آخر الأخبار

علاج السرطان بـ"بيكربونات الصوديوم".. أطباء يحذرون من وصفات الموت

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

الأورام تنتج عن طفرات جينية تؤدي إلى انقسام غير طبيعي للخلايا – تعبيرية (آيستوك)

أثارت مزاعم الأسترالية باربرا أونيل، بشأن إمكانية علاج السرطان باستخدام بيكربونات الصوديوم أو من خلال تغيير النظام الغذائي موجة واسعة من الجدل، دفعت النقابة العامة للأطباء في مصر إلى التحرك لوقف دورة تدريبية كانت تعتزم تقديمها، بينما يوضح استشاريو علاج الأورام لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت" حقيقة هذه الادعاءات، ومدى خطورتها على المرضى، وما تقوله الأبحاث والدراسات العلمية بشأنها.

تحرك رسمي

أعلنت النقابة العامة للأطباء في مصر وقف دورة تدريبية كان من المقرر عقدها خلال شهر نوفمبر المقبل، تقودها الأسترالية باربرا أونيل، بعد اتهامها بالترويج لمزاعم طبية تتعارض مع الحقائق العلمية، من بينها الادعاء بأن السرطان "مرض فطري يمكن علاجه باستخدام بيكربونات الصوديوم أو عبر تعديل النظام الغذائي".

وقالت النقابة في بيان رسمي، إن باربرا أونيل غير حاصلة على ترخيص لمزاولة مهنة الطب في مصر، كما أنها ممنوعة مدى الحياة من تقديم أي خدمات أو استشارات صحية في أستراليا، بعد تحقيقات رسمية خلصت إلى أنها قدمت معلومات صحية مضللة وغير مدعومة بالأدلة العلمية.

ورغم تقديم أونيل نفسها كخبيرة في التغذية والعلاج الطبيعي، فإنها لا تحمل مؤهلًا معتمدًا في التغذية العلاجية، واشتهرت عالميا بالترويج لمزاعم طبية لا تستند إلى أسس علمية.

ما هي "بيكربونات الصوديوم"؟

بيكربونات الصوديوم (Sodium Bicarbonate)، أو ما يعرف بـ"بيكربونات الخبز"، هي مركب قلوي يُستخدم طبيا في حالات محددة وتحت إشراف طبي، مثل علاج بعض حالات الحموضة الشديدة في الدم، وبعض أنواع التسمم، وعدد من الحالات الطارئة داخل المستشفيات.

لكن الهيئات الطبية العالمية، ومنها المعهد الوطني الأميركي للسرطان (NCI)، والجمعية الأميركية للسرطان (ACS)، تؤكد أنه لا توجد أي دراسات سريرية تثبت أن بيكربونات الصوديوم تعالج السرطان أو توقف نمو الأورام أو تقضي على الخلايا السرطانية لدى البشر.

كما تؤكد الأبحاث العلمية أن الادعاء بأن "السرطان فطر" لا أساس له من الصحة، لأن الأورام تنشأ نتيجة طفرات جينية تؤدي إلى انقسام غير طبيعي للخلايا، وليس بسبب عدوى فطرية.

أصل المزاعم

تعود هذه الادعاءات إلى الطبيب الإيطالي السابق، توليو سيمونتشيني، الذي روّج قبل سنوات لفكرة أن السرطان سببه فطر، وأن بيكربونات الصوديوم قادرة على علاجه.

لكن المجتمع العلمي وقتها رفض هذه النظرية بالكامل، كما سُحبت رخصة سيمونتشيني الطبية بعد ثبوت ممارسته علاجات غير مثبتة تسببت في أضرار لمرضى.

وتشير الدراسات العلمية إلى أن البيئة الحمضية التي توجد داخل بعض الأورام هي نتيجة للنشاط الأيضي للخلايا السرطانية، وليست سببا في نشوء السرطان، وبالتالي فإن تناول المواد القلوية لا يعالج المرض ولا يوقف تطوره.

ادعاءات وأمل زائف

ويتمثل الخطر الأكبر في اعتماد بعض المرضى على هذه "الوصفات" بدلا من العلاج الطبي، أو تأخير الجراحة أو العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو المناعي، وهو ما قد يؤدي إلى تقدم الورم وانخفاض فرص الشفاء.

ويقول الدكتور محمد علي عز العرب، مؤسس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومي للكبد في مصر، إن الادعاء بأن السرطان يمكن علاجه ببيكربونات الصوديوم أو أنه مجرد عدوى فطرية "يتعارض مع جميع الأدلة العلمية والإرشادات الصادرة عن الهيئات العالمية المتخصصة في علاج الأورام".

ويوضح لـ"العربية.نت" و"الحدث"، أن السرطان يضم أكثر من 200 نوع مختلف، ولكل نوع خصائصه البيولوجية وخطته العلاجية، ولذلك لا يمكن اختزال علاجه في مادة واحدة أو نظام غذائي.

ويشير عز العرب إلى أن اعتماد أي علاج جديد يمر بمراحل صارمة تبدأ بالدراسات المعملية، ثم التجارب على الحيوانات، تليها التجارب السريرية على البشر بمراحلها المختلفة، قبل أن توافق عليه الهيئات الرقابية المختصة، للتأكد من فعاليته وسلامته.

ويشدد مؤسس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومي للكبد على أنه "لا توجد أي هيئة دواء أو مؤسسة علمية معترف بها في العالم أقرت استخدام بيكربونات الصوديوم علاجا للسرطان".

ويضيف أن أخطر ما في هذه الادعاءات أنها تمنح المرضى وأسرهم أملًا زائفًا، وقد تدفع البعض إلى التخلي عن العلاج المعتمد أو تأجيله، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان فرصة السيطرة على الورم أو الحد من انتشاره.

الطب المبني على الدليل

من جانبها، توضح الدكتورة حنان جمال الدين، استشاري علاج الأورام بجامعة أسيوط في صعيد مصر، أن المعلومات الطبية المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي يجب ألا تكون مصدرا لاتخاذ قرار علاجي، خاصة في الأمراض الخطيرة مثل السرطان.

وتقول لـ"العربية.نت" و"الحدث"، إن علاج الأورام يعتمد على الطب المبني على الدليل، ولا يتم اعتماد أي بروتوكول علاجي إلا بعد سنوات من الدراسات والتجارب السريرية التي تثبت فعاليته وسلامته.

وتشير استشاري علاج الأورام إلى أن كثيرا من المرضى يتأثرون بالقصص المتداولة عن "العلاجات الطبيعية" أو "الوصفات السحرية"، وهو ما يؤدي أحيانا إلى تأخير بدء العلاج الصحيح.

وتشدد على أن عامل الوقت يمثل عنصرا حاسما في علاج العديد من أنواع السرطان، وأن التأخر في تلقي العلاج قد يسمح بوصول الورم إلى مراحل متقدمة أو انتشاره إلى أعضاء أخرى من الجسم، وهو ما ينعكس سلبا على فرص العلاج والشفاء.

وتؤكد جمال الدين أن التغذية الصحية تمثل عنصرًا مهمًا في دعم الحالة العامة للمريض وتحسين جودة الحياة وتحمل العلاج، لكنها ليست بديلًا عن العلاج الطبي، ولا يمكن أن تحل محل البروتوكولات العلاجية المعتمدة.

كما تحذر من استخدام أي مكمل غذائي أو أعشاب أو وصفات بديلة دون استشارة الطبيب المعالج، لأن بعضها قد يتداخل مع العلاج الكيميائي أو العلاج المناعي أو العلاجات الموجهة، ويؤثر في فعاليتها أو يزيد من آثارها الجانبية.

مخاطر صحية

ويحذر الأطباء من استخدام "بيكربونات الصوديوم" كعلاج للسرطان، لأن الإفراط في تناولها قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، من بينها:


* الإصابة بالقلاء الأيضي (اضطراب يحدث عندما ترتفع قلوية الدم بشكل غير طبيعي)، نتيجة اضطراب درجة حموضة الدم.
* ارتفاع مستويات الصوديوم واحتباس السوائل.
* انخفاض مستويات البوتاسيوم، بما قد يسبب اضطرابات خطيرة في ضربات القلب.
* تدهور وظائف الكلى، خاصة لدى مرضى الكلى وكبار السن.
* اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الغثيان والقيء والانتفاخ.

تحذير للمرضى

ويحذر أطباء علاج الأورام من استخدام "علاجات يتم الترويج لها عبر الإنترنت"، خاصة إذا كانت المزاعم حول علاج السرطان دون الاستناد إلى دراسات سريرية أو اعتماد من الهيئات الصحية الدولية.

كما يشددون على أن العلاج المبكر، والالتزام بالبروتوكولات الطبية المعتمدة، والمتابعة المستمرة مع الطبيب المختص، تظل الركائز الأساسية لرفع فرص الشفاء وتقليل مضاعفات المرض، بينما قد يؤدي الانسياق وراء "الوصفات السحرية" إلى إهدار الوقت الثمين الذي يمثل أحد أهم عوامل نجاح علاج السرطان.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا