آخر الأخبار

تعتنق النازية الجديدة واستهدفت قبر زوجته.. مَن أعداء بيريز في مدرجات ريال مدريد؟

شارك

أعاد الجدل الذي أعقب مباراة ريال مدريد وإلتشي اسم "ألتراس سور" إلى الواجهة، بعدما طالبت رابطة المشجعين باعتذار علني من كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور وإبراهيما كوناتي، وهددت بالمطالبة باستقالة فلورنتينو بيريز على خلفية موقف اللاعبين من قمصان التضامن مع سكان سبتة.

وقالت الرابطة، في بيان صدر الأربعاء، إن ما فعله اللاعبون الثلاثة قبل مباراة إلتشي "غير مقبول"، معتبرة أنهم أساؤوا إلى مواطنين إسبان. كما حمّلت بيريز مسؤولية ما وصفته بفقدان النادي "قِيَمه وكرامته"، وطالبت باعتذار اللاعبين أو رحيل رئيس ريال مدريد، بحسب صحيفة "ليكيب" الفرنسية.

لكن دخول "ألتراس سور" على خط القضية لا يمثل مجرد موقف صادر عن مجموعة من مشجعي ريال مدريد. فالرابطة التي تأسست مطلع ثمانينيات القرن الماضي ارتبط اسمها على مدى عقود بالعنف والرموز النازية والخطاب اليميني المتطرف، قبل أن يطردها بيريز من مدرجات سانتياغو برنابيو ويبدأ معها صراعا لا يزال مستمرا حتى اليوم.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 فيديو- مشهد إنساني ولفتة وفاء.. بيتيس يكرم مشجعيه القدامى بطريقة خاصة
* list 2 of 2 عشرات الملايين على المحك وأندية البريميرليغ في خطر.. بريطانيا تستهدف شركات القمار غير المرخصة end of list

ولادة "ألتراس سور" في المدرج الجنوبي

تعود نشأة "ألتراس سور" إلى عام 1980، واتخذت من المدرج الجنوبي خلف المرمى في ملعب سانتياغو برنابيو مقرا رئيسيا لها، ومنه جاءت تسمية "ألتراس سور".

وتربط صحيفة "إل باييس" ظهورها بالأحداث التي رافقت مباراة كاستيا، الفريق الرديف لريال مدريد، ووست هام الإنجليزي في كأس الكؤوس الأوروبية في سبتمبر/أيلول 1980. وشهدت المباراة ومحيطها أعمال عنف ارتكبها مشجعون إنجليز، وبعد تلك الأحداث أخذت مجموعة شابة من مشجعي ريال مدريد تعرف باسم "لاس بانديراس" مسارا أكثر تطرفا، قبل أن يخرج من داخلها التشكيل الذي عرف لاحقا باسم "ألتراس سور".

وخلال الثمانينيات والتسعينيات، تحولت الرابطة إلى الصوت الأكثر ارتفاعا في المدرج الجنوبي. وكانت تقود الهتافات وترفع اللافتات وتسافر خلف الفريق، حتى أصبحت جزءا مألوفا من المشهد في البرنابيو، رغم السجل المتزايد لأعمال العنف المرتبطة ببعض أفرادها.

إعلان

لكن الطابع الجماهيري لم يكن الوجه الوحيد للمجموعة، فقد وثقت صحف إسبانية، بينها "إل باييس"، استخدام أعضائها رموزا نازية وشعارات عنصرية، كما ارتبط بعض قياداتها وأعضائها بجماعات من اليمين المتطرف وحركات للنازيين الجدد. وتصف "ليكيب" الرابطة صراحة بأنها ذات أيديولوجيا نازية جديدة.

علاقة طويلة بالنادي قبل القطيعة

لم تكن علاقة "ألتراس سور" بريال مدريد دائما على ما هي عليه اليوم. تقول "ليكيب" إن النادي خصص للرابطة على مدى نحو عقدين، 250 اشتراكا موسميا ساعدتها على تمويل أنشطتها. كما نشرت "إل باييس" في التسعينيات تحقيقات وتقارير عن التسهيلات التي حصلت عليها المجموعة، بينها تذاكر ودعم لبعض الرحلات إلى مباريات الفريق خارج مدريد.

وفي 1997، كشفت الصحيفة أن أفرادا من الرابطة كانوا يبيعون دعوات رسمية حصلوا عليها لحضور مباريات البرنابيو، رغم أن بيع تلك الدعوات كان محظورا، مما دفع السلطات إلى فتح تحقيق.

ولم تمنع هذه العلاقة وقوع صدامات مبكرة، ففي 1983 طرد ريال مدريد 7 أعضاء مرتبطين بـ"ألتراس سور" بعد حوادث خطيرة في مباريات أمام ريال سوسيداد وبرشلونة، بينها إلقاء سهام طويلة باتجاه أرض الملعب خلال مواجهة الفريق الكتالوني.

ومع مرور السنوات، أصبح ضبط الجماعة أكثر صعوبة، في وقت تراكمت فيه حوادث العنف داخل الملاعب وخارجها.

الشجار الذي غيّر كل شيء

وصلت العلاقة إلى نقطة الانفجار في نوفمبر/تشرين الثاني 2013. شهد أحد المقاهي القريبة من البرنابيو شجارا بين جناحين داخل "ألتراس سور"، أحدهما يمثل القيادات القديمة والآخر يضم أعضاء أصغر سنا كانوا يطالبون بمزيد من التشدد والسيطرة على المجموعة.

وبعد الحادث، أمر فلورنتينو بيريز بإلغاء نحو 250 بطاقة دخول كانت مخصصة للرابطة، وبدأت إدارة النادي إعادة تنظيم المدرج الجنوبي لاستبدال مدرج تشجيع جديد يخضع لقواعد أكثر صرامة بمجموعة "ألتراس سور".

وفي ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، أعلن ريال مدريد إعادة تنظيم "مدرج التشجيع" في الجهة الجنوبية للبرنابيو، وهي الخطوة التي أنهت عمليا وجود "ألتراس سور" بوصفها جماعة منظمة داخل ملعب النادي.

كما بدأ النادي يحذر أعضاءه من إدخال الأعلام والرموز النازية والعنصرية والمتطرفة إلى الملعب، مع التلويح بإجراءات قد تصل إلى إسقاط العضوية.

من حلفاء إلى خصوم لبيريز

منذ إخراجها من البرنابيو، تحولت "ألتراس سور" إلى أحد أبرز خصوم فلورنتينو بيريز داخل البيئة الجماهيرية لريال مدريد.

ظهرت لافتات في شوارع مدريد تطالب باستقالته ووجهت إليه إهانات وتهديدات. وقال بيريز عام 2018 إن منزله وقبر زوجته تعرضا مرارا للكتابة والتخريب، في سياق الصراع المستمر مع الرابطة، وفق ما نقلته "ليكيب".

مصدر الصورة فلورنتينو بيريز في مدرجات سانتياغو برنابيو (غيتي)

وكانت "إل باييس" قد وثقت قبل ذلك تعليق لافتات مناهضة لبيريز في أنحاء العاصمة، إضافة إلى كتابات استهدفت قبر زوجته، بعد بدء إجراءات إبعاد الرابطة عن البرنابيو، لذلك لا يمكن فصل مطلب استقالته الحالي بسبب أزمة مبابي عن هذا التاريخ. فالعلاقة بين الطرفين لم تبدأ بالخلاف حول سبتة، بل يعود الصدام بينهما إلى أكثر من عقد.

طردوا من البرنابيو لكنهم لم يختفوا

لم يؤدِّ منع الرابطة من السيطرة على مدرج الجنوب إلى إنهائها. فبحسب "ليكيب"، ما زال أفرادها يجتمعون قبل مباريات ريال مدريد في الحانات والشوارع المحيطة بالبرنابيو، كما يظهرون في بعض مباريات الفريق خارج أرضه، وفي كأس الملك ودوري أبطال أوروبا، إضافة إلى مباريات كاستيا.

إعلان

وظهر حجم نشاطهم مجددا في مارس/آذار 2025، عندما توجه مئات منهم إلى ملعب ميتروبوليتانو قبل مباراة أتلتيكو مدريد وريال مدريد في دوري الأبطال.

مصدر الصورة جماهير ريال مدريد في ملعب سانتياغو برنابيو (رويترز)

وقالت الشرطة الإسبانية إن نحو 300 من المشجعين المرتبطين بـ"ألتراس سور" مُنعوا من دخول الملعب لعدم امتلاكهم تذاكر، ثم اصطحبتهم الشرطة باتجاه المترو وسط توتر ومواجهات محدودة في محيط الملعب.

وكانت السلطات قد نشرت أكثر من 550 شرطيا لتأمين المباراة، مع إعلان تركيز الإجراءات الأمنية على منع العنف وسلوكيات الكراهية.

لماذا هاجموا مبابي وفينيسيوس وكوناتي؟

جاء بيان الرابطة الأخير بعد مباراة إلتشي وريال مدريد التي فاز بها الفريق الملكي 3-2.

وقبل المباراة، ارتدى اللاعبون قمصانا تحمل رسالة دعم لسكان سبتة، لكن مبابي وفينيسيوس وكوناتي أخفوا جزءا من الرسالة أثناء مراسم الدخول إلى الملعب، وهو ما أثار جدلا سياسيا وإعلاميا في إسبانيا.

وأوضح مبابي لاحقا أنه لا يعارض التضامن مع سكان سبتة، لكنه لم يرد أن يعطي انطباعا بأن معاناة طرف أهم من معاناة المهاجرين الذين فقدوا حياتهم أو يعيشون ظروفا قاسية، قائلا إنه لا يريد "ترتيب المعاناة".

أما "ألتراس سور"، فقرأت موقف اللاعبين من منظورها السياسي، وطالبتهم باعتذار علني، ثم ربطت القضية مجددا بصراعها القديم مع بيريز.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا