تسعى الحكومة العراقية إلى الحد من حركة المستشارين العسكريين الأجانب في العراق بعد 30 سبتمبر، بما يشمل الجنرالات والمستشارين الإيرانيين، وحصر دخولهم ولقاءاتهم بالقنوات الحكومية الرسمية، وفق ما أفاد به مسؤول عسكري عراقي رفيع تحدث لـ”الحرة”.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن رئيس الحكومة العراقية، علي الزيدي، يريد “الحد من نشاط أي مستشار عسكري غير عراقي في العراق بعد الثلاثين من سبتمبر”، موضحاً أن ذلك يشمل الجنرالات الإيرانيين والمستشارين الأميركيين، “إلا من خلال الحكومة بشكل مباشر”.
ويأتي هذا التوجه مع اقتراب 30 سبتمبر، وهو الموعد الذي ارتبط خلال الأشهر الماضية بملف سلاح الفصائل المدعومة من إيران، ويتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق.
وأضاف المسؤول أن 30 سبتمبر هو “موعد لتثبيت السيادة”، مشيراً إلى أن انتهاء مهمة التحالف الدولي يجب أن يتزامن مع “انتهاء أي مبررات أخرى لوجود أي شخص أجنبي في العراق”.
وبحسب المسؤول، فإن الآلية المقترحة تقضي بأن يقدم أي مسؤول عسكري أو مستشار أجنبي طلباً للزيارة عبر القنوات الرسمية، ويحصل على تأشيرة دخول، على أن تكون لقاءاته مع المسؤولين العراقيين محددة سلفا.
ولم يصدر حتى الآن قرار معلن عن مكتب رئيس الوزراء بشأن هذه الإجراءات، كما لم تعلن الحكومة العراقية رسمياً اعتمادها.
ويأتي هذا التحرك بعد سلسلة زيارات غير معلنة لقائد فيلق القدس الإيراني الجنرال إسماعيل قاآني إلى العراق، منذ تولي الزيدي رئاسة الحكومة في 14 مايو.
وتصنف الولايات المتحدة فيلق القدس كمنظمة إرهابية.
وتشير معلومات حصلت عليها “الحرة” إلى أن قاآني دخل العراق 3 مرات على الأقل منذ ذلك التاريخ، بينها زيارتان لم تعلنا رسمياً.
وجاءت الزيارة الأولى غير المعلنة بعد أيام من زيارة رسمية أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بغداد في أواخر يونيو.
وبحسب مصادر تحدثت إلى “الحرة” في وقت سابق فقد حملت إحدى زيارات قاآني طلبات إيرانية من قادة فصائل موالية لطهران ومدرجة على قائمة الإرهاب الأميركية، بعدم تسليم أسلحتها للحكومة.
وغالباً ما دخل المسؤولون الإيرانيون العسكريون، خاصة خلال بدايات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير، عن طريق الحدود البرية مع العراق.
وفي 29 يوليو، قُتل 5 مستشارين من الحرس الثوري الإيراني المصنف إرهابيا على قوائم واشنطن في ضربات أميركية وسعودية استهدفت مواقع لفصائل مسلحة مدعومة من إيران في العراق، وفق مصادر تحدثت لـ”الحرة”، أكدت أيضا أنهم كانوا موجودين في معسكر أبو منتظر المحمدي في محافظة ديالى، قرب الحدود الإيرانية.
وفي مارس الماضي، قالت مصادر عراقية لـ “الحرة” إن مستشارا إيرانيا يعمل مع فصائل شيعية مسلحة مع أربعة إيرانيين آخرين قتلوا في ضربة استهدفت منزلاً في منطقة الجادرية ببغداد.
ولم تتوافر لـ”الحرة” في حينها معلومات تثبت ما إذا كان وجوده في العراق قد جرى بموافقة رسمية من الحكومة العراقية أو خارج القنوات الحكومية.
وأبلغ مسؤول عراقي “الحرة” في مايو الماضي، أن “بعض المستشارين الإيرانيين دخلوا العراق من دون تأشيرات دخول”.
وتتكرر منذ سنوات تقارير عن زيارات غير معلنة لمسؤولين في الحرس الثوري الإيراني إلى العراق، بينهم قاآني، وقبله قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني الذي قتل في ضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير 2020.
وغالباً ما كانت هذه الزيارات تتم بعيداً عن الإعلانات الرسمية، وتتضمن لقاءات مع مسؤولين سياسيين وأمنيين وقيادات في فصائل مسلحة، من دون الكشف عن تفاصيلها أو برنامجها من الجانب العراقي أو الإيراني.
ويشكك المستشار السابق لوزارة الدفاع العراقية معن الجبوري في قدرة الحكومة على تطبيق قيود واسعة على دخول المسؤولين الإيرانيين.
وقال الجبوري لـ”الحرة”: أستبعد قدرة الزيدي على ذلك، وحتى إن أصدر أمراً بمنعهم، سيصطدم بقوى سياسية وفصائل”.
وأضاف أن “بعض المسؤولين الإيرانيين قد يرغبون في لقاء قيادات الحشد الشعبي أو شخصيات سياسية نافذة، وقد تواجه الحكومة ضغوطاً سياسية إذا رفضت دخولهم”.
لكنه رجح إمكانية أن تفرض الحكومة، بدلاً من المنع الكامل، موافقتها المسبقة على دخولهم، بحيث تصبح الزيارات “بموافقة من الزيدي، أو من مكتبه”، ما قد يفتح الباب أمام “المجاملات والضغوط السياسية وغيرها”.
وتتزامن هذه التحركات مع اتهام جماعات مسلحة مرتبطة بإيران باستخدام الأراضي العراقية في شن هجمات على دول مجاورة.
واستهدف هجوم بالمسيرات السعودية الأسبوع الماضي. قبل أن تكشف تحقيقات أولية عراقية أنها انطلقت من محافظة ميسان المحاذية لإيران.
وعقب الهجوم اتخذت بغداد إجراءات أمنية شملت إغلاق منافذ حدودية مع إيران بصورة مؤقتة، قبل إعادة فتحها وتشكيل لجنة مشتركة مع طهران للتحقيق في ملابسات الهجوم.
ويرى الباحث في العلاقات الدولية شاهو القرداغي أن أي خطوة حكومية من هذا النوع، إذا تأكد اعتمادها رسمياً، يمكن أن تعكس رغبة بغداد في جعل دخول المستشارين والخبراء الأجانب خاضعاً لقرار مؤسسات الدولة.
وقال القرداغي لـ”الحرة” إن الخطوة “يمكن وصفها بأنها تأكيد على سيادة العراق وحق حكومته وحدها في تنظيم دخول أي مستشارين أو خبراء أجانب إلى أراضيه، بمن فيهم المستشارون الإيرانيون، وفق القوانين والاتفاقيات النافذة وضمن قرار واضح من مؤسسات الدولة”.
وأضاف أنها “قد تسهم في توحيد القرار الأمني والعسكري ومنع تعدد قنوات النفوذ أو اتخاذ قرارات تمس السيادة العراقية بعيداً عن الحكومة الاتحادية”.
المصدر:
الحرة