في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم يكن اختراق حسابات موظفين في "أوبن إيه آي" هجوما إلكترونيا تقليديا، ولا عملية نفذها نموذج "كلود" بصورة مستقلة. لكنه كشف كيف بات الذكاء الاصطناعي قادرا على تقليص الوقت والخبرة اللازمين لتحويل ثغرات برمجية إلى مسار يصل إلى أنظمة شديدة الحساسية.
وبدأت العملية من منتدى مجتمع "أوبن إيه آي"، المستضاف على منصة "ديسكورس"، قبل أن تقود ثغرتان مترابطتان إلى حسابات " تشات جي بي تي" و"كودكس" تابعة لموظفين، ثم إلى القدرة على إرسال طلب تعديل داخل مستودع برمجي داخلي للشركة.
ونفذ الاختبار فريق من ثلاثة باحثين في شركة الأمن السيبراني " هاكترون". وقالت "هاكترون" إن الفترة الممتدة من اكتشاف الثغرات إلى إثبات إمكانية الوصول إلى مستودع "أوبن إيه آي" الداخلي استغرقت أقل من 72 ساعة. لكنها شددت على أن العملية لم تكن ذاتية بالكامل، وأن توجيه الباحثين ذوي الخبرة ظل ضروريا.
ثغرتان تفتحان الطريق
بدأ الباحثون في 23 يوليو بفحص آلية معالجة الصور في منصة "ديسكورس". وتبين لهم أن الصور بصيغتي "HEIC" و"HEIF" تمر عبر أداة لمعالجة الصور تستخدم مكتبة برمجية تسمى "libheif"، كانت نسختها الموجودة في النظام تحتوي على ثغرة تسمح بتنفيذ أوامر عن بعد.
واستخدم الفريق نماذج "كلود" التابعة لشركة "أنثروبيك" لتطوير ملف صورة مصمم لاستغلال الخلل وتحويله إلى وسيلة لتنفيذ أوامر داخل بيئة "ديسكورس".
وبعد الوصول إلى منتدى "أوبن إيه آي"، استغل الباحثون خللا ثانيا في إعدادات تسجيل الدخول الموحد، سمح بالانتقال من حساب المنتدى إلى حسابات "شات جي بي تي" و"كودكس" المرتبطة به.
وقال مدير مؤسسة "فير" لنزاهة الذكاء الاصطناعي أحمد الشيخ، خلال حديثه إلى "سكاي نيوز عربية"، إن النظام "لم يتعرف إلى خطورة الصورة وتعامل معها باعتبارها صورة عادية"، ما أتاح استغلال الثغرة والوصول إلى حسابات الموظفين.
لكن نقطة الدخول لم تكن البنية الأساسية لـ"تشات جي بي تي" مباشرة، بل منتدى المجتمع الخارجي، قبل أن يحول خلل تسجيل الدخول الاختراق إلى تهديد يمتد إلى خدمات "أوبن إيه آي".
إلى أين وصل الباحثون؟
قالت "هاكترون" إن الباحثين سيطروا على حساب موظف كان حسابه في "كودكس" متصلا بمنظمة "أوبن إيه آي" على منصة "غيت هب".
ولإثبات أثر الثغرة من دون الاطلاع على معلومات حساسة، وجهوا الحساب إلى إنشاء طلب تعديل غير ضار داخل مستودع برمجي داخلي، ثم أوقفوا الاختبار وأبلغوا الشركة.
وأكد الباحثون أنهم لم يطالعوا الكود الداخلي أو ينزلوه. وقالت "أوبن إيه آي" إنها شكرت الفريق على إبلاغها، وضيقت صلاحيات رموز تسجيل الدخول الخاصة بالمنتدى، وألغت الرموز والجلسات المتأثرة، وفق تصريح نقلته بيزنس إنسايدر.
وحصلت "هاكترون" على مكافأة قدرها 6500 دولار. وأوضحت "أوبن إيه آي" أن اختبار منصة "ديسكورس" نفسها كان مستبعدا من نطاق برنامج المكافآت، وأن المبلغ منح مقابل اكتشاف الخلل المتعلق بأنظمة تسجيل الدخول التابعة لـ"أوبن إيه آي"، وليس مقابل استهداف المنتدى.
أما كلفة تقل عن 3000 دولار، فتخص مشروع "HEIF Heist" الأوسع الذي استمر شهرين واختبر أثر الثغرة على شركات ومنصات متعددة، ولا تمثل كلفة اختراق "أوبن إيه آي" وحده.
سباق مفتوح للطرفين
تكمن أهمية العملية في أن الأدوات المستخدمة لا تعمل لمصلحة المهاجمين فقط. ففرق الحماية تستطيع تشغيل النماذج نفسها لتحليل البرمجيات واكتشاف الثغرات قبل استغلالها.
وقال الشيخ: "نحن أمام سباق، والذكاء الاصطناعي متاح لدى الطرفين. ومن يسبق أولا هو من يستطيع أن يكسب، سواء في الاختراق أو في الحماية منه".
ولفت إلى أن اعتماد الشركات على خدمات ومكونات تطورها جهات أخرى يوسع مساحة الخطر، موضحا أن "أوبن إيه آي ليست مالكة لكل الأنظمة التي تعمل داخل منظومتها، وإذا وقعت ثغرة في شركة أخرى، فقد يدفع الجميع الثمن".
ولا تثبت الواقعة أن "كلود" اخترق "شات جي بي تي" بمفرده، لكنها تظهر أن فريقا صغيرا، مدعوما بنماذج متقدمة وتوجيه بشري متخصص، استطاع خلال أيام بناء سلسلة اختراق كانت تحتاج سابقا إلى وقت وموارد أكبر.
ويرى الشيخ أن مواجهة هذا التحول تتطلب رقابة مستقلة وقواعد واضحة، حتى لا تترك مهمة تقييم مخاطر الذكاء الاصطناعي للشركات المطورة وحدها، فتكون، حسب تعبيره، "الخصم والحكم في الوقت نفسه".
المصدر:
سكاي نيوز