آخر الأخبار

من الركام وأكياس الرمل.. أحواض بدائية تعيد السباحة إلى أطفال غزة

شارك

على الشاطئ الذي أثقلته مرارة النزوح، لم تكن أكياس الرمل والشوادر البلاستيكية مجرد سواتر للنجاة، بل غدت جدرانا تتشكل حولها الحياة. فمن بين الركام وكسارات الصخور، شق متطوعون غزيون 5 أحواض بدائية؛ لتسحب أطفال القطاع -ولو لساعات- من قسوة الحرب إلى شغف الماء، بعد 3 سنوات من انقطاع قسري فرضته حرب الإبادة وتدمير المرافق.

ولم تكن العودة إلى الماء ترفا، بل محاولة لترميم أرواح أثقلها فقد الأقارب وتلاحق النزوح، إذ يروي الكابتن أمجد طنطيش للجزيرة كيف وُئد نشاط "أكاديمية طنطيش لتعليم السباحة" -التي امتد تاريخها لأكثر من 50 عاما وخرّجت نحو 16 ألفا و700 طفل- بعد تدمير مسابحها واستشهاد 6 من مدربيها.

وأمام هذا الواقع، عكف الفريق لأشهر على ابتكار البديل، وبأيدٍ مجردة غابت عنها المعدات الثقيلة، حفر المتطوعون الرمال بأيديهم، وكسروا الصخور، ونقلوا الركام لرصف أحواض شاطئية تروّض أمواج البحر وتياراته الخطرة، لتغدو حضنا آمنا يتسع للصغار.

ملاذ من لظى الخيام

واستقطبت هذه الأحواض نحو 700 طفل تعلّموا مهارات السباحة من الطفو إلى العوم الحر. وفي لفتة إنسانية، أُفردت الفترة الصباحية للأطفال الذين فقدوا أحد والديهم خلال الحرب، قبل فتح الأبواب عصرا لبقية النازحين، كما أوردت الصحفية سلمى قدومي.

أما بالنسبة للطفل عمار رجب، النازح من بيت لاهيا إلى مواصي خان يونس بعد قصف بيته وتدمير ملاعبه، فقد غدت الساعات التي يقضيها في الحوض فرارا حقيقيا من اختناق الخيمة ولهيب الصيف. وعلى شاطئ دير البلح، وجد أكرم حمدونة -النازح من غزة- في مواظبته على السباحة سبيلا لاستعادة السكينة، وغسل الذاكرة من أهوال ما عاشه.

مصدر الصورة أطفال غزة يجدون في البحر متنفسا مؤقتا يخفف عنهم قسوة الحياة (الجزيرة)

دعم نفسي

وبين صخور الشاطئ والشوادر البلاستيكية، تحوّل المشروع من مجرد دورة رياضية إلى مساحة مكثفة للدعم النفسي والاجتماعي.

إعلان

ورغم طموح القائمين عليه لتوسيع مظلته لتمس آلاف الأطفال هذا الصيف، فإن هذه الأحواض تبقى رهينة توفير التمويل والنفقات التشغيلية التي تسند المدربين المتطوعين وتصون الأحواض، كي لا يُحرم صغار غزة من القفزة الأولى نحو التعافي.

ويجد أطفال غزة في البحر متنفسا مؤقتا يخفف عنهم قسوة الحياة داخل الخيام المتهالكة، مع تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية وما خلّفته من أوضاع إنسانية ومعيشية صعبة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار