آخر الأخبار

رسائل مالك عقار عن الحوار والتدخل الخارجي.. كيف قرأها السودانيون؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الخرطوم- تزامنا مع تحركات داخلية وخارجية لعقد مؤتمر حوار يجمع الفرقاء السودانيين، واتساع نطاق المواجهات العسكرية في البلاد، أطلق مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي -في حوار مع قناة الجزيرة- رسائل في اتجاهات عدة، بينما تمسكت قيادات سياسية بملكية وإدارة سودانية لحوار وطني لحل أزمات البلاد.

مالك عقار سياسي يشغل منصب نائب رئيس مجلس السيادة في السودان منذ مايو/أيار 2023، بعدما عيّنه رئيس المجلس عبد الفتاح البرهان ليخلف قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي" بعد اندلاع النزاع بين الجيش والقوات. وانضم إلى المجلس عقب توقيع "اتفاق جوبا للسلام" عام 2020 بين الحكومة والحركات المسلحة.

وُلد عقار (74 عاما) في مدينة باو بولاية النيل الأزرق وانضم ل لحركة الشعبية لتحرير السودان منذ ثمانينيات القرن الماضي وقاد القطاع العسكري في النيل الأزرق ضد الحكومة، قبل أن يصبح حاكما للولاية في عام 2010 عقب اتفاق السلام بين شمال السودان وجنوبه.

رسائل عقار

وقال عقار خلال برنامج "المقابلة" على قناة الجزيرة إن الجيش السوداني ماض في القتال وإن البديل الوحيد غير المقبول هو مزيد من الفوضى، مؤكدا أن الجيش "لا بد أن ينتصر".

وشدد على أن أي عملية تفاوضية مستقبلية مرهونة بتهيئة المناخ وانسحاب قوات الدعم السريع من المدن والمناطق المدنية وفق متطلبات اتفاق جدة، معتبرا أن رفض هذا الشرط يعني استمرار الحرب واستمرار العمليات العسكرية ضدهم.

كما وجّه عقار انتقادا لبعض دول الجوار بسبب "تقديمها دعما سياسيا ولوجيستيا واستغلال أراضيها ومطاراتها لصالح الدعم السريع"، ورأى أن هذا السلوك الإقليمي يؤجج الصراع.

وعزا تراجع العلاقات مع إثيوبيا إلى سماحها باستخدام أراضيها ومطاراتها من قبل الدعم السريع، نافيا في المقابل الاتهامات الموجهة للخرطوم بدعم مقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي لمحاربة أديس أبابا.

إعلان

وحذّر عقار من أي تدخلات إقليمية أو أطراف تسعى "لاستغلال نقاط الضعف السودانية عبر استجابة بعض الدول لطريقة تقديم الدعم السريع لقضيتها".

تحفظات وشكوك

وأبدى تحفظات وشكوكا حيال المبادرة الأمريكية للسلام التي تتضمن هدنة طويلة الأجل وعمليات إنسانية تتبعها عملية سياسية، محذرا من أن تكون تلك المقترحات بمثابة "دس السم في الدسم".

كما حذر من أن تقود تلك الطروحات أو الهدن "غير المدروسة إلى تثبيت واقع ميداني معين يمهد في النهاية لانشطار الدولة وتجزئتها، وهو خط أحمر ترفضه الحكومة السودانية قطعيا".

ويعتقد مراقبون أن رسائل عقار تعكس إصرار الخرطوم على أن الحرب الحالية ليست مجرد نزاع، بل هي حرب وجود للمؤسسة العسكرية وللدولة السودانية، وبالتالي لا مجال للقبول باستمرار وضعية جيشين في البلاد.

ووفقا لمحللين، تتلخص رؤية عقار للعملية السياسية والحوار السوداني-السوداني في إعادة رسم الخارطة السياسية للبلاد وفق معطيات الواقع العسكري، والفصل بين المسارين العسكري والسياسي.

ويقول وزير الدولة للخارجية السابق ورئيس المكتب السياسي لحزب الاتحاد الديمقراطي السماني الوسيلة -للجزيرة نت- إن غياب الحوار يعني استمرار القتال، وإن "الحركة السياسية منذ استقلال البلاد قبل 70 عاما، ظلت تستدعي العسكر لحسم صراعاتها".

ويرى أن المطلوب هو لقاء يجمع كل الفرقاء بعيدا عن روح الإقصاء، للتوافق على كل القضايا وتجاوز الأخطاء السابقة، مشيرا إلى أن عدم نجاح حوارات سابقة هو استبطان أن الهدف منها هو اقتسام السلطة، مما يحوّلها إلى ساحة للصراع لا التفاهم.

وعن تدخل دول مجاورة في شؤون السودان، يوضح الوسيلة أن السياسة الخارجية انعكاس للوضع الداخلي للبلاد، وحاولت بعض الجهات الإقليمية استغلال أوضاع السودان لتحقيق مطامعها، وطالبها بمراجعة حساباتها "لأنه بعد تجاوز المرحلة الحالية ستدفع ثمن تدخلاتها".

مصدر الصورة الخرطوم ترفض مشاركة حميدتي في الحوار السوداني-السوداني (وكالة الأناضول)

حوار مختلف

من جانبه، يقول رئيس منسقية العودة لمنصة التأسيس والقيادي في حزب البعث السوداني محمد وداعة -للجزيرة نت- إن القوى الوطنية متمسكة بحوار سوداني بملكية وأجندة سودانية يُعقد في داخل البلاد، ويقتصر دور الحكومة على تهيئة المناخ.

وحسب المتحدث، فإن الحوار هذه المرة يختلف عن مؤتمرات الحوار السابقة، حيث كان يجري بين الحكومة وحركات وجماعات "متمردة أو تحمل السلاح"، بينما سيكون الحوار المرتقب بين القوى السياسية والمدنية و"لا صلة لحملة السلاح به".

وانتقد وداعة رفض بعض الأطراف عقد الحوار بالداخل حتى يكون في منطقة محايدة، وتساءل: "أين الدولة أو الموقع المستقل والمحايد، والإقليم منقسم بشأن الوضع في السودان".

واتهم دول الجوار التي قال إنها تمرر الأسلحة والمعدات العسكرية للدعم السريع، بالارتهان لقوى إقليمية تقف خلف هذه القوات لتنفيذ مشروعها في البلاد.

وحذر من أن الشعب السوداني جرب الحروب وله قدرة على الصبر والاحتمال، ولكنه لن يتسامح مع تلك القوى الإقليمية التي تتحمل مسؤولية ما حدث له من قتل وانتهاكات وتهجير.

آثار إقليمية

وعن جهود وقف الحرب، يرى المحلل السياسي فيصل عبد الكريم أن إنهاءها بشروط غير متكافئة أو القبول بوضع قائم يتضمن تقاسم السلطة مع الدعم السريع، سيعني عمليا -باعتقاده- السير في طريق تقسيم السودان وإيجاد واقع جيوسياسي مهدد للتراب الوطني.

إعلان

وفي حديث للجزيرة نت، يشدد المحلل عبد الكريم على ضرورة رفض ما اعتبرها القوالب الخارجية أو الوصفات المستوردة للسلام، مشيرا إلى أن السلام المستدام يجب أن يُصنع عبر حوار شامل يضم القوى الوطنية والمكونات الشعبية والمجتمعية الفاعلة، وليس عبر محاصصات بين النخب السياسية المعزولة عن القواعد.

وأضاف أن استمرار الحرب في السودان فترة طويلة أو ذهابه نحو التفكك لن تقف آثاره داخل الحدود، بل سينعكس مباشرة -برأيه- على أمن دول الجوار والمنطقة خاصة في منطقة القرن الأفريقي والساحل، عبر تدفقات اللاجئين، وانتشار السلاح، ونشاط الجماعات غير النظامية عبر الحدود.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا