لم يجد باحثون تشبيها أفضل من الدمى التي تظهر في برنامج "ذا مابيت شو"، ليقارنوا بين شكلها وشكل مجموعة من الكائنات البحرية الغريبة التي عثروا عليها في منطقة كلاريون-كليبرتون في المحيط الهادي، ليمنحوا تلك الكائنات اسما إعلاميا وهو "دمى البحر".
وكان فريق دولي -يقوده باحثون من جامعة لودز ببولندا- قد وثق هذا الاكتشاف في دورية "زوكيز"، كاشفين عن أن تلك الكائنات تمتلك زوائد طويلة مغطاة بشعيرات كثيفة، وأجساما صغيرة شفافة أو فاتحة اللون، وهو ما يجعلها تبدو كشخصيات دمى ذات شعر أشعث ووجوه مميزة.
ووفق الدراسة التي وثقت هذا الاكتشاف، فإن هذه الكائنات تنتمي إلى القشريات البحرية الصغيرة، وهي من أقارب الجمبري والروبيان، ويبلغ طول معظمها بضعة مليمترات فقط، غير أن ما يميزها ليس حجمها، بل البيئة القاسية التي تعيش فيها، إذ تستوطن أعماق المحيط الهادي على مسافات تصل إلى عدة آلاف من الأمتار تحت سطح البحر، حيث الظلام الدائم والضغط الهائل ودرجات الحرارة المنخفضة.
ورغم جمع العلماء عينات من هذه الكائنات خلال بعثات استكشاف أعماق البحار، فإن معظم الأنواع لم تُشاهد قط وهي حية في بيئتها الطبيعية، لأن الوصول إلى هذه الأعماق يتطلب استخدام مركبات آلية وغواصات روبوتية متخصصة.
وجاء الاكتشاف من منطقة كلاريون-كليبرتون في المحيط الهادي، وهي واحدة من أكثر مناطق أعماق البحار غموضا على كوكب الأرض، وتمتد بين هاواي والمكسيك.
وتكتسب هذه المنطقة أهمية متزايدة، ليس فقط بسبب ثرائها البيولوجي، بل أيضا لاحتوائها على عقيدات معدنية غنية بعناصر مثل النيكل والكوبالت والمنغنيز، مما يجعلها هدفا محتملا لمشروعات التعدين في أعماق البحار.
ولم تقتصر نتائج الدراسة على اكتشاف عدد من الأنواع الجديدة، بل نجح الباحثون في وصف 24 نوعا جديدا من هذه القشريات، إلى جانب التعرف على فصيلة جديدة بالكامل، واقتراح فوق فصيلة جديدة في التصنيف العلمي، وهو مستوى تصنيفي أعلى من الفصيلة، ما يشير إلى أن هذه الكائنات تمثل فرعا تطوريا لم يكن معروفا من قبل.
ويرى العلماء أن أهمية هذا الاكتشاف تتجاوز غرابة أشكال هذه الكائنات، إذ يؤكد أن أعماق المحيطات لا تزال من أقل البيئات استكشافا على الأرض، وأن آلاف الأنواع قد تكون مجهولة للعلم حتى الآن، كما يوفر هذا العمل قاعدة بيانات ضرورية لفهم التنوع الحيوي في تلك المناطق قبل بدء أي أنشطة تعدين قد تهدد الأنظمة البيئية الهشة في أعماق البحار.
ويؤكد الباحثون أن هذه الكائنات الغريبة ليست مجرد مشاهد طريفة، بل تمثل دليلا جديدا على أن المحيطات لا تزال تخفي فصولا كاملة من تاريخ الحياة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة