في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يشهد القطاع الصحي في أفغانستان ضغوطا متزايدة مع ارتفاع أعداد المصابين بالأمراض المعدية، وفي مقدمتها التهاب الكبد الوبائي و الحصبة، في وقت تعاني فيه المستشفيات من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، الأمر الذي يزيد من صعوبة تقديم الرعاية الصحية، وسط مطالب بفصل المساعدات الإنسانية عن الاعتبارات السياسية وتعزيز دعم القطاع الصحي.
وقال أحد الأطباء في مستشفى إنديرا غاندي بالعاصمة كابل إن جناح الأمراض المعدية يستقبل خلال هذه الفترة أعدادا كبيرة من المرضى، خاصة المصابين بالحصبة التي تشهد انتشارا موسميا، إلى جانب حالات السعال الديكي المعروف أيضا بالسعال الشديد.
وأضاف أن المستشفى يستقبل كذلك أعدادا متزايدة من مرضى التهاب الكبد الفيروسي، موضحا أن المصاب يبقى ناقلا للعدوى لمدة تصل إلى 7 أيام بعد ظهور الأعراض، ولذلك يتم إدخاله إلى جناح الأمراض المعدية لمنع انتقال العدوى إلى الآخرين.
وأشار إلى أن المستشفى يستقبل أيضا حالات التسمم الغذائي الناتجة عن تناول أطعمة ملوثة، إضافة إلى مرضى جدري الماء، لافتا إلى أن الحالات التي تعاني من مضاعفات أو أمراض مصاحبة تُحوّل إلى الأقسام الباطنية الأخرى وفقا لوضعها الصحي.
وأوضح الطبيب أن العقوبات المفروضة على أفغانستان وعدم اعتراف عدد من الدول بالحكومة الحالية أثرا بشكل مباشر في القطاع الصحي، مشيرا إلى أن المستشفى كان يوفر في السابق أنواعا مختلفة من المضادات الحيوية مجانا، إلا أنه لم يعد يمتلك حتى المضادات الحيوية الأساسية.
وذكر أن الأطباء يضطرون إلى وصف الأدوية للمرضى ليقوم ذووهم بشرائها من الصيدليات على نفقتهم الخاصة، ما يزيد الأعباء المالية على الأسر التي تعاني أصلا من أوضاع اقتصادية صعبة.
وبيّن الطبيب الأفغاني أن مستشفى إنديرا غاندي أُنشئ خلال عهد الملك ظاهر شاه بدعم من الهند، حين كان عدد سكان كابل يقارب مليون نسمة، ولذلك صُمم لتلبية احتياجات تلك المرحلة.
وقال إن عدد سكان العاصمة تجاوز اليوم، بحسب تقديراته، 10 ملايين نسمة، بينما لا يضم المستشفى سوى نحو 360 سريرا، الأمر الذي يجعله يستقبل أعدادا من المرضى تفوق قدرته الاستيعابية، نظرا إلى اتساع الاحتياجات الصحية في البلاد.
وأشار إلى أن المستشفى أصبح الوجهة الأخيرة للحالات المعقدة القادمة من مختلف الولايات، إذ يُحال إليه المرضى الذين تعجز المستشفيات الأخرى عن علاجهم، موضحا أنه لا توجد مراكز طبية متخصصة يمكن نقل المرضى إليها سوى هذا المستشفى.
وناشد الطبيب الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي الاهتمام بالمستشفى وإنشاء مستشفيات مماثلة في الأقاليم المختلفة، بما يسهم في تخفيف الضغط عن مستشفى إنديرا غاندي وتحسين فرص حصول المرضى على الرعاية الصحية بالقرب من مناطق سكنهم.
كما دعا منظمة الصحة العالمية والجهات الدولية إلى عدم ربط العمل الطبي بالخلافات السياسية، مؤكدا أن القطاع الصحي يحتاج إلى دعم إنساني مستمر في ظل التحديات الاقتصادية وآثار الحروب وتراجع الخدمات الأساسية، محذرا من أن استمرار تراجع الدعم قد يدفع النظام الصحي إلى مزيد من التدهور.
من جانبه، قال أسد الله، وهو مرافق لأحد المرضى، إنه اضطر إلى نقل ابن خاله من ولاية قندوز شمالي أفغانستان إلى كابل بعد تعذر علاجه في منطقته بسبب نقص الإمكانات الطبية.
وأضاف أن المستشفى لا يوفر الأدوية اللازمة، ما يجبر العائلات على شرائها من الأسواق، إضافة إلى تحمل تكاليف الطعام ومياه الشرب وجميع الاحتياجات الأخرى، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان.
وتابع أن حالة المريض بدأت بألم في الحلق قبل أن تتطور إلى حمى وآلام في مختلف أنحاء الجسم، مؤكدا أن وضعه الصحي تدهور بشكل كبير، معربا عن أمله في أن يحظى المستشفى بمزيد من الدعم لتوفير العلاج للمرضى.
وأشار إلى أن كثيرا من المرضى في الولايات البعيدة لا يملكون حتى تكاليف السفر إلى كابل لتلقي العلاج، واعتبر أن العقوبات المفروضة على أفغانستان زادت من معاناة المواطنين، مطالبا برفعها بما يسهم في تحسين الأوضاع الإنسانية والصحية في البلاد.
وأغلقت الحكومات الأوروبية سفاراتها في كابل عندما عادت حركة طالبان إلى السلطة عام 2021.
المصدر:
الجزيرة