آخر الأخبار

هكذا يحول الهاكرز الـ"إيموجي" إلى سلاح رقمي

شارك

في مقابل التطور الكبير الذي يشهده قطاع الأمن السيبراني، تتطور أساليب المخترقين لتشمل طرقا جديدة لم تكن تخطر على بال أحد من قبل. مثلما حدث مع الرموز التعبيرية (الإيموجي) التي لم تعد مجرد وسيلة للتعبير عن المشاعر في الرسائل النصية، بل أصبحت أداة تقنية معقدة تُستخدم في التمويه، وتجاوز آليات الفحص، وتنفيذ هجمات الهندسة الاجتماعية بطرق مبتكرة.

فمن وجهة نظر تقنية، تمثل الرموز التعبيرية سلسلة من رموز "اليونيكود" (Unicode) الذي يُعدّ المعيار العالمي الموحد لتمثيل النصوص في أجهزة الحاسوب والأنظمة الرقمية، وهذه السلسلة تعالجها أنظمة التشغيل والتطبيقات، وهذه المعالجة أدت إلى بروز ثغرات تقنية استغلها المهاجمون لتنفيذ عمليات تخريبية، بدءا من هجمات "حجب الخدمة الموزعة" (DoS) وصولا إلى التمويه البرمجي.

مصدر الصورة المهاجمون يستخدمون الإيموجي لتمويه الأكواد الخبيثة وتجاوز برامج الكشف التي تعتمد على تحليل الكلمات المفتاحية التقليدية (شترستوك)

لماذا تُعد "الإيموجي" خطيرة؟

تعتمد الحواسيب على معايير الترميز لتمثيل النصوص، والإيموجي ليست مجرد صور، بل هي رموز يونيكود تتطلب مساحة أكبر في الذاكرة تصل إلى 4 بايت للرمز الواحد مقارنة بالأحرف اللاتينية التقليدية.

وعندما يرسل المهاجم سلسلة طويلة ومعقدة من الإيموجي إلى تطبيق غير مصمم للتعامل مع هذا الحجم من البيانات أو "التسلسلات المتداخلة"، قد يواجه التطبيق فشلا في تخصيص الذاكرة، مما يؤدي إلى انهيار التطبيق أو في حالات متقدمة تنفيذ رمز برمجي عشوائي.

التمويه وتجاوز آليات الفحص

تعتمد الكثير من برامج مكافحة الفيروسات وأنظمة الكشف عن التسلل على البحث عن الكلمات المفتاحية في الشفرات البرمجية مثل الكلمات المحجوزة أو الأسماء المتداولة لاكتشاف البرمجيات الخبيثة. وبعض المترجمات والمفسرات تقرأ الرموز التعبيرية كأحرف يونيكود صالحة، وهذا الأمر يسمح للمخترق بتوزيع التعليمات البرمجية أو استخدام الرموز التعبيرية بديلا لأسماء المتغيرات، مما يؤدي إلى خداع أدوات التحليل الثابت.

إعلان

ففي تحليلها الذي نشرته وحدة سيسكو تالوس (Cisco Talos) من شركة سيسكو الأمريكية حول تقنيات التمويه في البرمجيات الخبيثة، أشارت إلى استخدام رموز غير قياسية ويونيكود لإخفاء البصمات البرمجية وتجنب اكتشافها.

مصدر الصورة الرموز التعبيرية توظف ببراعة في عمليات الهندسة الاجتماعية لجعل رسائل التصيد الاحتيالي تبدو أكثر ودية وموثوقية لدى الضحايا (شترستوك)

هجمات النطاقات المتشابهة

تعتمد هذه الهجمات على استخدام الرموز التعبيرية أو الأحرف غير اللاتينية لخداع المستخدمين وإعادة توجيههم إلى مواقع مشبوهة، حيث يقوم المخترق بتسجيل نطاق (Domain) يحتوي على رموز تعبيرية، وعند تحويله إلى نظام أسماء النطاقات دي-إن-إس (DNS)، يُستخدم نظام الترميز بيونيكود (Punycode) الذي يحول الرموز إلى صيغة (xn--…)، ويمكن للمخترقين من خلاله استخدام رموز تشبه النطاقات الرسمية لتوجيه المستخدمين إلى مواقع احتيالية.

وقد وثق اتحاد يونيكود (Unicode Consortium) في تقاريره حول أمان النطاقات الدولية (IDNs) المخاطر المرتبطة بترميز الرموز، مشيرا إلى أن التلاعب بيونيكود يمكن أن يؤدي إلى تضليل المتصفحات وتزييف العناوين.

حقن الرموز التعبيرية في قواعد البيانات

تتطلب الرموز التعبيرية 4 بايت في ترميز "يو تي إف-8" (UTF-8)، والعديد من قواعد البيانات القديمة تفشل في معالجة هذه الرموز، فعند إرسال رموز تعبيرية إلى حقل إدخال غير مجهز، قد يحدث خطأ في قاعدة البيانات (Database Error) أو كشف لمعلومات النظام (Information Leakage).

وفي بعض الحالات، يمكن استغلال هذه الثغرات لتنفيذ هجمات الحرمان من الخدمة (DoS). ووثقت فرق الأمان في شركة ووردفنس (Wordfence) الأمريكية حالات اختراق لتطبيقات ووردبرس (WordPress) التي تعاني من مشكلات توافقية مع ترميز الرموز التعبيرية، مما أدى إلى ثغرات في أمان الموقع.

إضافة إلى ذلك، يستخدم المهاجمون شبكات التواصل الاجتماعي قناة للتحكم عن بعد، حيث يقومون بإرسال سلسلة من الرموز التعبيرية في رسائل عامة أو تعليقات، ويفسر البرنامج الخبيث الموجود على جهاز الضحية هذه الرموز كتعليمات للقيام بعمليات محددة.

وأشارت تقارير مايكروسوفت لاستخبارات التهديدات (Microsoft Threat Intelligence) إلى أن المجموعات المتقدمة (APTs) تستخدم أحيانا منصات التواصل الاجتماعي قنوات سرية لتمرير التعليمات بعيدا عن أعين أنظمة المراقبة التقليدية.

مصدر الصورة الدراسات الحديثة أثبتت قدرة المخترقين على استخدام الإيموجي كقنوات اتصال سرية لإرسال أوامر التحكم عن بعد بعيدا عن أعين أنظمة المراقبة (شترستوك)

إستراتيجيات الحماية

لحماية الأنظمة من هذه التقنيات، يوصي الخبراء باتباع الإرشادات التقنية التالية:


* التحقق من المدخلات (Input Validation): التأكد من أن التطبيقات تدعم ترميزات آمنة مثل "يو تي إف8إم بي4" (utf8mb4) في قواعد البيانات والتحقق من صحة المدخلات قبل معالجتها.
* تحديث بروتوكولات الأمان (Security Protocols): استخدام أنظمة فحص متقدمة قادرة على تحليل ترميز يونيكود والكشف عن محاولات التمويه.
* توعية المستخدمين: تدريب الفرق التقنية على عدم الوثوق بالروابط التي تحتوي على رموز غريبة أو رموز تعبيرية في عناوين الويب (URL).
إعلان

ويقول خبراء في الأمن السيبراني إن هذه التحليلات تظهر أن الرموز التعبيرية لم تعد مجرد وسيلة تواصل بسيطة، بل أداة رقمية تحمل مخاطر سيبرانية يجب التعامل معها بجدية، وفهم هذه التقنيات وتطوير أدوات الدفاع هما المفتاح الأساسي للحفاظ على أمان بيئات العمل الرقمية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار