(CNN) -- في مساء يوم الأحد، نام غوستافو مونستريوس كمواطن فنزويلي فقط، لكنه استيقظ صباح الاثنين ليكتشف أنه أصبح أيضًا مواطنًا إيطاليًا أيضًا. جاء هذا التحوّل بعد حكم تاريخي أصدرته المحكمة العليا الإيطالية، أنهى أحد أكثر القيود إثارةً للجدل على قانون منح الجنسية الإيطالية عبر النسب.
وكان مونستريوس، البالغ من العمر 47 عامًا، صاحب الدعوى التي أدت إلى إلغاء ما عُرف بـ"قضية القاصر" minor issue، وهي قاعدة قانونية حرمت مئات الآلاف من أحفاد الإيطاليين، خصوصًا في الأمريكتين، من الحصول على الجنسية . وبعد خسارته القضية الأولى عام 2021، والاستئناف عام 2023، واصل معركته القانونية حتى وصلت إلى المحكمة العليا، حيث نجحت محاميته مونيكا ريستانيو في إقناع القضاة بإلغاء هذا التفسير القانوني.
تأثر أبناء الجاليات الإيطالية في دول مثل الولايات المتحدة، وكندا، والأرجنتين، والبرازيل، وفنزويلا بهذه القاعدة، لأن آباءهم أو أجدادهم فقدوا الجنسية الإيطالية بعد تجنّسهم في بلدانهم الجديدة. وأدّى هذا الأمر إلى ضياع فرص آلاف العائلات في استعادة جنسيتها الإيطالية.
وتتحدّر عائلة مونستريوس من منطقة الدولوميت في شمال إيطاليا، حيث هاجرت جدته رينا لافيدر إلى فنزويلا وهي طفلة، لكنها احتفظت بهويتها الإيطالية طوال حياتها، وكانت تنقل لأحفادها اللغة والثقافة والروابط العائلية مع إيطاليا.
وفي العام 2018، رفعت الأسرة دعوى للحصول على الجنسية، لكنها رُفضت بسبب القاعدة الجديدة، رغم أن أفرادًا آخرين من العائلة كانوا قد حصلوا عليها سابقًا. ويؤكد مونستريوس أن القضية لم تكن مجرد مسألة جواز سفر، بل قضية عدالة ومساواة، خصوصًا بعدما ألغت المحكمة العليا سابقًا التمييز الذي كان يمنع النساء قبل عام 1948، من نقل الجنسية إلى أبنائهن.
يقول لـCNN، إنه تلقى الإثنين الماضي رسالة من محاميته، ريستانيو، على تطبيق واتساب كتبت فيها: Ganamos، أي: "لقد انتصرنا".
شعر حينها بفرحة غامرة لا يمكن وصفها بالكلمات. وكان ذلك الخبر بمثابة لحظة فاصلة بعد سنوات طويلة من الانتظار والقلق والعمل المتواصل.
ويرى مونستريوس أن الحكم الأخير يكرّس مبدأ المساواة، ولا يمثّل انتصارًا شخصيًا، بل يعيد الأمل لآلاف العائلات من أصول إيطالية، المنتشرين في مختلف أنحاء العالم، الذين حُرموا من حقهم في استعادة جنسيتهم بسبب تفسيرات قانونية مثيرة للجدل. فبينهم من لم تكن لديهم القدرة المالية أو الوقت الكافي لخوض معركة قانونية طويلة قد تصل إلى المحكمة العليا. وقد منحهم هذا الحكم شعورًا بأن العدالة يمكن أن تتحقق، حتى بعد سنوات من الصبر والإصرار.
لم تكن عائلة موناستيريوس الوحيدة التي فرقتها التعديلات القانونية الأخيرة. فقد انفصل جوزيف سبينيل، وهو أمريكي من أصول إيطالية، عن أفراد أسرته منذ عامين بعدما حالت القوانين الجديدة دون حصول أقاربه على الجنسية الإيطالية، رغم أنه تمكن من الحصول عليها سابقًا.
وكانت والدته وشقيقه وعمته وشقيقته وبنات شقيقته يخطّطون للحصول على الجنسية والانتقال إلى إيطاليا، موطن أجدادهم. إلا أنّ تشتت أفراد العائلة في ولايات أمريكية مختلفة وصعوبة حجز مواعيد في القنصليات، التي تمتد قوائم الانتظار فيها لسنوات، جعلت ذلك شبه مستحيل.
لذلك قرر سبينيل (54 عامًا) وزوجته أليسا الانتقال إلى إيطاليا عام 2024، وإتمام إجراءات الجنسية هناك. وبحلول يونيو/ حزيران من العام ذاته، اعترفت السلطات به مواطنًا إيطاليًا بأثر رجعي منذ ميلاده. وبعدما باعا جميع ممتلكاتهما في ولاية أركنساس، اشتريا منزلًا في مدينة ليتشي بإقليم بوليا، منتظرين انضمام بقية العائلة.
لكن بعد 4 أشهر، دخلت التعديلات الجديدة حيز التنفيذ، فأوقفت طلبات أقاربه. حتى شقيقته، التي كانت قد حصلت على موعد في القنصلية، فقدت حقّها بسبب عدم وجود فترة انتقالية. كما مُنعت والدته من التقدم، رغم أنها كانت قد اعتُبرت سابقًا مواطنة إيطالية كامنة خلال إجراءات ابنه.
وكان أفراد الأسرة يخططون للاستقرار بالقرب منه في إقليم أبروتسو، بينما كانت ابنة شقيقه تنوي الدراسة في إيطاليا. إلا أن هذه الأحلام انهارت، واضطرت والدته وشقيقه إلى الانتقال إلى ولاية ساوث كارولاينا عوض ذلك.
ويقول سبينيل بحزن إن زيارة أسرته أصبحت تتطلب رحلة مكلفة جدًا، وإن والدته البالغة من العمر 80 عامًا لم تعد قادرة على الانتقال مجددًا. ورغم الترحيب بإلغاء بعض القيود لاحقًا، فإن قوانين عام 2025 ما زالت تفرض شروطًا صارمة، منها قصر حق نقل الجنسية على جيلين فقط، واشتراط أن يكون السلف الإيطالي قد توفي وهو يحمل الجنسية الإيطالية وحدها، ما يحد بشكل كبير من فرص أفراد الجالية الإيطالية في الخارج بالحصول على الجنسية ولمّ شمل عائلاتهم.
أما شيريل أوسولا، فهي أمريكية أخرى من أصول إيطالية تعيش حالة من عدم اليقين بشأن حصولها على الجنسية الإيطالية. فجميع أجدادها الأربعة وُلدوا ونشأوا في إيطاليا، وفي العام 2018 انتقلت، وكانت تبلغ آنذاك 62 عامًا، من الولايات المتحدة إلى مدينة بيروجيا في إقليم أومبريا بوسط إيطاليا بتأشيرة إقامة مؤقتة، بالتزامن مع رفع دعوى قضائية للمطالبة بحقها في الجنسية الإيطالية.
وتقول أوسولا: "كنت أعتقد أنني سأحصل على تأشيرة لمدة عام واحد فقط، ثم سيتم الاعتراف بي كمواطنة إيطالية، لكن الأمور لم تسر كما توقعت". وحتى اليوم ما زالت مسجلة في بيروجيا كمواطنة أمريكية تحمل تأشيرة إقامة.
وهاجرت جدتها من جهة الأم من إقليم كامبانيا في جنوب إيطاليا وهي طفلة، ثم تزوجت رجلاً من إقليم لاتسيو في مدينة سيراكيوز بولاية نيويورك. وعندما حصلت الجدة على الجنسية الأمريكية، كانت والدة أوسولا تبلغ من العمر 19 عامًا، أي قبل بلوغ سن الرشد القانونية في الولايات المتحدة آنذاك. ونتيجة لذلك ظهرت ما يُعرف بـ"قضية القاصر"، حيث اعتُبر أن والدة أوسولا فقدت جنسيتها الإيطالية تلقائيًا وهي متوفاة، وهو ما أثر على مطالبتها بالجنسية.
نُظرت قضيتها أمام المحكمة عام 2019، لكن القاضي رفض الدعوى بسبب هذه المشكلة القانونية، رغم أنها لم تكن مطروحة سابقًا.
وبصفتها مقيمة في إيطاليا، كان بإمكان أوسولا التقدم للحصول على الجنسية عبر التجنس السريع المخصص لأحفاد الإيطاليين بعد عامين فقط من الإقامة، إلا أنها رفضت ذلك، لأنها كانت تؤمن بأن جنسيتها حق أصيل بالدم وليس منحة بالتجنّس. كما كانت ترغب بنقل هذا الحق إلى طفليها اللذين يأملان في الانتقال إلى إيطاليا مستقبلًا.
لذلك واصلت معركتها القانونية. ورغم انتقالها إلى بيروجيا عام 2018، فإنها لم تحصل على الجنسية حتى الآن. وتقول: "لطالما شعرت بانتماء عميق إلى جذوري الإيطالية، ولهذا اخترت العيش هنا. أريد أن أصوّت في مجتمعي وأن أكون عضوًا كامل الحقوق فيه."
واستأنفت أوسولا قرار رفض دعواها، لكنها خسرت الاستئناف عام 2024، ثم لجأت إلى محكمة التمييز الإيطالية عبر محاميها ماركو ميلّوني. وكان من المقرر النظر في قضيتها في أكتوبر 2026، إلا أن الجلسة عُلّقت مؤقتًا. وتعتقد أن إلغاء "قضية القاصر" مؤخرًا سيمنحها وطفليها فرصة قوية للحصول على الجنسية.
وتضيف: "لقد هاجر أسلافنا بدافع الحاجة، وتحملوا مشقة السفر والاغتراب ليمنحونا مستقبلًا أفضل. والحصول على الجنسية هو اعتراف بتضحياتهم وإرثهم الذي نستحق الحفاظ عليه".
انتقلت أوسولا إلى مدينة بيروجيا فالي عام 2018 لكنها لم تحصل على جنسيتها بعد. Credit: Krisztian Bocsi/Bloomberg/Getty Images
المصدر:
سي ان ان