آخر الأخبار

متخصص سيبراني يكشف كيف تشعل "لجان إلكترونية" الفتنة بين الدول

شارك
تعبيرية من آيستوك

لم يعد الفضاء الرقمي مجرد منصة لتبادل الآراء، بل تحول إلى ساحة معارك عابرة للحدود، تُدار فيها حرب "باردة" تستهدف العقول والوعي الجمعي.

ما يبدو اليوم "تلاسناً عفوياً" أو "تريندات" مشتعلة بين مستخدمي منصات التواصل في الدول ليس سوى نتاج عمليات منظمة تُدار باحترافية عالية داخل غرف عمليات سيبرانية تستخدم الذكاء الاصطناعي كقوة ضاربة لبث الفتنة والوقيعة.

لجان إلكترونية

ويكشف الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث، في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، أن اللجان الإلكترونية" لم تعد مجرد أفراد بأسماء وهمية، بل منظومات تقنية هائلة تعتمد على "مزارع الحسابات" .

وأوضح رمضان أن هذه المنظومات تنشئ آلاف الهويات الرقمية باستخدام أرقام افتراضية وخوادم موزعة جغرافياً يصعب تتبعها، حيث تمر الحسابات المزيفة بمراحل "تجهيز" تبدأ ببناء شخصية طبيعية تنشر محتوى عاماً لاكتساب المصداقية، وصولاً إلى مرحلة "التفعيل الجماعي" لتضخيم قضايا محددة وإيهام المستخدمين بوجود رأي عام واسع، وهو ما يُعرف بـ "الذباب الإلكتروني" الذي يُدار وفق سيناريوهات محددة لإثارة النقاط الحساسة وتعميق الاستقطاب.

تعبيرية- أيستوك

ويؤكد متخصص الأمن السيبراني أن "التريند" لم يعد مؤشراً حقيقياً للرأي العام، بل أصبح "منتجاً مُصنّعاً" عبر رفع وسوم هاشتاجات معينة في توقيتات زمنية قصيرة لخداع خوارزميات المنصات، موضحاً أن الأخطر من ذلك هو استخدام تقنيات "التزييف العميق" (Deepfake) واقتطاع التصريحات من سياقها لبناء "واقع زائف" يصدقه المستخدمون، معتمدين على تحليل البيانات الضخمة (Big Data) لتوجيه رسائل مخصصة تستهدف نقاط الضعف والتوتر الكامنة داخل المجتمعات.

التأثير على الجمهور

من زاوية أمنية واجتماعية، يحلل اللواء عبد الفتاح عثمان، مساعد أول وزير الداخلية المصري الأسبق لقطاع الإعلام، سر نجاح هذا المحتوى في التأثير على الجماهير، مؤكداً في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت" أن الإجابة تكمن في الطبيعة البشرية؛ فالأفراد يميلون لتصديق ما يوافق قناعاتهم، والمحتوى العاطفي ينتشر كالنار في الهشيم أسرع من العقلاني.

وأشار اللواء عثمان إلى أنه مع تكرار الرسائل المضللة، تتراجع قدرة الفرد على "التفكير النقدي"، ليتحول المستخدم إلى أداة لنشر الشائعة دون وعي.

وعن سبل الردع، أوضح مساعد وزير الداخلية الأسبق أن التشريعات في مصر والدول العربية تجرم نشر الأخبار الكاذبة والتحريض على الكراهية بعقوبات تصل للحبس والغرامة وحجب المنصات، لكنه شدد على أن "خط الدفاع الأول" هو الوعي المجتمعي.

واختتم المسؤول الأمني المصري بالتأكيد على أن المعركة الحالية ليست أزمة تواصل، بل هي "صراع على تشكيل الإدراك"، مضيفاً أن الانتصار فيها لا يتحقق بالحلول التقنية أو الأمنية وحدها، بل بقدرة الإنسان على كشف "الحقيقة" وسط ضجيج "الذباب الرقمي"، وتطوير مهارات التحقق لصد الهجمات التي تُشن على العقول قبل الأرض.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار