آخر الأخبار

رغم أزمة الكهرباء والاتصالات.. العمل عن بُعد مصدر دخل لآلاف الغزيين

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

رغم الدمار الذي خلفته الحرب وما رافقه من انقطاع الكهرباء والاتصالات وتراجع البنية التحتية، يواصل آلاف العاملين في غزة الاعتماد على العمل عن بُعد مصدرا رئيسيا للدخل، في محاولة للحفاظ على أعمالهم والوفاء بالتزاماتهم تجاه العملاء خارج القطاع، وسط تحديات تقنية واقتصادية متزايدة.

وقال أحد العاملين في مجال التسويق الإلكتروني للجزيرة مباشر إنه يعمل في مساعدة أصحاب المشروعات والمتاجر على تطوير أعمالهم عبر الإنترنت، مشيرا إلى أن الحرب فرضت ظروفا استثنائية حالت دون استمرار العمل لفترات طويلة بسبب غياب الكهرباء وخدمة الإنترنت.

وأضاف أن العمل الحر يمثل مصدر رزق رئيسيا لشريحة واسعة من شباب غزة، مقدرا أن ما بين 40% و50% منهم يعملون في مجالات العمل الحر عبر الإنترنت، الأمر الذي جعلهم من أكثر الفئات تضررا مع تعطل خدمات الاتصالات والطاقة خلال الحرب.

وذكر أحد العاملين في مجال الخدمات الرقمية أن الحرب تسببت في توقف عمله لنحو عام ونصف، بعدما تعطل النشاط المحلي والخارجي بشكل كامل خلال فترة النزوح، موضحا أنه بعد العودة فقد معظم الأعمال داخل قطاع غزة، واقتصرت أنشطته على التعاون مع شركات ومكاتب في دول الخليج عن بُعد.

وأشار إلى أن فريق العمل الذي كان يضم قبل الحرب 7 أو 8 أشخاص تقلص إلى العمل الفردي، مع الاعتماد على تنفيذ مشروعات متفرقة، نتيجة انخفاض حجم الأعمال وتراجع ثقة بعض الشركات الخارجية في قدرة العاملين داخل غزة على الالتزام بمواعيد التسليم بسبب الظروف الأمنية واحتمالات تجدد التصعيد.

كما قال إن ساعات العمل كانت محدودة في بداية العودة نتيجة انقطاع الكهرباء، وهو ما أثر بشكل مباشر في الإنتاجية، قبل أن تتحسن الأوضاع تدريجيا مع تطوير بعض مساحات العمل لخدمات الكهرباء والإنترنت، مما أتاح للعاملين استعادة جزء من نشاطهم وزيادة قدرتهم على إنجاز المشروعات.

سباق مع الوقت

وأوضح المتحدث نفسه أن العاملين كانوا يضطرون إلى استغلال ساعات توفر الكهرباء داخل مساحات العمل، ثم الانتقال إلى أماكن أخرى لمواصلة العمل حتى ساعات متأخرة من الليل لضمان تسليم المشروعات في مواعيدها، مؤكدا أن الكفاءات الفلسطينية لا تزال قادرة على منافسة العاملين في دول مستقرة، وأن جهات خارجية ومدربين أوروبيين أشادوا بمستوى الالتزام وجودة العمل الذي يقدمه شباب غزة رغم الظروف.

إعلان

ولفت إلى أن نقص الأجهزة والمعدات يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه العاملين في المجال الرقمي، موضحا أن السوق المحلية تعاني شحا كبيرا في أجهزة الحاسوب وقطع الغيار، مع صعوبة إصلاح الأعطال أو تغيير المعدات التالفة.

وقال العامل إنه اضطر بعد عودته إلى شراء جهازي حاسوب محمول بتكلفة قاربت 10 آلاف دولار، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة، بعدما أصبحت الأجهزة التي كان يستخدمها قبل الحرب غير صالحة للعمل، مؤكدا أن أي عطل في المعدات قد يؤدي إلى توقف العمل لعدم توفر البدائل.

وأضاف أن أزمة الكهرباء لا تقتصر على أماكن العمل، بل تمتد إلى المنازل التي تفتقر إلى تغذية كهربائية منتظمة، فضلا عن عدم استقرار التيار الكهربائي، الأمر الذي يهدد سلامة الأجهزة الإلكترونية.

ووفقا للمتحدث، فإن خدمة الإنترنت تعرضت لانقطاعات متكررة نتيجة الأوضاع الميدانية واستهداف خطوط الاتصالات، مما جعل تنفيذ المشروعات يجري وسط ضغوط مستمرة وخشية من فقدان الاتصال أثناء العمل.

تكاليف التشغيل تتضاعف

وأوضح أحد العاملين في مجال العمل الحر أنه اضطر إلى التوقف عن العمل خلال الأشهر الأولى من الحرب بسبب غياب مساحات العمل وعدم توفر الكهرباء والإنترنت، قبل أن يتمكن لاحقا من العودة تدريجيا مع تحسن الخدمات الأساسية.

وقال إن ساعات العمل أصبحت تقتصر على الفترة الممتدة من الثامنة صباحا حتى الثامنة مساء، لكن الإمكانات الحالية لا تزال أقل بكثير مما كانت عليه قبل الحرب، لافتا إلى أن ضعف سرعات الإنترنت يؤثر في عمليات رفع الملفات وتنزيلها، في حين ارتفعت إيجارات مساحات العمل إلى أضعاف ما كانت عليه سابقا بسبب تكاليف تشغيل الكهرباء والإنترنت.

وأضاف أن العاملين يواجهون أيضا صعوبات في التحويلات المالية، إذ تفرض بعض البنوك إجراءات تدقيق إضافية على الحوالات الواردة، تشمل طلب إثباتات لطبيعة الخدمات المقدمة ومصدر الأموال وأسباب التحويل، وهو ما يزيد من تعقيد الحصول على المستحقات المالية.

وقال أحد العاملين مع إحدى الشركات في السوق الخليجية، إضافة إلى بعض العملاء في أوروبا، إن السنة الأولى من الحرب شهدت توقفا شبه كامل للعمل نتيجة النزوح وانقطاع الإنترنت والكهرباء وغياب مقومات العمل.

وأضاف أن الحرب أدت إلى خسارة العلاقات المهنية التي بناها مع العملاء قبل اندلاعها، مما اضطره إلى البدء مجددا لبناء شبكة جديدة من العملاء بعد تحسن الظروف نسبيا، قبل أن يؤدي نزوح جديد إلى تعطيل العمل مرة أخرى وإعادته إلى نقطة البداية.

وتابع أن العاملين في المجال الرقمي واصلوا تشجيع بعضهم بعضا على الاستمرار باعتبار العمل عن بُعد مصدر رزقهم الوحيد، مشيرا إلى أنهم تمكنوا تدريجيا من استعادة جزء من نشاطهم وإبرام عقود جديدة رغم استمرار أزمة الكهرباء والإنترنت، معربا عن أمله في تحسن الأوضاع وعودة الظروف التي كانت سائدة قبل الحرب، حين كانت مساحات العمل تعمل على مدار الساعة وتتوفر فيها جميع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات إلى خروج أكثر من 25 ألف شاب وفتاة من دائرة الإنتاج بسبب عجزهم عن الوصول إلى الإنترنت أو تشغيل أجهزتهم بانتظام، وهو ما أدى إلى فقدان آلاف من فرص العمل التي كانت تعتمد على التواصل اليومي مع شركات وعملاء خارج قطاع غزة.

إعلان

كما انعكس هذا الواقع على سوق العمل في غزة عموما، لترتفع معدلات البطالة إلى أكثر من 80% مقارنة بنحو 45% قبل الحرب، وهو ارتفاع يعكس حجم الخسائر التي أصابت الاقتصاد المحلي خاصة في القطاعات التي كانت تعتمد على التكنولوجيا والعمل الرقمي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار