في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حذر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمين الناصر، اليوم الاثنين، من أن العالم يواجه "أكبر صدمة لإمدادات الطاقة شهدها على الإطلاق"، في ظل استمرار تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وتفاقم الاضطرابات في أسواق النفط العالمية.
وقال الناصر إن "صدمة إمدادات الطاقة التي بدأت في الربع الأول هي الأكبر التي شهدها العالم على الإطلاق"، مشيرا إلى أن استمرار تعطل المضيق يضغط بقوة على الإمدادات والمخزونات العالمية.
ونقلت رويترز عن أمين الناصر قوله إنه "إذا استمرت الاضطرابات الحالية بهذا المعدل فإن السوق ستفقد نحو 100 مليون برميل من النفط كل أسبوع يبقى فيه المضيق مغلقا"، مؤكدا أن عودة الأسواق إلى وضعها الطبيعي لن تكون سريعة حتى في حال إعادة فتح الممر البحري.
وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو أنه "إذا فُتح مضيق هرمز اليوم فسيستغرق الأمر شهورا حتى تعود السوق إلى وضعها الطبيعي"، مضيفا أن استمرار التعطل "لبضعة أسابيع أخرى" قد يؤخر استعادة التوازن حتى عام 2027.
جاءت تصريحات الناصر بعد يوم من إعلان أرامكو نتائجها للربع الأول من 2026، إذ قالت الشركة إن أداءها عكس مرونة تشغيلية في بيئة جيوسياسية معقدة، وإن خط أنابيب الشرق-الغرب بلغ طاقته القصوى عند 7 ملايين برميل يوميا خلال الربع الأول، بما دعم الصادرات عبر الساحل الغربي للسعودية وخفف أثر قيود الشحن في مضيق هرمز.
وأشار الناصر إلى أن حركة السفن عبر المضيق تراجعت بشكل حاد "من نحو 70 سفينة يوميا سابقا إلى ما بين سفينتين إلى خمس يوميا حاليا"، مما تسبب في اختناقات كبيرة بإمدادات الطاقة العالمية.
وأكد رئيس أرامكو أن الشركة حافظت على قدراتها التشغيلية، قائلا "إذا اقتضت الحاجة فمن المتوقع أن تتمكن أرامكو من الوصول إلى طاقتها الإنتاجية القصوى المستدامة البالغة 12 مليون برميل يوميا خلال 3 أسابيع".
أضاف الناصر: "تداعيات المشكلة بدأت تظهر في أبريل/نيسان لأن السفن كانت بالفعل في طريقها خلال مارس/آذار، ونتوقع أن تصبح أكثر وضوحا في مايو/أيار ويونيو/حزيران مع تراجع المخزونات".
وقال الناصر إن النقص في الإمدادات يجري تعويضه حاليا عبر السحب من المخزونات لدى الشركات والحكومات، لكنه حذر من أن المخزونات العالمية تقترب من مستويات خطرة، في حين تتركز معظم الطاقة الإنتاجية الفائضة في الخليج العربي، وهو ما يحد من قدرتها على تعويض النقص الناتج عن تعطل المضيق.
وأضاف أن أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل لا تعكس بالكامل شح السوق الفعلية، بسبب الفجوة بين أسواق العقود الآجلة والأسواق الفعلية، مشيرا إلى أن القدرة على استخدام المخزونات أخفت ضيق الإمدادات الحقيقي.
ورأى الناصر أن ضعف الاستثمار في الإنتاج خارج الشرق الأوسط جعل الأسواق أقل استعدادا للتعامل مع صدمة بهذا الحجم، محذرا من أن استمرار الأزمة سيجعل نقص الإمدادات أكثر وضوحا خلال مايو/أيار ويونيو/حزيران.
وأضاف أن أرامكو أنتجت خلال الربع الأول نحو 12.6 مليون برميل من المكافئ النفطي يوميا، مشيرا إلى وجود "انفصال واضح بين أسواق العقود الآجلة والأسواق الفعلية، كما يتضح من هوامش التكرير القوية التي تعكس شح المعروض في السوق".
أظهرت القوائم المالية لشركة أرامكو في الربع الأول أن إجمالي إنتاج الهيدروكربونات بلغ 12.6 مليون برميل من المكافئ النفطي يوميا، مقابل 12.3 مليون برميل من المكافئ النفطي يوميا في الربع الأول من 2025، بينما بلغ إنتاج السوائل 10.6 ملايين برميل يوميا.
ارتفع صافي دخل أرامكو في الربع الأول إلى 122 مليار ريال (32.5 مليار دولار)، مقارنة بـ97.5 مليار ريال سعودي (26 مليار دولار) في الربع الأول من 2025، كما ارتفع صافي الدخل المعدل إلى 126 مليار ريال (33.6 مليار دولار)، مقابل 99.8 مليار ريال (26.6 مليار دولار) قبل عام.
وحققت الشركة إيرادات ودخلا آخر متعلقا بالمبيعات بقيمة 467.2 مليار ريال (124.6 مليار دولار) في الربع الأول، مقارنة بـ429.6 مليار ريال (114.6 مليار دولار) في الفترة نفسها من 2025، وقالت إن الزيادة جاءت بدعم من ارتفاع أسعار النفط الخام وزيادة الكميات المبيعة من المنتجات المكررة والكيميائية.
وبلغ التدفق النقدي من أنشطة التشغيل 30.7 مليار دولار في الربع الأول، مقابل 31.7 مليار دولار قبل عام، في حين بلغ التدفق النقدي الحر 18.6 مليار دولار، مقارنة بـ19.2 مليار دولار في الربع الأول من 2025، متأثرا ببناء رأس مال عامل بقيمة 15.8 مليار دولار، وفق تقرير الشركة.
وأعلنت أرامكو توزيعات أرباح أساسية عن الربع الأول بقيمة 21.9 مليار دولار، بزيادة سنوية 3.5%، على أن تُدفع في الربع الثاني، بينما بلغت النفقات الرأسمالية 12.1 مليار دولار لدعم أهداف النمو، وارتفعت نسبة المديونية إلى 4.8% بنهاية مارس/آذار 2026 مقارنة بـ3.8% في نهاية 2025.
وقالت أرامكو إن الاضطرابات الإقليمية رفعت أسعار الهيدروكربونات وخفضت الكميات المبيعة، وحسنت في الوقت نفسه هوامش التكرير والكيميائيات مقارنة بالربع السابق، مضيفة أنها فعّلت خطط استمرارية الأعمال وحولت كميات من النفط الخام عبر خط أنابيب الشرق-الغرب، مستفيدة من قدراتها التخزينية داخل السعودية وخارجها.
وأشار الناصر إلى أن "سعة إنتاج النفط لدى أرامكو لم تتأثر"، وأن الشركة تمكنت من تشغيل مرافق التكرير التي تعرضت لهجمات خلال بضعة أيام.
وقال إن الشركة تتوقع استمرار "تقنين الطلب ما دامت الإمدادات عبر مضيق هرمز متعطلة"، لكنه أشار في المقابل إلى أن "عودة التجارة والشحن إلى طبيعتهما ستدعم انتعاشا قويا للغاية في نمو الطلب".
من جانب آخر، قال كبير الإداريين الماليين لشركة أرامكو زياد المرشد إن الشركة "تواصل إضافة مصادر تمويل جديدة إلى أدواتها الحالية، بما في ذلك السندات والصكوك والأوراق التجارية لتعزيز مرونتها المالية".
وأظهر تقرير أرامكو أن الشركة أتمت في فبراير/شباط إصدار سندات دولية بقيمة إجمالية تعادل 15 مليار ريال (4 مليارات دولار) ضمن برنامجها للسندات العالمية متوسطة الأجل، على 4 شرائح تستحق بين 2029 و2056، ومدرجة في السوق الرئيسية لبورصة لندن.
وأضاف المرشد أن "أكثر من 60% من التدفقات النقدية التشغيلية لأرامكو في 2025 كانت متاحة لتوزيعات المساهمين والاستثمارات الخارجية، وهي أعلى نسبة توافر نقدي بين نظرائها".
وأشار المسؤول نفسه إلى أن الشركة تمتلك "قاعدة احتياطيات قوية تبلغ نحو 250 مليار برميل من المكافئ النفطي"، موضحا أن احتياطيات أرامكو "أصبحت تعادل حوالي 5 أمثال إجمالي احتياطيات شركات النفط الدولية مجتمعة".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة