آخر الأخبار

الرسالة الملكية .. خريطة طريق لبناء جيش قادر على مواجهة تحديات المستقبل

شارك

سرايا - شرعت القوات المسلحة الأردنية بتكليف من رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء يوسف الحنيطي، بوضع إستراتيجية لتطوير القوات المسلحة الأردنية، بناء على الرسالة الملكية التي وجهها جلالة الملك عبد الله الثاني إلى اللواء الحنيطي.


ووفقا لمصادر مطلعة، فإن اللواء الحنيطي شكل لجنة من كبار الضباط أصحاب الخبرة العريقة في القوات المسلحة، لوضع إستراتيجية للسنوات الثلاث القادمة، تشمل هيكلة الجيش وتطوير أدواته القتالية، وفق أحدث التطورات التكنولوجية العسكرية، قادرة على مجابهة التهديدات الحالية والمستقبلية للأردن، وتنفيذ التوجيهات التي وردت في الرسالة الملكية، بما فيها أن تكون مرتبات القوات المسلحة رشيقة ونوعية.
كما اعتبر خبراء عسكريون وضباط سابقون في القوات المسلحة أن الرسالة الملكية، تؤكد الجاهزية وقوة الاستعداد التي يسعى جلالته إلى ديمومتها في القوات المسلحة، سياج الوطن ودرعه، في إطار يحقق استدامتها في ظل المتغيرات التقنية الحديثة المتسارعة، التي يشهدها التطور العسكري في العالم.
ملامح جيش المملكة المستقبلي
الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء المتقاعد د. رضا البطوش، بين أن الرسالة الملكية رسمت ملامح جيش المملكة المستقبلي، مبينا أن رسالة جلالته تستشرف ما ستكون عليه حروب المستقبل، موضحا بأنه في عالم تتغير فيه طبيعة الصراعات بسرعة غير مسبوقة، لم تعد الحروب تُخاض فقط بالسلاح التقليدي، بل أصبحت تُدار عبر الفضاء الإلكتروني، والطائرات المسيّرة، وحروب المعلومات، والذكاء الاصطناعي.
وفي هذا النطاق لفت البطوش إلى أن الرسالة الملكية التي وجّهها جلالة الملك إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة، تمثل خريطة طريق ترسي أسساً واضحة لبناء جيش أردني حديث، قادر على مواجهة تحديات المستقبل، وتحمل في طياتها بعداً دبلوماسياً دفاعياً غير مباشر، كما أنها تعزز صورة الأردن كفاعل أمني موثوق وقوة استقرار إقليمية، وتفتح المجال لتوسيع الشراكات النوعية بدلاً من التحالفات التقليدية واسعة النطاق.
وبين البطوش، أن الرسالة الملكية لم تكن مجرد توجيه إداري، بل هي وثيقة إستراتيجية، ترسم مساراً جديداً لمستقبل القوات المسلحة، تقوم على التحول البنيوي الشامل في الفكر والتنظيم والتكنولوجيا العسكرية الجديدة، فالتحديات الحالية لم تعد تقليدية، والتهديد قد يأتي اليوم عبر شاشة حاسوب أو طائرة صغيرة مسيّرة، لا عبر جيوش نظامية فقط.
ومن أبرز ما ركزت عليه الرسالة، وفقه، هو الانتقال من منطق العدد إلى منطق النوعية والعدة. فالقوة العسكرية الحديثة، تقاس بالكفاءة والجاهزية وسرعة الاستجابة، وليس فقط بحجم القوات، وهذا ما ينسجم مع التوجه الملكي نحو بناء جيش رشيق ومرن، قادر على التحرك السريع والتكيّف مع مختلف الظروف.
وأشار إلى أن الرسالة الملكية أكدت أهمية التكنولوجيا المتقدمة، وعلى رأسها الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والأنظمة المسيرة، فهذه المجالات أصبحت حاليا، خط الدفاع الأول عن الدول، وعبرها يمكن حماية البنية التحتية والاتصالات والمؤسسات الحيوية، ومنع أي محاولة لشلّ الدولة من الداخل.
وقال البطوش، نجد أن الرسالة الملكية، ووفق رؤية جلالة الملك الثاقبة للتطور المتسارع في التقنية والعلوم العسكرية عالميا، شددت على تطوير الصناعات الدفاعية الوطنية، بتعزيز دور المركز الأردني للتصميم والتطوير، بهدف تقليل الاعتماد على التسليح من الخارج، وبناء قدرات محلية في البحث والتصنيع. وهذا التوجه، لا يخدم الأمن فقط، بل يسهم بدعم الاقتصاد الوطني، وخلق فرص عمل ومعرفة قيمة في هذا المجال.
وأكد البطوش، أن الرسالة الملكية لم تغفل أهمية الإنسان في صياغته لمعادلة القوة، إذ أكدت على التدريب المتقدم والنوعي، وبناء الكفاءات المميزة، وترسيخ الاحترافية والانضباط العسكريين، لأن التكنولوجيا مهما تطورت، فإنها تبقى بحاجة إلى عقول قادرة على إدارتها بكفاءة.
وبين أن رسالة جلالة الملك التي جاءت في توقيت مهم، يعيش العالم فيه تحولات متسارعة، قد دعت إلى تكامل الجهود بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وبناء الاحتياط العسكري والأمني الإستراتيجي، بما يضمن منظومة دفاع وطني شاملة متكاملة، قادرة على التعامل مع الأزمات والطوارئ بكفاءة عالية، وحماية الاستقرار الداخلي.
وفي المحصلة، يقول البطوش، إن الرسالة الملكية، تعكس رؤية استباقية للأمن الوطني، تقوم على منع التهديد قبل وقوعه، لا الاكتفاء برد الفعل بعد حدوثه. وهي رسالة طمأنة للمواطن الأردني بأن أمن الأردن يُدار بعقل إستراتيجي، وباستثمار طويل الأمد في الإنسان والتكنولوجيا والمؤسسات. فالأمن في العصر الحديث، لم يعد مسؤولية السلاح وحده، بل مسؤولية التخطيط والمعرفة، والعمل المؤسسي المتكامل. وعبر هذه الرؤية، يسعى الأردن لترسيخ مكانته كدولة مستقرة وقوية في محيط مضطرب، قادرة على حماية حاضرها وبناء مستقبلها بثقة.
الرسالة في توقيت مفصلي
وفي الوقت ذاته، أكد الخبير العسكري العميد المتقاعد حسن أبو زيد، أن الرسالة الملكية إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة، تناولت إعادة هيكلة الجيش الأردني، ووضع خريطة طريق للسنوات الثلاث القادمة. وهي رسالة عاجلة تؤكد جاءت في توقيت مفصلي مهم في مسار وتطوير وبناء الجيش العربي، بما ينسجم مع أدوات ووسائل التكنولوجيا الحديثة، ولمواكبة التطور المتسارع الذي تشهده الجيوش في عالمنا.
وقال أبو زيد، إن رسالة جلالته، حملت توجيهات واضحة وصريحة بضرورة إعادة هيكلة شاملة للقوات المسلحة، تستند على خطة إستراتيجية متكاملة، وخريطة طريق زمنية، تمتد لثلاث سنوات قادمة، وبما ينسجم مع التطور التقني والتكنولوجي ومتطلبات العصر، ومتغيرات البيئة الأمنية الإقليمية والدولية.
وأكد أبو زيد، أن هذه الرسالة، لم تكن إجراءً إدارياً تقليدياً، بل قراراً سيادياً إستراتيجياً، يعكس قراءة عميقة من جلالة الملك عبدالله الثاني، لطبيعة التحديات الحالية والقادمة، وعبرها نقرأ أن الأردن لا يتعامل مع أمنه الوطني بردّات فعل آنية، بل بعقلية استباقية، تقوم على التخطيط بعيد المدى.

وعن أبعاد إعادة الهيكلة، شدد أبو زيد على أن الرسالة الملكية، لا تقتصر على الشكل التنظيمي، وإنما تشمل العقيدة العسكرية، والقدرات القتالية، والبنية التكنولوجية، وأساليب القيادة والسيطرة. فالتوجيه الملكي يضع القوات المسلحة أمام مسؤولية الانتقال إلى نموذج الجيش الحديث المرن، القادر على التعامل مع التهديدات التقليدية وغير التقليدية، بما ينسجم مع وسائل التكنولوجيا الحديثة كافة، بما فيها الأمن الاستخباراتي والسيبراني والذكاء الاصطناعي، فهذه التكنولوجيا أضحت أساسا لبناء الجيوش الحديثة والمتطورة في العالم، وهذا بدوره يعزز مفهوم الردع الذكي، الذي لا يقتصر اعتماده فقط على القوة الصلبة، بل على التفوق المعلوماتي والتكنولوجي وسرعة الاستجابة.
كما بين أن الرسالة الملكية أكدت ضرورة مواءمة تطوير القوات المسلحة بتعزيزها بالوسائل التقنية العسكرية الحديثة، وهذا بذاته، إدراك من جلالة الملك، يستشرف فيه، بأن الحروب المقبلة لن تُحسم بعدد الجنود أو حجم السلاح فقط، بل بامتلاك المعلومة، والسرعة، والدقة، والقدرة على إدارة المعارك في نطاق الأدوات والتقنيات الرقمية الحديثة.
وأشار إلى أن رسالة جلالته جاءت في توقيت بالغ الحساسية، وتصاعد الصراعات الإقليمية على حدود الأردن والتهديد الذي تواجهها المملكة بين الحين والآخر، إلى جانب ما تعيشه المنطقة من صراعات متنوعة، بخاصة بين أميركا وإيران، فإنها بذلك تمكن القوات المسلحة من الجهوزية الكاملة في مجابهة أي أخطار تهدد أمن الوطن.
وأضاف أبو زيد، إن التوجيهات الملكية بإعداد خطة إستراتيجية لإعادة هيكلة الجيش في السنوات الثلاث المقبلة، استثمار في أمن الأردن واستقراره لعقود قادمة، ما يعكس رؤية قيادية تدرك بأن قوة الدولة، تبدأ من جاهزية جيشها، وبأن الردع الحقيقي يبنى قبل اندلاع الأزمات، لا بعدها، مشيرا إلى أنها رسالة ملكية، جاءت في وقتها، وبأن ما حملته من مضامين وأهداف، تؤكد يقظة قيادتنا، وقدرتها على فهم مقتضيات العصر، وهي رسالة تقول بوضوح "إن الأردن مستعد"، وسيبقى كذلك في كل الظروف والأحوال والأجواء.

الغد - موفق كمال


سرايا المصدر: سرايا
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا