بدأت القصة بمنشور عن صوت الأذان ومكبرات الصوت داخل مجمع سكني، لكنها سرعان ما تحولت إلى أزمة إعلامية انتهت بوقف برنامج تقدمه مذيعة مصرية بشكل نهائي.
وبينما تصاعد الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، دخلت قناة المحور والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على خط الأزمة، لتنتهي القصة بقرار رسمي بوقف برنامج "حواديت على المكشوف" الذي تقدمه دينا المصري.
ظهرت المذيعة في مقطع متداول تحدثت فيه عن عدم سماعها صوت الأذان بالوضوح المعتاد داخل المجمع السكني الذي تقيم فيه بمدينة السادس من أكتوبر غرب القاهرة.
وأشارت إلى وجود شكاوى من بعض السكان بسبب ارتفاع صوت الأذان وتأثيره على نومهم، وما ترتب على ذلك من خفض صوت بعض مكبرات الصوت، وأبدت اعتراضها على الأمر.
لكن النقاش لم يبقَ في حدود قضية مكبرات الصوت، إذ تصاعد الجدل بعد تعليقات للمذيعة على منصات التواصل الاجتماعي بشأن شعائر المسيحيين أثارت انتقادات واسعة، لتتحول القضية خلال وقت قصير إلى جدل أوسع بشأن الخطاب الديني والمسؤولية المهنية للإعلاميين.
مع تصاعد الجدل، أعلنت قناة المحور وقف برنامج "حواديت على المكشوف"، مؤكدة أن ما صدر عن مقدمته عبر منصات التواصل لا يعبر عن سياستها التحريرية أو المهنية، مع تأكيد احترامها الكامل للثوابت والقيم الدينية والمجتمعية.
وفي 24 أغسطس/آب، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام اعتماد الإجراءات التي اتخذتها إدارة قناة المحور، وفي مقدمتها الإيقاف النهائي للبرنامج الذي تقدمه دينا المصري.
وقال إن القرار جاء بسبب ما رصده من "مخالفات وإساءات عبر منصات التواصل الاجتماعي"، وربط المجلس قراره كذلك بإجراءاته لمواجهة ظاهرة "بيع الهواء"، ودعا المؤسسات الإعلامية إلى تعزيز المراجعة الداخلية والتصحيح الفوري والالتزام بالأكواد والمعايير المهنية.
وبذلك انتقلت القضية من جدل على منصات التواصل إلى قرار رسمي من الجهة المنظمة للإعلام في مصر بوقف البرنامج، بعد وقت قصير من انتشار المقاطع والتعليقات التي أثارت الأزمة.
من جانبها، حاولت دينا المصري توضيح موقفها عبر حساباتها على مواقع التواصل، مؤكدة أن حديثها جاء دفاعا عن استمرار سماع الأذان، ونفت أن تكون قد قصدت الإساءة إلى الأديان أو الشعائر.
لكن هذه التوضيحات لم توقف الإجراءات التي اتخذتها قناة المحور واعتمدها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام. وكانت شركة "وان ميديا" للإنتاج قد أعلنت بدورها وقف البرنامج وإنهاء التعامل مع المذيعة، بحسب ما أوردته وسائل إعلام مصرية.
وأعادت الأزمة إلى الواجهة نقاشا قديما في مصر بشأن تنظيم استخدام مكبرات الصوت في المساجد، وهو ملف شهد قرارات وضوابط متكررة لتنظيم مستويات الصوت، لا سيما في المناطق السكنية.
لكن الجدل هذه المرة لم يبقَ مرتبطا بمسألة مكبرات الصوت؛ إذ أصبح مرتبطا أيضا بالحدود المهنية التي ينبغي أن يلتزم بها الإعلامي عند تناول القضايا الدينية، سواء عبر الشاشة أو في حساباته الشخصية.
فخلال وقت قصير، انتقلت القصة من شكوى بشأن عدم سماع الأذان إلى أزمة إعلامية انتهت بوقف برنامج تلفزيوني بشكل نهائي.
المصدر:
الجزيرة