤولية عرقلة وصول الإغاثة، كاشفاً عن قيام المتمردين بضرب قافلة تابعة للأمم المتحدة بعد دخولها السودان بفترة وجيزة، مؤكداً أن الحكومة السودانية أبقت المعابر مفتوحة (مثل معبر أدري) لكل ما هو إنساني، بينما يتم التدقيق فقط في الإمدادات العسكرية، مشيراً إلى أن الدولة نجحت في احتواء انتشار أمراض مثل "حمى الضنك" والكوليرا التي ظهرت نتيجة تراكم مياه الأمطار والحشرات في المناطق التي هُجر منها سكانها.
وعلى صعيد التعليم والحياة المدنية، كشف السفير عن عودة تدريجية للخدمات في المناطق المستعادة، حيث استأنفت بعض الجامعات والمدارس نشاطها في الخرطوم، وتم عقد امتحانات الشهادة السودانية بنجاح رغم ظروف الحرب، مشدداً على وجود بروتوكولات تعليمية وطبية وثقافية متينة مع الأردن سيتم تفعيلها بزخم أكبر فور توقف القتال.
وفي ختام الحوار، أعرب سوار الذهب عن تقديره العميق لمواقف جلالة الملك عبد الله الثاني والشعب الأردني، مشيراً إلى أن السودانيين في الأردن والذين يقدر عددهم بـ 12 ألفاً يعيشون بين أهلهم في بلد يفتح أبوابه دائماً للأشقاء، مؤكداً أن السودان سيتجاوز هذه المحنة ويعيد تفعيل كافة البروتوكولات التعليمية والطبية والثقافية مع الأردن فور انتهاء العمليات العسكرية التي باتت تقترب من حسمها لصالح الشرعية.
المصدر:
زاد الأردن